هذه مراجعة قصة "أخي هاني" للكاتبة عروب صبح ورسومات هيا حلاو. تتحدث عن حكاية طفل وُلد مختلفًا عن إخوته. ولكن!

نحن الاثنان.. بيننا صداقة وحب لا ينتهيان بدآ قبل أن نُولد.. فنحن توأمان... أنا دينا، وهو هاني.. وهذي قصتنا.

هكذا نعرف عن القصة من الغلاف الخلفي للكتاب. كم أحببت هذه القصة وودت لو أني أقرأها لكل طفل وفي كل مدرسة. فهذه القصة على بساطتها وعفويتها تنساب بخفة ولطافة من غير أن تشعرك بأن هناك عبرة ما خلف هذه الكلمات. وحتى نهاية القصة نشعر أنها تحكي لنا حكاية إخوة صغار يمرحون معًا في المنزل من غير قلق أو تحفظ. تروي لنا القصة شخصية فتاة جميلة وذكية وحنونة اسمها دينا وتأخذنا في رحلة خيالية تحدثنا فيها عنها وعن أخيها هاني اللذين بدآ مسيرة حياتهما في رحم أمهما كتوأمين. نعم إننا أمام جنين صغيرة ومشاكسة تحب الكلام، حتى أنها تتكلم وهي في اللفة وتسرد لنا مشاعرها وارتباطها بأخيها الذي يصغرها بدقائق معدودة. تحدثنا دينا عن أوجه التشابه والاختلاف بينها وبين أخيها هاني وأخيهما الأكبر منير. فبعض الأحيان نراهما يفضلان الأشياء ذاتها مثل العصافير والطيور وعصير الرمان وزيارات الأقارب، وفي أحيان أخرى تتباين تفضيلاتهما بالطعام فدينا تحب الملوخية بينما يفضل هاني الرشوف.

أنا وهاني أخوان... أنا وهاني توأمان.. أنا وهاني متشابهان. ولكننا في الوقت نفسه مختلفان... أنا بنتٌ... وهو ولدٌ."


ولكنهما بالتأكيد يجتمعان على محبة القصص والقراءة مع أخيهما منير الذي يقضي معهما هذا الوقت بحب وانسجام.


"منير يقرأ لنا قصصنا المفضلة كل يوم... يقول كان يا ما كان.. ويستمر منير في سرد الحكاية.."



وفي نهاية القصة نتعلم أن هاني يبدو مختلفًا قليلًا عن دينا ومنير، لكننا لا نشعر بالأمر أبدًا، لأن الكاتبة الإعلامية عروب صبح تريد أن تخبرنا أنه حتى لو وُلدنا بشكل مختلف عن إخوتنا فهذا لا يعني أننا لا نستحق الحب والاهتمام. فهي تؤكد على أهمية تضامن العائلة معًا والمجتمع كذلك من أجل أن نُشعر هؤلاء الأطفال بأنهم لا يقلون شأنًا عن أقرانهم ويستحقون التقدير والمعاملة الطيبة. والأهم من ذلك كله أن نؤمِّن لهم ما يحتاجونه من أدواتٍ ومرافق تعينهم على الحياة والعطاء بشكل طبيعي أو بطريقة تضمن استمرارهم في هذا العالم بقوة وبفرص متساوية مع الآخرين. وحتى نفعل ذلك لا بد أن نبدأه في المنزل حتى يصبح الأطفال الذين ولدوا مثل هاني أقوى وقادرين على العيش بصحة نفسية جيدة وبيئة تسودها المحبة والتصالح الذاتي.


استطاعت هيا حلاو أن تنقل تجربة دينا مع أخيها هاني بجمال وتسلسل ومرح كبير وساهمت رسوماتها بملأ التساؤلات القافزة بفضول من بين السطور. الرسومات توضيحية وجميلة، تبعث بالبهجة وتزرع على محياك الابتسامة كلما قلبت صفحة جديدة.

وحتى نخلق طابعًا من الروح التفاعلية مع تجربة القراءة، خبأت لنا هيا شرائح من الليمون في كل صفحة. لا تنسوا أن تجدوا الشرائح وتدلّونا على مكانها!

نُشر هذا الكتاب بتمويل من مكتب التعليم في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، وبدعم تنفيذي من مبادرة "نحن نحب القراءة" عام 2017 ووُزع مجانيًا في تلك الفترة.


يمكنكم الاطلاع على بطاقة الكتاب هنا على منصة النقش من الرابط التالي:

https://alnqsh.com/books/902



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات ريشة وكرّاسة - زَيْنَب القيسي

تدوينات ذات صلة