من أفكار الطفولة، لواقعِ العلاج النفسي، خواطرٌ عن العمل في ميدان العلاج النفسي

في صباحٍ مدرسيٍّ حافل يعجُّ بالكثير من الأخبار، نتبادلُ وأصدقائي أحداثَ يومٍ ماضٍ، لازلتُ أذكر أفكارالطفلة التي كنتها كيف أن كنتُ أشرد في فكري بعيداً وأقول لنفسي هل يعيش الناس في نفس اللحظة التي مررتُ بها بكذا وكذا أحداثاً عديدة؟

كيف يحدثُ هذا أن نعيش جميعنا الكثير من الأحداث في نفس الوقت؟!

وبعد أن كبرتُ قليلاً باتت تستهويني النوافذ والأبواب، مناظر البيوت والأبنية المتراصةُ جنباً إلى بعض تشدُّ أزر بعضها البعض عبر السنين.

وأمام كل صورةٍ لبابٍ ونافذة أفكر في كم من القصص تختبئُ ها هنا، وراء كلٍّ منها قصةٌ وحكاية، حبٌّ وفرح، بغضٌ وحزن، قهرٌ وانتصار، عدلٌ وظلم.

ساعدتني الروايةُ كثيراً لأعيش حيواتٍ مختلفة، لأن أفهم وأتخيل العديد من المشاعر، كان الأدب بالنسبةِ لي متنفساً حينما يضيق الواقعُ بي، فتراني أهرع لتبتلعني رواية قصةٌ ما، لأغوص في دفتيها حتى أعود فأتنفس مجداً مشحونةٌ بكلِّ المشاعر التي صادفتها على الورق!

ثم جاء علم النفس ليساعدني، ليكون سبيلاً لي للتعلٌّمِ، للفهم، للنضج، للبحث عن معنىً لكلِّ ما أمرُّ بهِ وأصادفه

وبعدها فُتحت أبوابه أمامي لأدخلها من باب العلاج النفسي، لأكون رفيقة دربٍ في مواجهة بعض الآلام، واستيعابِ صدماتٍ والتعامل مع خيبات!

لاحتضنَ بقلبي كلَّ شعورٍ، وأنضج وأكبر مع كلِّ قصةٍ وروايةٍ أبطالها حقيقيّن واقعيين لا متخيلين، لاستمع وأنصت، لأتفهم وأتعاطف، لأدعم وأرشد، لألاحظ ذاتي من خلال الآخر فأعود لنفسي وأعاود التعلّم من جديد في مسيرةِ النضج اللامنتهيّة.وفي نفس الوقت واللحظة بتُّ أرى الكثير من الحيوات أمامي، واضحةً صافية دون أقنعة، لأفهم دون حكمٍ كلَّ قصةٍ وراء تلك النوافذ والأبواب، لتفتح لي الأبواب دون فضولٍ مني، بل برغبةٍ وحب وثقةمن الآخر وذلك ما أثمنهُ كثيراً بكلّي.

ممتنةٌ يا الله لكلِّ السُبُلِ التي تسخرها لنا وما علينا إلا السعي فيها، ومنك التوفيق والقبول والهدي.


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات جمانة الشحادات

تدوينات ذات صلة