بعد الأزمة التي شهدها العالم في الآونة الأخيرة أصبح الحديث عن الرقمنة أحد الاهتمامات الرئيسية للشركات على الصعيد الدولي.


إن الفهم الصحيح للتحول الرقمي، تحدياته وخصوصياته ، هو الخطوة الأولى لإنجاح عملية التغيير التي أصبحت في غاية الأهمية لضمان استمرارية أي عمل تجاري. و على الرغم من الاهتمام المتسارع بهذا المجال، إلا أننا ما زلنا نشهد خلطا بين مفهومي التحول الرقمي والرقمنة. و لذلك سنقوم في هذا المقال بتسليط الضوء على مفهومي الرقمنة و التحول الرقمي و أهميتهما بالنسبة لأي منظمة.


يرتبط مفهوم التحول الرقمي ارتباطًا وثيقًا بالشركات الناشئة أو Startups. و هي نمادج جديدة من الأعمال تأتي بأفكار مبتكرة لخلق قيمة مضافة أو حل مشاكل معينة داخل الشركات أو لدى المستهلك مما يحدث تغييرا في الطريقة التي نستهلك بها ، وننتج ونفكر. لذا فإن التحول الرقمي ليس مرتبط فقط بالتقنيات ؛ إنه تغيير في طريقة تفكيرك و رؤيتك للأشياء. 


يتحدث العديد من المؤلفين والمتخصصين اليوم عن ثورة صناعية جديدة ، لكنها بالأحرى ثورة اجتماعية و فكرية لأنها تهم الأشخاص و طريقة تفكيرهم قبل كل شيء. والدليل هو العدد الهائل من الشركات الناشئة التي تظهر كل يوم وعدد الشباب الذين ينتقلون أكثر فأكثر إلى ريادة الأعمال. 


لم يعد شبابنا مجبرين على القيام بدراسات عليا للحصول على وظيفة مهمة بإحدى الشركات الكبرى، بل أصبحوا أكثر فأكثر يلتجؤون إلى التعليم عن بعد لتطوير مهارات محددة بغرض إنشاء مقاولات صغرى أو تقديم خدماتهم كمقاولين ذاتيين. بدأنا ندرك أن الدراسة لسنوات طويلة للحصول على وظيفة ليس دائما الاختيار المثالي ، بل أصبحنا نفضل العثور على فكرة عمل ممتازة وإطلاق مشروعنا الرقمي الصغير.


لذا فإن ما يسمى بالتحول الرقمي يحدث حتى على مستوى الأفراد و علاقاتهم والتعليم والمدارس والحرف. وبالتالي فهي ثورة اجتماعية و فكرية قبل كونها ثورة تقنة.


أما على المستوى الإداري، فعلى عكس الرقمنة المرتبطة باستخدام التقنيات الجديدة والأدوات المبتكرة التي يفرضها التقدم التكنولوجي، لا يقتصر التحول الرقمي على التقنيات والأدوات فقط ، بل إنه يرتبط بجميع الإجراءات التي تتخذها الشركات للتكيف مع رقمنة بيئتهم ، وبالتالي فهي تتعلق بجميع الجوانب التنظيمية و التجارية للأعمال. وهذا يعني العمليات الداخلية و الخارجية بالإضافة إلى الجانب الثقافي والعلاقات البشرية والإدارية. وليس هذا فقط ، إن التحول الرقمي اليوم يؤثر كذلك على النماذج الاقتصادية للشركة والطريقة التي يتم بها تصوير الاستراتيجيات.



لماذا يجب أن تتبنى الشركات و الأعمال التجارية التحول الرقمي: ما فوائد ذلك؟



بدلاً من التحدث عن الفوائد، سنتحدث عما تخاطر به إذا لم تتكيف و تتبنى التحول الرقمي.


المقاولة قبل كل شيء هي نظام يتفاعل بشكل وثيق مع بيئته الخارجية. إنها تعيش في هذه البيئة و تعتمد عليها وإذا لم تتكيف معها فإنها تخاطر باستمراريتها.


