" لا نرضى بالطُرق المختصرة ولا نقبل بالشيء السهل "

تيسير النعيمي، مواطن أردني عاش بظروف ريفية بسيطة، شق طريقه التعليمي بالحصول على أعلى الدرجات في الثانوية العامة، ومن ثم التحق إلى كلية الأداب في الجامعة الأردنية، وبعد تخرجه تم تعيينه معلماً في وزارة التربية والتعليم، ولم يكتفي بذلك حيث حصل في عام 1981 على درجة الماجستير في التربية (التوجيه والإرشاد النفسي) من جامعة اليرموك، بعد عدة سنوات أكمل طريقه الأكاديمي واتجه للولايات المتحدة الأمريكية بغاية الحصول على درجة الدكتوراة في علم النفس التربوي.


لأن الأردن كعادته مُصدر للعقول والأدمغة اتجه الدكتور النعيمي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ليعمل كبيراً للمستشارين لسياسات التعليم ثم عاد بعدها إلى الوزارة عام 2019 واستمر إلى الآن.



استمرارية التعليم في ظل جائحة كورونا

نهجت وزارة التربية والتعليم درب استمرارية التعليم حيث سلكت الطريق الصحيح والصعب بتوصيات من جلالة الملك عبدالله الثاني ليصبح الأردن نموذجا في المنطقة في مجال التعليم الإلكتروني، مؤكدا دعمه ومساندته لكل توجه يساهم في تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات ويشجع على الاستثمار فيه وعلى ضرورة إدامة التعليم بمساعدة من عناصر ممتازة من وزارة التربية والتعليم وعلى رأسهم المعلمين والمعلمات الذين بذلوا الجهد اللازم للوصول إلى مقدمة متطلبات التحول السريع في التعلم عن بُعد إضافة إلى الشراكات الناجحة والواسعة التي استطاعت الوزارة أن تبنيها بسرعة مع شركات ريادية وشباب وطنيين نعتز ونفخر بهم بادروا بوضع خبراتهم لخدمة أبناءنا وبناتنا الطلبة لضمان استمرارية التعليم، فبنوا منصة متميزة.


قدمت مجموعة من الشركات والشراكات تسهيلات بناء المحتوى الإلكتروني وتطويره دون الإغفال عن العلاقة المتميزة مع وزارة الإقتصاد الرقمي والريادة.

الذي ساعد في استمرار وادامة التعليم وجود خطة مسبقة للتحول إلى التعليم عن بُعد، فبلا شك أن الريادة الأردنية المعهودة كان لها الدور الكبير والعوامل الحاسمة التي ساعدت في إتمام هذا الأمر.



منصة درسك

قد يكون هنالك استغراب عند معرفة أن "منصة درسك" وليدة اللحظة والمفاجأة والمصادفة الجميلة، ولعلم الوزارة بأن نظامها الإلكتروني غير كافِ لمباشرة عملية التعلم عن بُعد لذلك التقت بمجموعة من الشركات الريادية ومنها: موضوع وأبواب وجو أكاديمي إضافة لمعالي وزير الإقتصاد الدكتور مثنى الغرايبة في مكتبه وبدأ الحديث حول تساؤلهم عن امكانية مواكبة ظروف الجائحة وكان هنالك تحديات وتصورات والتزامات ونوَّه معالي الوزير على دور شباب شركة موضوع والقائمين عليها حيث أزالوا شعور التَّردد والتَّشكُك داخل الوزير فيما يتعلق بإمكانية الوزارة بإنجاز هذه المنصة بفترة قياسية، خلال الإجتماع تداولت بعض المسميات حول اسم المنصة وعندها لمع إلى أحدهم فكرة "درسك بإيدك"، ومن هنا دار النقاش حول مسمى "درسك بإيدك" أو "مدرستك ببيتك"، وأيهما أفضل وأسهل إلى أن توصلنا في النهاية إلى الإقرار على أن "منصة درسك" هو الشعار المناسب لهذه المنصة.



"لا نرضى بالطُرق المختصرة ولا نقبل بالشيء السهل"

كان بإمكان الوزارة أن تلجأ كغيرها من الدول إلى أن تنهي العام الدراسي وتنقل الطلبة إلى الصفوف اللاحقة، لكن الإيمان الأردني وتوجيهات الملكة رانيا العبدالله بأن التعليم هو أولوية قصوى، الأمر الذي دفع الجميع إلى التوحد وبناء شراكات موسعة أدى إلى التصريح من اليوم الأول عن طريقة استمرارية التعليم، والانتقال من التعليم المباشر إلى التعليم عن بُعد. 


هذه الإجراءات ذو قيمة وأهمية للإدراك العميق بأن الانقطاع عن التعليم له عواقب وخيمة لذلك وجب علينا تقديم البديل على الرغم من أن الوزارة لا تدعي بالكمال المطلق إلا أنها قدمت على الأقل شيئاً للطلبة يتفاعلوا معه ويتعلموا منه، بحيث تنتقل مسؤولية التعلم إلى المتعلم.


