مهما ملكت من مصادر الاستحقاق الخارجية، فستظل ناقصاً في أغوار نفسك اذا لم تعرف قيمة نفسك


بحثت عن التقبل في لعبة كمال الاجسام، لعل الفتيات يعجبن بي فيرتفع استحقاقي، كنت اتمنى الشهرة وخطف الأنظار لعل هذا يغذي روحي بالقيمة، كنت دائماً ابحث عن شريكة حسناء اذا مشيت بقربها تلفتت نحوها الرقاب، وهذه للاسف احد اعلى مراحل النقص الذي شعرت به في حياتي، كنت اعمل جاهداً لتطوير مهاراتي لكي اتحدث عنها او اضعها على السوشال ميديا ليعرف الجميع تميزي، ولكن مهما عرفوا فهذا لم يكن مشبعاً لذات مزيفة ناقصة تحمل جوعاً للتقبل د. يوسف الحسني


نعيش في هذه الحياة لاهثين وراء المثالية باحثين عن التقبل في أعين الاخرين حتى ولو كان على حساب انفسنا وعلى حساب مبادئنا الحقيقية المتخبئة وراء ثوب الموروثات الفكرية البالية التي تبرمجت ادمغتنا عليها. مع الوقت نجد ان طريقة تعاملنا مع المواقف والتحديات التي تواجهها في حياتنا ما هي الا غصون ممتدة من جذور شجرة تدعى "التربية".


ان التربية من اصعب المسؤوليات التي يمكن ان يتحملها اي انسان ،ان كنت ام ستفهمين ما اقوله وستدركين مدى صعوبة المسؤولية التي تتحميلنها.يمكنني تشبيه شعوري كمربية وكأنني امشي على سفط من البيض يكاد ان ينكسر مع كل خطوة اخطوها ومع كل اسلوب تربوي جديد اتبعه لتربية شخص سوي نفسياً خالياً من العقد النفسية.


ارى التربية كسلاح ذو حدين حيث يمكنه خدمة المجتمع من خلال اتباع اساليب تربوية صحية قادرة على تأهيل جيل واعي ليحصن مجتمعه من الجرائم والانحرافات التي تنافي قيمنا المجتمعية. وفي الوقت ذاته يمكن لاتباع الاسلوب الخاطئ في التربية ان يكون مصنعاً لانتاج المزيد من المجرمين، والمتحرشين والمنحرفين.


لن تدرك مدى خطورة اتباع اساليب تربوية خاطئة الا عندما تدرك كمية العقد النفسية التي يعاني منها أفراد المجتمع بأكمله وما يزيد الطين بله، عدم ادراك الشخص لوجود هذه العقد بداخله لانه تبرمج على التأقلم والعيش معها منذ تكونها بداخله.


الاستحقاق هو شعور عميق بداخلك يخبرك بأنك تستحق ان تعيش الحياة التي تتمناها.. هو ذلك الصوت الذي يعلو ليخبرك بأنك تستحق الافضل.


عقدة الاستحقاق هي حالة يظهر فيها الشخص سلوكيات تساعده على التكيف مع المحيط على الرغم من أن هذه السلوكيات لا تناسب مع قناعاته وأفكاره الشخصية.


الطبيعي هو ان تستمد استحقاقك من قيمتك كانسان.. ان بدأت بربط استحقاقك بمصادر خارجية مثل (شهادتك، مالك، منصبك، جمالك الخارجي، معتقداتك الدينية، قبيلتك او عشيرتك، او ارتباطك بشخص حاملاً لهذه الصفات لتستمد استحقاقك من وجوده في حياتك فتأكد بأنك تعاني مما يسمى ب "عقدة الاستحقاق".. لا تقلق فأنت لا ذنب لك في تكون هذه العقدة.. بطريقة او بأخرى تشكلت بداخلك هذه العقدة كنتيجة التعرض لمواقف في الطفولة أثرت بك وكونت لديك شعور بعدم الاستحقاق

مهما ملكت من مصادر الاستحقاق الخارجية، فستظل ناقصاً في أغوار نفسك اذا لم تعرف قيمة نفسك د.يوسف الحسني



كيف اميز عقدة الاستحقاق التي بداخلي؟

1- تجد نفسك ترضى بأقل مما تستحق وتتنازل لتُرضي من حولك

عندما تستمر بالتورط في علاقات مسمومة سواء كانت صداقات او زيجات او علاقات اجتماعية وتجد نفسك عالقاً بها غير قادراً على التحرر منها.


العوامل التي تساعد في تكون عقدة الاستحقاق:


التنمر

عدم الاستحقاق والتنمر صديقان تربطهما علاقة وثيقة، ان تعرضت للتنمر في طفولتك، سيتولد بداخلك شعور بأنك لست جيداً بما فيه الكفاية ولذلك ستقبل بأقل ما تستحق لترضي من حولك ولتتجنب التعرض للتنمر من جديد.


الدلال الزائد

عندما تركز الام على الشكل الخارجي لابنتها،ستكبر وهي تربط قيمتها بشكلها الخارجي او عندما تربي طفلك بطريقة خاطئة ولا تكون كلمة "لا" في قاموسك التربوي،هذا سيجعله رافضاً لفكرة الرفض كما حصل في جريمة المنصورة (الشاب الذي قتل زميلته لرفضها الارتباط به).

الحب المشروط

عندما تربط حبك لابنك/ لابنتك بظروف معينة مثل" لن ارضى عنك الا ان اصبحت طبيب" او "سأغضب عليك ان لم تتزوجي فلان"

الإهمال

4- الاهمال وانشغال الاهل عنك في الطفولة: الطفل يفكر بطريقة تتمركز حول ذاته .. يرى بأنه محور الكون ولذلك عندما يهمله والداه يشعر بأنه غير مقبول فتتكون لديه هذه العقدة.


النقد والمقارنة بين الاقران

تعرض الطفل للنقد المستمر ومقارنته بالاخرين يفقدة ثقته بنفسه وبالتالي سيبحث عن قيمته الذاتيه في مصادر خارجية


نصائح لفك عقدة الاستحقاق ورفع استحقاقك الذاتي:

1- الخوض في رحلة اكتشاف الذات واعادة النظر في المعتقدات الموروثة وبناء معتقدات جديدة تتماشى مع مبادئك ومعتقداتك الخاصة كإنسان.

2- زيادة الثقة بالنفس من خلال تقبل ذاتك بعيوبها ومميزاتها والعمل على تطوير ذاتك

3-عدم الاهتمام بكلام الناس وارائهم واتباع شغفك.

4- تخلص من وهم الحياة المثالية ولا تقارن حياتك بحياة غيرك.. كل منا لديه مشكلاته وتحدياته في الحياة.

5- سيطر على صوتك الداخلي

صوتك الداخلي إما أن يكون أكبر عدو لك أو يكون أكبر مُسعد لك ستأتيك أفكار تشكك في قدراتك تزرع فيك الخوف والقلق تقارن حياتك بغيرك تذكرك بالماضي تحط من شأنك هذا صوت التشاؤم أخمده بسرعه قبل أن يخمد سعادتك أوقف هذا الصوت بإيمانك بالله وثقتك به وتوقع كل وقت أن يحدث لك الأفضل من ربك خالد الجديع









رولا عياش

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

لو سمحتي كيف بنعدل على التدوينه

إقرأ المزيد من تدوينات رولا عياش

تدوينات ذات صلة