واجه حزنك واعبره بكامل وعيك واعمل دوما على ملء الفراغات بداخلك بالانجازات والنجاحات التي تنسيك أسباب أحزانك كلها.

الحزن من الأمور الطبيعية التي يجب علينا إدراكها وإدراك حاجتنا لمواجهتها وعدم الهرب منها أو تجاهلها لأن ذلك سينعكس سلبًا علينا وستتفاقم المشكلة وتتعقد بدلًا من أن تنتهي.

لكلٍّ منا طريقته الخاصة في التعامل معه ولي أنا طريقتي التي تبدأ بأن أترك نفسي تعيش حالة الحزن، أترك نفسي للبكاء وأحيانا قد أبكي بطريقة طفولية، أتحدث بمشكلتي وكأن أحدا يستمع إلي، في الحقيقة لا يكون برفقتي أحد، فأحاول توجيه كلماتي وشكواي لله وهذا الأمر أفادني بطريقة جيدة، وأخيرًا أترك نفسي للنوم وأنا أقول لنفسي: لقد أخبرتِ الله بكل شيء، استريحي الآن واتركي الأمر له!

الوقت المحدد للحزن هنا غير معروف، فكل سبب له وقته الكافي، أحيانا أكتفي بساعات، وأحيانا يلزمني أيامًا وأسابيعًا وقد تكون شهورًا!

أحيانا يتوجب عليَّ التعايش معه واعتباره شيئا كأي شيءٍ يرافقني، كإسورةٍ تحتضن معصمي، أو قلادة تنسدل على رقبتي.

هو موجود ولكني أحاول إكمال حياتي وواجباتي بمعزِلٍ عنه لأن الاستسلام له لن يمنحني إلا خسارةً أخرى تُضاف إلى الخسارة التي أتت به ليقتحم حياتي.

أعتقد أنَّ الاستمرار بالعمل والانتاج قد يكون علاجا نافعا لحالات الاكتئاب والحزن، فكلما تطورت مهارات الفرد وتزايدت نجاحاته، زاد شعوره بالثقة بالنفس والسعادة وبالتالي قد يأتي يومٌ ينظر فيه لحزنه واكتئابه ليراه صغيرا جدا أمام ما وصل إليه من انجازات ونجاحات.

وبالتالي يتلاشى الحزن ويصبح ماضٍ وتجربةً انطوت عليها الأيام والسنين، ويصبح مكانه التفاؤل والإيجابيه والروح المليئة بالسعادة والثقة.

لكنَّ ذلك لا يعني أن الحزن لن يأتي مجددا، على العكس تماما فالحياة مليئة بالتجارب الناجحة والفاشلة، مليئة بالمنعطفات والمطبات، فلا سعادة دائمة ولا حزن دائم أيضًا.

المهم هو إدراك وجوده وتعلم طرق الوقاية منه واستخدام الدرع المناسب له وجعلة على جاهزية تامة لأي مباغتة من الحزن، لكلٍّ منا طريقته وأسلوبه في التعامل مع الحزن وبالتالي لكلٍّ منا درعه الخاص.

قد يكون الحديث إلى شخص معين طريقة للتخلص من الحزن وخصوصًا لو كان هذا الشخص يستطيع فهم كل كلمة نقولها واستيعاب الحالة النفسية حينها واحتواء الحزن، لو كان هذا الشخص مستمع رائع ولا يبطن بداخله نوايا لاستخدام فشلنا أو إخفاقاتنا أو حتى أخطاءنا التي ارتكبناها عند حاجته لإضعافنا إذا مالت الأيام وصار منافسًا لنا أو عدوًّا، فكل شيء قابل للإنقلاب رأسا على عقب.

وجميعنا بشر ومن طبيعتنا أن نخطئ لنتعلم من أخطائنا

برأيي على هذا الشخص أن يكون متأصلا بنا حد انعدام أي فكرة لانقلابه علينا يوما، شخص ثقتنا به تفوق الوصف قولا وفعلا.

بالنسبة لي هذا الشخص هو أمي!


من الأسباب التي تزيد من احتمالية التأثر بالحزن هو الحساسية المفرطة أو حتى الطبيعية التي قد يعاني منها الشخص تجاه بعض الأمور.

عدم الوعي الكامل بكيفية التعامل مع الأشخاص من حولنا، وبالتالي قد نثق بمن لا يستحق فيكسرنا!

وقد نتعاون مع من يريد إيقاعنا فنقع ونُهزم ونخسر ما تعبنا من أجله لِسنين!

وقد نهب الحب لِمن لا يعرف كيف يحب حقًّا فتكون غايته إمضاء وقتٍ ممتع واستغلال الشخص المُحب الذي يعطي كل ما لديه من صدق بمشاعره ووقته وحياته بدون أي مقابل فيرمينا عند أول محطةٍ تنقله لبديلٍ آخر عنا لأنه ملَّ مِنا!

تنكسر قلوبنا وتهتز ثقتنا بأنفسنا ونشعر بفراغ كبير حولنا هو الباعث الأكبر للحزن والكآبة.

هناك الكثير من الأمور التي كانت تُحزنني في السابق ولم تعد تحزنني الآن لأنني اعتدتُ حدوثها وعلمتُ أن الحزن عليها لن يمنحني سوى الكثير من المشاعر السلبية التي قد تعيق وصولي نحو تحقيق أهدافي وأحلامي التي قد تغير حياتي بشكل واضح ومثير للدهشة.

تجاوزنا لأحزاننا يعلمنا الكثير وكل سبب يعلمنا شيء مختلف عن سبب حزن آخر.

وأهم ما قد يعلمنا إياه أي تجاوُز هو أن الحزن لن يدوم أبدًا وأن الاستسلام له يُضعف، وكذلك تجاهله والهرب منه يُتعب!

واجه حزنك واعبره بكامل وعيك واعمل دوما على ملء الفراغات بداخلك بالانجازات والنجاحات التي تنسيك أسباب أحزانك كلها.


#مياس_وليد_عرفه



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات مياس وليد_حكاية شتاء

تدوينات ذات صلة