من سيبقى بعد ذلك.. رحلة تأمل قبلية وبعدية لما جرى في العالم

خبر عاجل شاهد بعض الأشخاص رياح قوية قادمة من أرض الجسور تحمل معها كلّ ماتمر عليه وتقتل أعدادا كبيرة من الأشخاص والكائنات الحية ، وهي رياح مجهولة المصدر .

على هذا الخبر يا حفيدتي استيقظنا في ذلك اليوم، هذا الخبر الذي قلب العالم رأسًا على عقب .

قالت سوسن: ولكن ياجدي أخبرنا ماذا حصل وماذا حلّ بجدتي سعاد ،أه..  ياصغيرتي لو تعلمين ماذا حصل

يا لتلك الأيام والسنين العجاف يا سوسن كنا ننعم بالكثير ،كنا نأكل نخرج ونذهب ونلعب ونستمتع بتناول الطعام في الحدائق والمنتزهات ، كنا في كل ليلة خميس نجتمع سويا نحن وأفراد العائلة نتسامر بما حصل معنا طول الأسبوع والضحكات تملؤ أرجاء المكان ونسهر حتى الصباح .

كنا نحتفل بمناسباتنا من أعراس وأعياد وتخرج أبنائنا دون كلل ولا ملل ونهدر الكثير من الأموال حتى يكون الحفل ليس له مثيل .

إلى أن جاء ذلك اليوم .... اغرورقت عينان جدي بالعبارات وهمعت الدموع على وجنتيه المجعدتين و أجهش صوته قائلا : جاء وأحضر معه الأحزان وأخذ منا الثمين والغالي .

ولكن ياجدي من هو الذي جاء ؟! ربّت جدي على ظفيرتي المنسدلتين على كتفي ،قائلا : ذاك الوباء الصارخ ، صرخ في وجهنا جميعا ليعلن الحرب على بقيتنا ، وأسهب مطأطئ رأسه قائلا : عندما انتشر ذلك الوباء أصيب الجميع بالهلع وبدؤوا يتزاحمون عند المحال التموينية والمخابز، لجمع حاجياتهم .

أغلقت المدارس والجامعات أغلقت المحال التجارية وانطلقت صفارات الإنذار معلنة الخطر المحتم الذي ينتظرنا ، أغلقت أبواب المنازل وعمّ الهدوء في الأرجاء وباتت الشوارع خالية تمشطها الكلاب الضالة مجيئًا وذهابا..

جلسنا جميعا متمسمرين قرب التلفاز ننتظر نشرة الأخبار وكلمة وزير الصحة ، بدأ يخبرنا عن ملامح ذلك الوباء وماذا علينا أن نفعل ،هو وباء يصيب الكبير والصغير، وعلينا أن نأخذ الحيطة والحذر عند الاختلاط بالآخرين من لبس الكمامة والابتعاد عن الآخرين.

فباتت هذه عاداتنا الجديدة وأصبحنا نبتعد يومًا بعد يوم عن تقاليدنا وعاداتنا،فرق بيننا وحُرمنا من أداء عباداتنا،هذا مافعله بنا .

أصبحنا نهابُ الخروج من المنازل نخاف الاقتراب من أعز أحبابنا ، كي لايلوث محياهم هذا الوباء المقيت، وصار الطلبة يتلقون المعلومة من خلف تلك الشاشات التي زادت من  سوء الحال وكأنهم  مكبلين بقيودٍ متينة تشدهم إليها كلّ صباح دراسي.

صرنا نتخبط هنا وهناك ونسير خطوة ونعود عشر ًا للوراء خوفا من تبعات خطواتنا ، إنها البداية ياسوسن حقًا إنها البداية...



التعليقات