هل حقًا فشلنا في التخطيط يعني تخطيطنا للفشل؟ ماذا إذا كان التخطيط أحد المساعدين على الفشل؟

لا بد أن العنوان غريب بالنسبة لك. أعني أن التخطيط من أكثر الأشياء التي يقوم الناس بالترويج لها. ويقال أيضًا أن الفشل في التخطيط هو تخطيط للفشل! فكيف يمكن لنا أن نعتبره أحد ألد أعدائنا، بينما نقول أنه سر نجاحنا؟ 


بصراحة، أؤمن شخصيًا بصحة المقولة. قبل البدء بأي عمل، لابد للفرد من أن يخطط جيدًا لما هو عازم على القيام به. فالتخطيط يساعد الإنسان على وضع خطط الطوارئ مبكرًا قبل حدوثها. مما يؤدي لاستجابة أسرع حال حدوث مالم يكن متوقعًا. لكن الواقع يحكي شيئًا مختلفًا. 


إذا نظرنا في المقالات التي تتحدث عن التخطيط، والدورات وورش العمل، تجدها تدور حول العديد من الاستراتيجيات التي توصلك لنفس النتيجة: وضع خطة للبدء في العمل. إنها خارطة الطريق، انتهى. 


بمجرد وضعك لتلك الخطة الرائعة، ستجد نفسك تائهًا فيما يتعلق بالقيام بالمهمة الأولى. مالمهمة الأولى أصلًا؟ كيف يجب عليك البدء بتنفيذها؟ هل هناك معايير جودة معينة يجب عليك مراعاتها؟ هل قام بذلك شخص آخر غيرك فتستلهم منه الطرقة؟ 


ثم تدخل في دوامة عميقة من التفكير اللامتناهي. حتى تقول لنفسك: كفى. لقد تعبت. ويجب علي الراحة والبدء مجددًا غدًا. فقد قمت بعمل جيد حتى الان. لقد وضعت الخطة. ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة. نعم نعم، لقد فعلت مابوسعي وهذا أفضل من كثير من أقراني. 


هل تتوقع أنك ستستيقظ في اليوم التالي مشتعل الحماسة؟ لا. 


ستبدأ بالتقصي والاستشارة والقراءة وحضور ورش العمل المجانية والمدفوعة وتستمع لقصص الناجحين والبودكاست. ثم تبقى حيث أنت. منهك. مجددًا. 


هل بدأت تتضح لك الفكرة؟ ستكون كمن يذهب في رحلة صيد. فيجد أرنبًا، ويهم باصطياده. لكنه يجد نفسه يصوب ويصوب ويصوب، بدون أن يطلق. وعذره في ذلك: انتظار اللحظة المناسبة. حتى تهرب الفريسة!


التخطيط أمر مهم، لكن الإسراف فيه مضيعة للوقت والجهود. وهو وجه آخر للتسويف. 


لذلك عزيزي القارئ، إذا وجدت نفسك غارقًا في دوامة التخطيط، دع عنك ذلك، وابدأ بالعمل مباشرة. فذلك أجدى لك. 


لا تقلق أبدًا بشأن القيام بالأمر بشكل صحيح من أول مرة. لأنك ستتعلم مع مرور الوقت. ستطلق النار، وتصيب فريستك في مكان ما، فتبطئ حركتها. ثم تصوب جيدًا وتصحح الأمور. هكذا حي الحياة في الواقع. وليست كل خطة ناجحة من المرة الأولى.


 هل مازلت تود البدء بعد أن تصبح خطتك جاهزة 100% ؟ 

شاركني رأيك في التعليقات


 

إقرأ المزيد من تدوينات شهاب الدين جلال

تدوينات ذات صلة