تدوينة تتحدث عن أهمية الروتين والعادات اليومية والنظر اليها من وجهة نظر جديدة.

أقدم سلسلة تدوينات كدليل في وقت الحجر الذي تمر به أغلب دول العالم بسبب جائحة الكورونا لأنني أجد فرصة لمن يريد إضافة عادة جديدة أو التخلص من عادة سلبية، وسيتم التقديم بناءاُ على عدد من القراءات لعدد من المراجع المتخصصة بسلوك الأفراد وتكوين العادات.


حيث سنتحدث في التدوينة الأولى عن الروتين والعادات، وسنتحدث في التدوينة الثانية عن المماطلة والتركيز، وفي التدوينة الثالثة عن فائدة إنشاء نظام بدلا من محاولات تغيير متفرقة للسلوك.


الإنضباط والتحفيز أمران مبالغ فيهما.


قادة التحفيز و التنمية البشرية يشعرونك دائما إنك تفتقد الإنضباط. الذي يقدمونه دائما على أنه هو المفتاح لحل جميع ما يتعلق بنجاحك الشخصي والعملي. يجعلونك تصدق أنها مشكلتك انك بلا هدف واضح في الحياة، وأن عدم التزامك هو أساس المشكلة.


وبلا شك أنهم يقدمون حلّهم الأفضل عن طريق التشجيع، وكأن الخوف هو الشيء الوحيد الذي يقف بينك وبين ما تريد تحقيقه أو إيجاده.


ثم تأتي المقالات ذات العناوين الجذابة (عشرة أسباب حتى تغير عاداتك) أو (كيف تسامح نفسك على عدم الإلتزام) وأشهرها (كيف تتعلم الإنجليزية في أسبوع) وقس على ذلك مئات المقالات التي قرأتها ولم تساعدك في تغيير أي شيء. وغالبا ما تكون هذه المقالات مكتوبة بناءا على الكلمات المفتاحية التي يبحث عنها أكثر الناس حتى يجدها القرّاء بسهولة ويحصل الكاتب على أكبر عدد من المشاهدات دون مراعاة الظروف السياقات والتجارب الفردية للقرّاء.


ما هي العادة.


يشار للعادة على أنها: "نمط متكرر من السلوك ويميل إلى أن يكون لا إراديا."


وغالبا ما يميل عقلنا للعمل الأقل صعوبة لتحصيل النتيجة الكافية، وللتبسيط والقياس سنقوم بالشرح على مثال نعرفه جميعا لكن تختلف عاداتنا فيه:


عندما نشعر بالجوع فإننا سنقوم لعمل الطعام أو فتح الثلاجة و الأكل لوقف هذا الشعور. ومع بساطة هذا المثال إلا أننا يمكن أن نفهم العادة من خلال المعادلة التالية:


محفز +رد فعل= مكافأة

جوع + اكل= شعور بالشبع


  1. الإشارة/المؤثر : وهو محفز؛
  2. داخلي ويكون على شكل شعور (الجوع أو الخوف أو الحزن) أو فكرة.
  3. خارجي (رائحة، صوت، نكهة)
  4. رد الفعل: سلسلة الأفكار أو الأفعال التي نقوم بها كاستجابة للمؤثر؛ كأن نقوم بفتح البراد عند الشعور بالجوع، أو البكاء عند الشعور بالحزن.
  5. المكافأة: الزيادة أو النقصان في الاحساس المريح أو الغير مريح، والمشاعر و الأفكار.


وبالنظر للمعادلة يمكننا إدراك أن الشيء الوحيد الذي بإمكاننا التأثير بشكل كبير عليه هو رد الفعل.

أي بمعنى كلما تعرضنا لمحفز سنقوم بتكرار رد الفعل الذي سيوصلنا للمكافأة. وهو ما يكون عاداتنا سلبية كانت أو إيجابية.


الهدف من العادات هو تقليل الجهد العقلي للحصول على نتيجة معينة وتحصيلها بشكل تلقائي لأننا نواجه مئات ان لم يكن آلاف المؤثرات خلال يومنا ونقوم بتسليم هذه العملية لعقلنا الباطن.


