في لحظة تصفحي لكتاب وهم الإنجاز لأحمد مشرف، وقعت عيني على نص بت أقرأه أكثر من مرة.

 فمنذ فترة من مطالعاتي القريبة لم يشدني شيء كما شدني هذا النص..


وعادتي عندما اواجه نصوصا كهذه أقوم بطرحها كموضوع للنقاش (وأحيانا سؤال ينتظر إجابة) في حسابي على السناب شات لدائرتي المحيطة من معارف وصديقات.. لأرى وجهات نظر مختلفة على الموضوع.. 


وكان محور حديثنا هذه المرة هو موضوع الثراء..


على اختلاف الإجابات التي وصلتني الا ان الغالبية كان الثراء بالنسبة لهم هو المال.. ومن قال غير المال تم التشكيك في أمره واتهامه بالمثالية، فلا خطأ في طلب المال أبداً، ولا يجوز القول عنه أنه (وصخ دنيا).. بل (زينة الحياة الدنيا) كما قال الله تعالى عنه..


لكن.. ما الكمية المطلوبة كي نطلق على انفسنا مصطلح (أثرياء)؟!..

ما السبيل الى الثراء؟!


السعادة تحقيق كامل مرجأ لرغبة من رغبات ما قبل التاريخ , وهذا هو السبب في أن الثراء لا يجلب من السعادة إلا أقل القليل. فالمال ليس رغبة من رغائب الطفولة الباكرة. سيغموند فرويد


كما اقتبس مشرف من آلن دوبوتون "الثروة ليست مطلقة، إنها تزداد وتنقص فقط بناء على رغبة الإنسان. في كل مرة نتمنى الحصول على شيء لا نستطيع امتلاكه، فإننا نزداد فقراً، بغض النظر عن الموارد المتاحة لدينا. وفي كل مرة نشعر بالارتياح بما نملكه، نصبح اكثر ثراء، حتى وان كان ما نمتلكه يعتبر قليلا نسبيا."..



هناك طريقتان لجعل الرجل أكثر ثراءً.. أعطه المزيد من المال أو قلل رغباته.. روسو



وما رأيناه من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي بات جلياً على هذا الموضوع بالذات.. فكثرة الإعلانات التي نراها او حتى امتلاك بعض المؤثرين لبعض المقتنيات الثمينة التي لا يستطيع البعض امتلاكها دعى الكثير للبحث عن وسائل سريعة لبلوغ هذا الثراء المزعوم وكلما وصلوا حدّا باتوا اكثر تعطشا لطلب المزيد فلا هم أصبحوا سعداء ولا هم اكتفوا بما لديهم.. 


لا أنكر أنه باب رزق وانفتح للبعض -قل للكثير - لكني ادعوا الجمهور لعدم تصديق أي شيء و التثبت منه أولا.. والتفكير هل هذا الشيء المطروح مناسب أم لا؟!.. نفكر بالمبادئ والميزانيات وهل نحن بحاجة إليه حقاً.. 


وبالنسبة للعينة السابقة التي سألتهم عن الثراء سألتهم (لماذا تريد أن تكون غنياً؟).. و أغلب ما وصلني من إجابات كانوا يريدون المال لإنفاقه فقط على كل ما "هب ودب".. لا لحاجة ملحة أساساً.. 


نعم المال زينة الحياة الدنيا ونعم المال أساسي للحياة بالإجمال لكن لا للإسراف..


بالنسبة لي الثراء هو الشعور بالاكتفاء.. عندما نكتفي بالأشياء من حولنا سواء مال أو غيره ونتوقف عن طلب المزيد حينها نكون أثرياء..


هذه ليست دعوه للركون وعدم السعي لحياة كريمة لكن لا للهث وراء شيء لا منفعة لي فيه في الدنيا أو الآخرة.. وتذكروا كثرة المال تطيل الحساب يوم القيامة..


دمتم بصحة وعافية

سكنات فكر

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

المال من ضروريات الحياة الكريمه لكن لايصح أنفاقه على توافه الأمور او الأسراف فيه فنحن مسؤولون فيما أنفقناه

إقرأ المزيد من تدوينات سكنات فكر

تدوينات ذات صلة