كل هذا شكل عوامل كثيرة جداً دفعت إلى الإصرار على استمرارية عملية التعليم ولإدراك الوزارة بأن انقطاع الطلبة عن التعليم لشهرين كما تشير الدراسات المثبتة عالميا يكافئ ثلث عام دراسي، وحتى لا تتسع الفجوة التي يسببها الإنقطاع عن التعلم كان لابد من الإستمرار رغم الصعوبات وضغط العمل إلا أنه استطاعت الوزارة أن تقدم شيء أدى إلى تكامل عناصر عملية التعليم وذلك من خلال المحتوى والتدريب والتفاعل ومن ثم التقييم، وبالتالي استمر الفصل الدراسي إلى حدٍ كبير بصورة جيدة. 



التقييم العام لمنصة درسك

في ظل الظروف العامة وما أحاط بجائحة كورونا عبرت الوزارة عن الرضا الكبير عما قدمته من الجانب التعليمي ومن جانب الشراكات واستدامة العمل رغم وجود بعض التحديات التي خرجت منها الوزارة بدروس كثيرة جداً، منها هذه الجائحة التي دقت ناقوس الخطر ليس على الأردن فقط وإنما على العالم أجمع.


واجهت وزارة التربية والتعليم بعض الصعوبات بسبب تأخرها في توظيف التكنولوجيا في العملية التعليمية ولكن في الظروف الراهنة استطاعت أن تستفيد من الإمكانات الهائلة التي تمنحها هذه التكنولوجيا التي فتحت أفاق مذهلة في عملية التعلم بالإضافة إلى تكاثف الجهود من أولياء الأمور الذين كانوا ومازالوا شركاء في عملية التعليم.



إعادة تعريف العملية التعليمية

ترى وزارة التربية والتعليم أن التعليم لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط بل يمتد إلى ما هو أشمل وأوسع، حيث أن هذه المواقف بلا شك ستلقي بتبعات كثيرة جداً على إعادة تعاريف الكثير من المفاهييم والأساليب التي استقرَّت والمطلوب إعادة النظر فيما يتعلمه الطلبة وماهية التعلم وكيف يتعلم الطلبة إضافة إلى إعادة تأهيل المعلمين وتدريبهم وأدوارهم في أساليب التدريس وإعادة النظر لتفاعل الطلبة داخل الحصص الصفية بالشكل السليم.


يبقى أيضا أن هذه الجائحة ذكرتنا جميعاً بالوظيفة الاجتماعية والانسانية للمدرسة لاسيما بأن الطلبة في بيوتهم، فالمدرسة ليست فقط مكاناً لتلقي المعرفة ونقلها من المعلم إلى الطالب وإنما هي مكان للتفاعل الاجتماعي والإنساني واكتساب المهارات والقيم والأخلاقيات.



المناهج التدريسية

إن أزمة كورونا فرضت على كل نظم التعليم أن تعيد النظر في مضامين التعليم وأساليبه ووسائله وهذا ما تعنيه الوزارة في المناهج.


فالمناهج ليست الكتب فقط بل هي المسار العام الذي يرسم خبرات التعليم المقصودة للطلبة، وبالتالي يحث هذا على الإسراع في وسيلة التعلم، وتضمين المهارات الرقمية من التعاون، حل المشكلات، التفكير الناقد، و الاستقلالية في التعلم والسلوك، بالإضافة إلى تحمل مسؤولية التعلم وأساليب التقييم التي تعتبر جزء من المناهج؛ لذلك يجب تعديل أساليب التقييم بحيث يصبح هنالك تأسيس لثقافة الثقة في عملية التقييم فإذا كانت عن بُعد سيتحمل الطالب مسؤولية تعلمه.



التعليم المنزلي

إن التعليم عن بُعد في الفترة الراهنة هو البديل عن التعليم المدرسي، حيث أن هنالك العديد من النماذج حول العالم أصبح فيها (التعليم المنزلي) من خلال منصات عبر شبكة الإنترنت مع المدرسة والمعلمين وما إلى ذلك.


يعود هذا الخيار للأهل، لكن بالتأكيد أننا بحاجة إلى خطوات ومراحل حيث أننا لا نتحدث عن التعليم عن بُعد كبديل ولكننا نتحدث على أن التعليم الإلكتروني هو مُمكِّن أساسي لتجويد عملية التعليم إذا ما تمَّ توظيف التكنولوجيا توظيفاً خفيفاً ذكياً متكاملاً في العملية التعليمية وهو يصب مباشرة في نوعية التعليم وهذا هو المطلوب.


بقلم ساندي امسيح


التعليقات

Layan Alkasaji
Layan Alkasaji ١٦ أيار ٢٠٢٠

مقال ملهم وأشعرني بالفخر كمواطن أردني 💙