ومن أهم خصائص العادات أنه لا يمكن التخلص منها بل يجب استبدالها بعادات أعمق منها وتعطي مكافآت أكبر والسبب في ذلك يرجع الى ان العادة تتكون تكرار رد فعل معين، وفي اللحظة التي يبدأ دماغنا بملاحظة أن رد فعلنا يقوم بإيصالنا للنتائج المطلوبة يقوم بإعطائنا جرعات بسيطة من هرمون الدوبامين كمكافأة لنكرر العمل مرة أخرى الى أن يصبح عادة لدينا. وبهذا يبدأ الدماغ بانشاء سيالات عصبية التي تشبه بالنهر الجاري الذي كلما قمت بتكرار فعل ما سيزيد من عمقه وتشعبه ، واذا تجنبت تكرار فعل معين سيبقى مجرى النهر موجود لكن بلا ماء ولا يختفي ولكنه يضمر.



في كتاب The Shallows:What The Internet Is Doing To Our Brains يشير نيكولاس كار (Nicholas Carr) الى عادة تكونت عند أغلب مستخدمين الأنترنت وهي فتح الارتباطات التشعبية (Hyperlinks) حيث ينتهي الأمر بشخص يقرأ مقالة معينة الى أن يكون قرأ أو قام بفتح 3-4 مقالات مختلفة قبل انتهائه من المقالة التي ابتدأ بها. وهو حال أغلب متصفحي الإنترنت هذه الأيام. مما يجعل قرائتنا تكون بتركيز أقل.

بالرجوع للمعادلة السابقة نجد أن المؤثر هو رؤية الإرتباط التشعبي، ورد فعلنا هو الضغط عليه، والمكافأة هي معلومات جديدة عن موضوع كنا نقرأ فيه.


قد ينظر القارئ لهذا كعادة جيدة (الحصول على معلومات جديدة)، لكن قد يغيب عن عينيه -بسبب الحصول على المكافأة وجرعة الدوبامين من الدماغ- أن ما قام به قد يشتت تركيزه الى مواضيع غير الموضوع الرئيسي الذي بدأ قراءة المقال الأصلي لأجله.


وهكذا الكثير من عاداتنا نظن أننا نفعل ما بوسعنا للحصول على نتيجة ما، لكننا نؤثر سلبا على أنفسنا.


تمرين صغير: ما هي احدى عاداتك التي تؤدي بك الى نتائج سلبية مع أنها من المفروض أن توصلك الى نتيجة إيجابية؟

أكتبوا الجواب في دفتر خاص بكم أو شاركوني في التعليقات.


لا يوجد عيب بالرتابة.


في أغنية Before You Came التي اشتهرت بداية ثمانينات القرن الماضي، يوصف المغني من بداية الأغنية لاخرها يومه العادي الرتيب بطريقة جازمة مع تكرار استخدام "I must have known" بسبب انه يعرف تفاصيل يومه بشكل دقيق حتى انه يصل للقول:


"أنا متأكد من أن حياتي كانت بشكل جيد ضمن إطارها المعتاد اليوم الذي سبق مجيئك."


عدد منا يعرف تفاصيل يومه وعاداته بدقة ويعرف تأثيرها على المدى البعيد على حياته الشخصية، وان لم يعرف فإنه قد يفكر فيها في الوقت المتوفر له خلال الحجر الصحي والتباعد الإجتماعي. فعندما تنظر ليومك أو ترسمه على ورقة أمامك ستبدأ بملاحظة أنماط متكررة خلال يومك و خلال أسبوعك وعطلك، حيث أنها تتكرر بشكل يساعدك أن تعرف ما ستؤول اليه حياتك بعد فترة وجيزة.


الفكرة المطروحة هنا أن يومك وحياتك هي نتاج عاداتك المتكررة و التي ستكون متصالحا مع أغلبها وهنا ستعلم انه لا عيب في الرتابة لأنك أصلا تعيش فيها، لكن ماذا لو قمت بربط هذه الرتابة بشيء تريد تحقيقه بعد عام أو اثنين؟


مثلا كتحقيق رغبتك بالحصول على منصب جديد أو الحصول على الجسم الذي تريد أو رسم لوحات بأدوات لم تستخدمها من قبل وغيرها الكثر مما يخطر على بالك القارئ.


وهنا يجدر بنا الإشارة انه لا عيب بالرتابة، لكن العيب أن تكون بلا هدف.


في المقالة القادمة سنقوم بتقديم عدد من الأدوات للإبتعاد عن المماطلة و التأجيل، والتي تليها ستتخصص أكثر بأدوات لانشاء روتين شخصي.




ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

تدوينات من تصنيف أعمال

تدوينات ذات صلة