عندما يَضيعُ الانسان في تفكيره وينزفُ كثيراً من دُموعِه, سَوف يرى أشياءً حوله قد أغلَقت عيناه بدونِ قصد, أتمنى أن تنالَ اعجابكم.

الوَحدةُ جزءٌ ملازمٌ لكينونةِ الإنسان, كذلك الأفكارُ اللعينة التي تتخبط رأسي يوماً بعد يَوم، أشعر وكأنها شَبكةً عَنكبوتيةٍ من الصداع والألم والتشتت، كلُ شيءٍ.

خَرجتُ من المنزل مهرولاً ماشياً، لا أعلمُ أين أذهب, كانت السماءُ من فوقي رماديةً مع غيومٍ كئيبة، حتى السماء مثلي ياه، بُرودةُ الجوِ تَغرِس أظافرها الحادة في لحميَّ الأصفرُ الهزيل, سِرتُ مِئات الخطوات، كالعادة، بِلا وُجهةٍ، كانَ الهدف فقط أن أمضي فارَّاً من الشيءِ اللَّعِين, كان يُسبب ليَّ التوتر وزيادةِ ضرباتِ القلب أحياناً.

الساعة الأن الثانية عشر بعد منتصف الليل, أنظر الى السماء بعينان محمرتان ممتزجتان بدموعٍ كادَتا أن تَغرقا معاً، وفجأةً أصبحتُ لا أرى شيئا أمامي لا أعلم ما الذي حصلَ معي كل ما أتذكرهُ أني نظرتُ لبعضِ الوقتِ الى السماء فقط, أدركتُ بعدها أن كمية الحزن ألتي ذَرَفَتها عَيناي قد كانت كبيرة جداً، لدرجة أنني شعرتُ وكأنه وُضع على عيناي قطعةً من القماش الأسود، مسحتُ أَدمُعي من على خَداي وبتنهيدة قصيرة تخرج من أعماقِ صدري وكأن شيئاً حياً يخرج مني، وكأنها روحاً كادت لسنوات في جسدي المتهالك، ماذا فعلتُ بها كي تركتني هنا وحيداً حزيناً في هذه الظلمه؟ لايهم، إن وَجَدت جسداً أفضلَ من جسدي فَلتذهب إليه، لم يبقى سِواي في هذه الطريق لا أعلم ماذا أفعل، أو ماذا يفعل الأخرون عندما تخرج منهم روحاً؟ كان الشارع هادئٌ خالٍ من كلِ مَظاهرَ الحياة. لا الرفاق في المقهى، ولا الغرباء على الأرصفة ولا حتى أي نوعٍ من الموسيقى، كان الهدوء يَعمُ المكان وكان مخيفاً نوعاً ما، فقط أنا، أنا وحدي؟ في بدايةِ الأمر قلتُ ذلك، لكن في لحظةٍ ما شعرتُ وكأن أحداً يراقبني من بَعيد، نعم إنه الله سبحانه وتعالى، رفعتُ يَدايّ وأخذتُ أدعوا الله لعلها تكون ساعة استجابة لي ولغيري، أخذَ يَمْسَحُ على قلبيَّ الصَغير الذي لا يَتجاوز قَبضةُ يَدي، شَعرتُ بعدها بأني قد استرجعتُ قوتي من جديد وأعاد لي روحي إلى جسدي، وما كنتُ يَوماً وَحدي يا الله، وأنتَ معي, لا أُريد شيئًا سوى أن يُريحَ اللهُ ومَلائكتُه قلبي ورأسي ثم أنام، دون تفكير، دون خوف، دون أًرَق، دون قلقٍ وتعب، فقط أنام، وأستيقظ وإذا بهذه الفترة قد انقضت وقد أصبحتُ شخصاً آخر ، شخصاً لطالما تمنيتُ أن أكون.


التعليقات

جميلة يا أستاذ