عندما نتحدث عن التطور التكنولوجي ، فإننا نتحدث عن تطور في الاستخدامات، في العرض ، في الأدوات ، في التقنيات ثم في الممارسات.


أعني بتطور الاستخدامات: الاستخدام المتزايد للويب: أي محركات البحث التي حلت محل الموسوعات والمكتبات التقليدية ، المواقع الإخبارية والمدونات التي حلت محل الصحف التقليدية والشبكات الاجتماعية و اليوتيوب التي أصبحت تحقق نسبة مشاهدات 3 مرات أكثر من التلفاز بالإضافة إلى التجارة الإلكترونية و التسوق عبر الانترنت الذي يتسارع بشكل مستمر. و بالتالي نحن نتحدث عن مستهلك وعميل وموظف يتعامل بشكل مختلف.


ثم عندما نتحدث عن التطور في العرض ، فإننا نتحدث عن النماذج الاقتصادية الجديدة والشركات الناشئة والخدمات الشبه مجانية والتأجير الذي يحل محل المبيعات التقليدية ؛ وبالتالي فإننا نتحدث عن منافسين جدد يتعاملون بأساليب مختلفة. 


أما تطور الأدوات ، فيقصد به الهواتف الذكية المتطورة بشكل متزايد والتي تحل محل الوسائط التقليدية وأجهزة التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والكاميرات. وبالتالي العميل أو الموظف الذي يتفاعل ويتصرف بشكل مختلف.


عندما نتحدث أيضًا عن التقنيات ، فإننا نتحدث عن التحول من البرامج الثقيلة التي يتم تثبيتها على أجهزة الكمبيوتر ، إلى الحلول المقدمة عبر الإنترنت مجانًا و الذكاء الاصطناعي ، إلخ.


لذلك ، في إطار كل هذه التطورات ، لم يعد لدى المقاولة خيار التكيف أو عدم التكيف. فإذا كنا اليوم نتحدث كثيرًا عن التحول الرقمي، هذا يرجع أساسًا إلى حقيقة أن الشركات لم يعد لديها خيار ، فهي تسرع من عملية الرقمنة من أجل أن تكون قادرة على الاستمرار في سوق متغيرة بشكل متزايد ، و لتكون قادرة على التكيف مع العملاء الذين تتغير ممارساتهم وأساليبهم في الاستهلاك و المنافسين الذين يقدمون نفس المنتجات والخدمات بشكل مختلف ، إما من خلال قنوات البيع المختلفة أو بأسعار أكثر تنافسية.


و أخيرا إذا أردنا التحدث عن فوائد التحول الرقمي فهي كثيرة، منها:

- موظفون أكثر إنتاجية ، وذلك بفضل الأدوات التي تجعل حياتهم اليومية في العمل أكثر سهولة و أكثر فعالية، وتسهل وصولهم إلى المعلومات ، وتحررهم من المهام المتكررة ، وخاصة بفضل الأساليب الإدارية الجديدة التي تمنحهم قيمة ، وتظهر لهم التقدير عن طريق إدماجهم مثلا في اتخاذ القرار.


 - إدارة أكثر فعالية من خلال أدوات تسيير و تخطيط و أتمتة ومراقبة فعالة.


- المزيد من العملاء الراضين إذا تمكنا من معرفة توقعاتهم والتكيف معها مع هذه البيانات الضخمة الجديدة وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تجعل من الممكن دراسة سلوك المستهلك وتوقع احتياجاته ومتطلباته.


ثم إن أقوى شيء يمكن لأي مقاولة من خلاله أن تميز نفسها اليوم، هو قدرتها على تزويد عملائها بتجربة شراء مثالية من خلال تقديم ما يحتاجونه ، وما يتوافق مع توقعاتهم، و تسهيل الاختيار، وطريقة الشراء و الدفع و التسليم وخدمات ما بعد البيع. و هذا يتحقق من خلال وضع إستراتيجية فعالة للتسويق الرقمي. 



التعليقات

سهى زيد
سهى زيد ١٣ نيسان ٢٠٢١

جميل جدااااا احسنتى حبيبتى

ريم الصيرفي
ريم الصيرفي ١٣ نيسان ٢٠٢١

أحسنتِ👍