في المكان الذي فرض علينا حبه، تبقى أيامه فريدة لا غنى عنها ولا يمكن تكرارها في مكان آخر.

قبل أعوام عندما كانت للمناسبات هيبتها ورونقها الذي تفرضه على أيامنا وتدفعنا للاستعداد لها بمزيد من المحبة والفرح للقاء. تميزت القرية بهذه الأجواء الاحتفالية البسيطة ، دون فوانيس تُعلق على جميع الزوايا أو أسلاك مضيئة على الجدران . فرحة تستطيع أن تشعر بها دون هذه البهرجة . 

تجري المياه من بيوتنا معلنة عن بدء الأمهات بحملات التنظيف وكأن ضيفًا عزيزًا سيهل علينا. صلاوة التراويح ليلة الأول من رمضان لها في القلب ذكرى لا تُمحى ، مسجد القرية امتلأ بالمصلين رجالًا ونساء وأطفالًا اتخذوا من صلاة التراويح نزهة لهم .


ليالي رمضان في القرية لها خصوصية معينة، تشعر بأن الجميع يقف في بيت واحد ، تسمع صوت أطفال الجيران وهم ينادون بالآذان لإيهام الأهل أن الموعد قد حان . 


قبل الإفطار هناك فقرة التسوق البسيطة ، من خبأ مصروفه اليومي لوقت العصر ويتجه به على دكان القرية الوحيد الذي يغلق أبوابه قبل موعد الإفطار ولا فرصة أخرى ليعاود استقبال زبائنه . 

وهكذا يمضي رمضان بلين وأيام هينة لا يمكن أن تنسى ، حتى نصل إلى ليلة السابع والعشرين من رمضان . 

كبرنا على قدسية هذه الليلة، في القرية في المكان الذي تربينا فيه على التمسك بأمور دينية بسيطة، دون تعقيد وخوف. ليلة ٢٧ من رمضان كانت ليلة فريدة إلى جانب بركتها وقدسيتها، الا أن تَجمُع أهل القرية نساء ورجال وأطفال يزيدها بهجة وسعادة.


في مسجد يتوسط قريتنا، تجمعنا على دفء صوت المؤذن الذي نعرفه، استعدادًا ننتظره من أول ليلة في رمضان، أدعية حفظناها عن ظهر قلب كي ندعو بها في هذه الليلة. وقتما نادى المؤذن لصلاة العشاء نركض بخطواتنا الصغيرة لحجز مكاننا في المصلى

في مسجد يتوسط قريتنا، تجمعنا على دفء صوت المؤذن الذي نعرفه، استعدادًا ننتظره من أول ليلة في رمضان، أدعية حفظناها عن ظهر قلب كي ندعو بها في هذه الليلة. وقتما نادى المؤذن لصلاة العشاء نركض بخطواتنا الصغيرة لحجز مكاننا في المصلى.

في الطابق العلوي للمسجد هناك مصلى النساء، بالرغم من صغر مساحته إلا أنه جمع نساء القرية وأطفالها ممن يتناوبون بين مصلى الرجال والنساء. سكون وهدوء يبدده بعض المفرقعات من الاطفال أو صوت "قحة" شيخنا الكبير أبو سلمان رحمه الله.


في الساعات التي تسبق آذان الفجر، يتسابق الرجال لإعداد سحور لجميع من في المسجد، بوادر ألفة مستمرة بكرم الأهل وسعيهم لكسب الخير في هذه الليلة المباركة.


إلى وقت متأخر من الليل نبقى في حلقات التهجد والتسبيح وسيكون اليوم التالي بكل تأكيد يوم عطلة للجميع، نستأذن من المدرسة ذلك والمعلمة تكون معنا في نفس المصلى، نشعر بأننا ملكنا العالم من حولنا.


بفهمنا البريء للأمور الدينية وبسماعنا من شيخ القرية بأن ليلة ٢٧ هي حتمًا ليلة القدر ودون جدال في ذلك ونتسابق مع من حضروا لإحياء هذه الليلة لختم أجزاء كبيرة من القرآن، نشعر بأن من يقرأ كثيرًا سيفوز بالفضل الأكبر في هذه الليلة.




التعليقات

ريم الصيرفي
ريم الصيرفي ٩ أيار ٢٠٢١

بتجنن،
والله حملتيني لأجواء بسيطة وجميلة وذات رونق خاص، بوركت أناملك