في حياتنا هذه يجب علينا اختيار الطريق الأنسب لنا, لكن هل يحق للأخرين اختيارِ هذا الطريق؟ لكم هذا المقال وأتمنى أن تعمَ فِكرتَه وفائدتهُ عليكم.

حوارٌ ما بين العقلِ والجسد, والبقاء بين أزقةِ هذا البيت والخروجِ الى الحياة والتمتع بها.

كانت تُحب أن تتمتع بحياتها كبقية الناس، كان لها رأيٌ مختلف يدورُ في خاطرها عما كانوا يخبرونَهُ بها، كانوا مُتمسكين بهذا الجهاز الخلوي طِيلة اليومِ والساعات، دون أن يرفعَ أحدهم رأسه، كان هذا الجهاز ذو المُسيطر على عقولهم، يَتحكم بهم كما شاءَ له، يبقى هذا الجهاز يَصبُ لعنتهُ على عقولهم، أنظرُ أحياناً إلى الساعةِ وهي تدقُ وآخُذُ أنظرُ لهم وهم يقومونَ بالضغطِ على هذه الأزرار، لقد أهملوا واجبهم تجاهَ أبناءَهم، أفقدوهم شَغفَهم وحُلمَهم، لقد أفقَدوهُم الحنانَ والعاطفة، وهنا لا أخص بالذكر فئة مُعينة من الناس,  بالطبع لا, فهذا يقع عاتقِ  كُل واحدٍ منا, أنا أتحدث هنا بشكلٍِ عام عما يدور في واقعنا, وهذه إحدى الأمور التي تحدث, يبدأُ الحوار مع إحدى الأبناء وعائلته:


الابنة: أبي أريد أُصبحَ صحافيةً وإعلاميةً بعد أن أنتهي من الثانوية العامة، وأريد أن أرسم حلمي وخطواتي الى المستقبل.

الأب: وهو يعبثُ على الجهاز، يقول: عندما تنتهين سوف نرى ماذا سنفعل.

الأم: بقيت صامتة، وهي تعبث على الجهاز أيضاً.

الابنة: حسناً، سوف نقرر ذلك لاحقاً.


تمرُ الساعات والأيام، والكل منشغلٌ بهذا الجهاز، الأعينُ مُتربصةٌ على هذهِ الشاشة والكُلُ يبتسمُ لِما يُشاهده، وبعد الانتهاء من الثانويةِ العامة، حان دور المُستقبل والدِراسةُ لَه.


الابنة: أبي أريد أن أدرس في الجامعة بالمجال الذي أخبرتُكَ إياه مُسبقاً، هل تتذكره؟

الأب: نعم؟ عن أيةِ دراسةٍ تَتحدثين؟ وأيِّ مجال؟

الأم: في صمتٍ عارم، لا تقول شيئاً.

الابنة: أبي ألا تتذكر خلالَ دراستي في الثانوية  قُلتُ لكم أني أريد أن أدرسَ الصحافةَ والإعلام؟

الأب: نعم صحيح لقد تذكرت، لكن لا أريد هذا المجال, لقد وجدتُ لكِ مجالاً أفضلَ منه.

الابنة: أبي هذا المجال أحبه ولا أريد أن أتخلى عن حلمي، لكن ما المجال الذي تريد أن أكون به؟

الأب: ماذا تقولين؟ مجال المحاسبة يا ابنتي، إنه جيد وله وظائف عديدة.

الابنة: وهي في حالةِ غضبٍ شديد مقاطعةً الحديث مسرعةً بالهرب منه, متفاجئتاً عما تسمعه.

الأم: ماذا حصل؟

الأب: لا عليكِ سوف تعود وترضى بالذي اخترته أنا.

الأم: تقول وهي غير صاغية لما يحدث نعم بالطبع.

الأخوة: يلهون بالأجهزة ولا يبالون لشيء.


بعدَ يومين تقريباً، كانت الابنة تُفكر بالذي يحصل، بحلمها، بِشَغَفها الذي يَضيع من بينِ يَديها، كلُ ما تُريده هو حياةٌ هَنية من وجعِ هذهِ الدُنيا، رغم اعتيادها عليها ولم يعد الأمر مبالياً, حياةٌ مَليئةٌ بالورودِ مع تَحقيقِ أمانيها، تُريدُ عالماً خاصاً بِها من كُلِ شيء، غُرفةٌ لطيفةٌ مِثلُها مُزينةٌ بالفراشات، ترسُمُ ما تتخيلهُ من جميع الاتجاهات، تستمتعُ بيومِها مع صوتٍ فيروزيّ وبعضِ قطراتِ المطر، لها روحٌ جميلةٌ تُريدُ أن تَخرج الى بلادٍ أخرى، الى الهدوء والسكينة وتحقيق ما تطمحُ له، هيَ بالنهاية لن تستسلم أنا أثق بها كثيراً، لكن النتيجة كانت سلبية، وقد دارت الأحداث كالتالي:


الابنة: أبي لقد عُدت، ماذا قررت أن تفعل؟

الأب: كما قلتُ لكِ.

