القناعة كنز لا يفنى، والعافية أعظم الأرزاق وأفضلها

‏أنت مولود في مستشفى خاص، وآخر مولود في البيت.. لا يوجد فرق، فكلاكما حي يرزق.

أنت درست في مدرسة خاصة، وآخر درس في مدرسة حكومية، وكلاكما أنهى دراسته وتخرّج.

أنت حين تقوم صباحا، ربما كنت نائما على السرير، وآخر يقوم وكان نائما على الأرض، لكن كلاكما أخذ نصيبه من الراحة.

‏ملابسك كلها ماركات، ومشترات بأسعار غالية جدا، وغيرك ملابسه مشترات من سوق الملابس (الشيفون)، لكن كلاكما جسده مستور.

أنت تأكل اللحم المشوي والمحمر، وغيرك يأكل ما يجده في البيت، والحمد لله كلاكما آكل وشارب وشبعان ومكفي.


أنت تملك سيارة وتغيِّرها متى شئت، وغيرك يستخدم المواصلات ومن حافلة لأخرى، ولكن كلاكما يصل مكان عمله بدون تأخير ودون تميُّز عن الآخر.

هناك ‏احتمال أنك تقرأ هذا المنشور من أحدث الهواتف النقالة، وأنا ربما كتبته بهاتف شاشته مكسورة وموديل قديم.. رغم أنّ كلانا يقرأ نفس الشيء.


الحياة ليست منافسة، فهناك طرق مختلفة لننجز الكثير من الأشياء؛ وقد تكون الطرق مختلفة لكنها تؤدي لنفس النتيجة، ف1+3=4 وكذلك 2+2=4 وكذلك 10-6=4، وغيرها من الطرق والسبل التي تؤدي لنفس الغرض.


حين يكون جارك أو صديقك أفضل منك ماديا؛ فلا يعني ذلك بأنك فاشل.. فالسعادة ليست أن تمتلك كل حاجة تشتهيها وترغب فيها، بل السعادة أن تكون قنوعا بما رُزِقتَهُ وما تملكه على بساطته، ولا تقارن نفسك بأحد أبدا، فالأرزاق مقسمة ولا لأحد يدٌ فيها.


وفي النهاية لو سعيت في هاته الدنيا سعي الوحوش في البرية بقُوَّتِك، ونباهتك، وفطنتك وذكائك؛ كن على  يقين تام أنك لن تنال إلا ما كتبه الله لك وقدّره.

وصدقني المال ليس كل شيء، والسعادة ليست في الماديات، بل إنّ السعادة في القناعة، والعافية، والرضا؛ وتذكر دائما قوله ﷺ: "ارضَ بما قَسَمَ اللهُ لكَ تكُنْ أغْنَى الناسِ"


التعليقات