الابنة: وفي حُزنٍ عميق تقول حسناً.

الأب: حَسناً، سَوف نذهبُ غداً لِكي نقوم بإجراءات التسجيل.


بعدَ أن تم تسجيلها بالمجال الذي يرغبُه والدُها, والعَديد من الألم والمُعاناة, بعدَ مرور ثلاثة سنوات ونصف من دراستها للمجال الذي اختاره لها، تقول الابنة:

لن يتسنى لي تحقيق هَدفي بالكامل وأنني مُصرةٌ على تحقيقه بعد انتهائي من هذا المجال، وسوف أبقى عل عهدي, إنها في الحقيقة لا تُحبه، لكن هذا ما أتاها به، لعله يكون خيراً لها.

في يومٍ من الأيام وعندما قاربت على الانتهاء من مجالها الذي دَخلته بِرغبة أبيها، شاهدت إعلاناً لتدّريب المُهتمين بمجال الإعلام، أخذت تُفكر وهي مترددة بأن تُخبرَ عائلتَها بِهذا التدريب وبما تُفكر!

قامت باستشارة بعضِ الأصدقاء عن هذا العرض الذي شاهدَته، حيث أنها شعرت بفرحة ٍغَمَرت قَلبها، وبدأت بتجميعِ قواها من جديد لتسألَ والدها، في اليوم التالي أخبرته وحدث الحوار التالي:


الابنة: أبي أريد أن أتحدث معك في موضوعٍ ما.

الأب: تكلمي ها أنا أستمع.

الابنة: لقد شاهدتُ في الأمس مجموعة ٍ من الإعلانات ومن بينها عرضٌ لتَدريبِ في مجال الإعلام، وأنا أريد أن ألتحق به.

الأب: أخذ يفكر متردداً، ثم قال لها عليكِ باستشارة خالَكِ بذلك وموافقتي تكون بموافقتُه.

الابنة: وهي سعيدة جداً بذلك، أخبرت عمها بالأمر، وقال لها: رأيي ورأيُ والدُكِ غير مُهمان حالياً، طالما أنكِ تُحبينَ ذلك وتَجِدين القُدرة على القيام بذلك فلا مانع لدي من ذلك.

الابنة: والبسمة على وجهَها، لا تُصدق ذلك، كانت أجمل أيامها هذا اليوم، ذهبت لأبيها وأخبرته بموافقة عمها وأنه لا مانع لديه.

الأب: حسناً، أتعلمين؟ أنا أيضاً أرى نفسكِ بهذا المجال أكثر حباُ، فلكِ ذلك.

الابنة: وهي بكاملِ فرحتها وسعادتها تقول سوف أُحققُ حُلمي بإذن الله، شَعرتْ حينها بأن كل شيء عادَ الي مكانه، ليس بِجَمِيعهِ لكن الجزء الأهمُ منه عاد الي بعد فترة دام انتظارها، أنا مُتأكدٌ بأنها سَوفَ تَكونُ مِنَ الناجحين ومن المتفوقين في حياتِهنَ.


وأخيراً وفي نهاية الأمر أقول طالما نعيشُ في هذه الدنيا, سوف يُحَتَمُ علينا التضحية بجميعِ أشكالها, ولأنَ الخيرةَ فيما اختاره الله لنا فلا داعي للقلق ولا الخوف, فما زال طريقكَ مفتوحاً وانهض الى حلمك واسعى اليه جاهداً, فَلَكَ ربٌ لن يُخَيِّبَ أمَلُكْ, فكُن قوياً صابراً صامداً مُتمسكاً في حُلمِكَ حتى آخِرَ نفساً في جوفِك.


بقلم: حمزة تيم.




التعليقات

ندى سمير
ندى سمير ١٤ كانون الثاني ٢٠٢١

العفو 🌷

حمزة تيم
حمزة تيم ١٤ كانون الثاني ٢٠٢١

شكرا ندى, وانت أيضا لكِ التوفيق.

ندى سمير
ندى سمير ١٤ كانون الثاني ٢٠٢١

جميل 😍 استمر