حياتك هي مجموع الأفكار التي اخترتها، بالتالي التركيز على الإيجابيات يترتب عليه نتائج إيجابية، والتركيز على السلبيات يترتب عليه نتائج سلبية.

الوضع سيئ، الحال يستحيل أن يتغير، الزمن الذي نعيشه زمـن صعب، الظروف لن تتغير، وغيرها من العبارات التي يرددها البعض في مجتمعاتنا (عمدا أو جهلا) والتي للأسف يكون لها الأثر السلبي على نفسية الكثيرين وعلى أي فكر ايجابي أو إبداعي او ابتكاري ممكن أن يكون لدى أي شخص منا. نعم الوضع صعب لكنه صعب بالنسبة للأشخاص الانهزاميين الغير مؤمنين بالله وبأنفسهم، الأشخاص الذين احتفظـوا بكل رواسب الماضي الذي يخصهم ويخص تجارب غيرهم ليطبقوه على تصورهم لشكل حياتهم وإلى مستقبلهم. هؤلاء من تجدهم ينتقدون كل شيئ، ينتقدون كل من يحاول ان يقوم بأي عمل ايجابي لا بل ويتسابقون في احباطه. حتى أصبح انتقادهم لأي شخص أو أي عمل هو أسلوب حياة بالنسبة لهم. و للأسف مثل هؤلاء تجدهم في كل مكان حولك، ومع وجود قنوات التواصل الاجتماعي أصبحوا منتشرين أكثر، وتأثيرهم أكبر، حتى باتوا يؤثرون على تفكيرك الابداعي ويجعلونك في حالة من الكآبة والحيرة والخوف إلى درجة أنك تشك في مجتمعك وفي نفسك وفي قدراتك !

نعم في مجتمعنا مشاكل وإخفاقات وأمور كثيرة سلبية كما في أي مجتمع اخر، لكن لو لم يكن هنالك إخفاقات وأمور سلبية تحدث في حياتنا لما كان هنالك قيمة للنجاح. ولو فكر أي شخص بطريقة ابتكارية سوف يجعل حياته وحياة من حوله ومجتمعه حياة مليئة بالنجاح، والثراء، والنفوذ، والخيـر. وهذا ما يحدث في كل مجتمع متقدم، يبدأ بأفراد رياديين غيروا مجتمعهم، بل والعالم وجعلوا بلدانهم في المقدمة، مثل الخوارزمي وابن سينا والفارابي والزهراوي، وإديسون وماكس بلانك وتيسلا وأينشتاين وزويل والباز ومصطفى السيد ومجدي يعقوب وعازر وغيرهم الكثير والكثير. إنهم أناس كغيرهم من البشر، لكنهم لم يلقوا أذانا للأفكار السلبية، ولم يقفوا في التاريخ في صف العامة، بل حجزوا لأنفسهم منصات ومنابر يشهد لهم بها كل إنسان على سطح الكرة الارضية، ملكوا الموهبة والإرادة والتصميم، ولم تقعدهم مشاكل الحياة عن تحقيق أهدافهم وأحلامهم، ولم تكن طموحاتهم تقف عند حد، بل كانت تجوب عنان السماء لترقى بأفكارها الى عالم أسمى. فكانوا السباقين الى الإكتشافات والإبتكارات الخلاقة، وكانت إنجازاتهم كالأقمار المضيئة في عتمة سماء العالم السلبي، فاستحقوا التقدير والثناء من كل من يقدر العلم والعمل، إن مساهماتهم وإنجازاتهم سببت ثروات لهم ولأسرهم ولأوطانهم كذلك خلقت للإنسانية ثورات علمية غيرت إيجابيا وجه العالم.

لذلك لو تريد أن تكون مبتكراً أو رياديا أو الإثنين معاً وأن تنجح في تحقيق احلامك، لابد ألا تشغل بالك بالسلبيات إلا لتقديم حلول لحلها، وأن تصر ألا تسمع إلا للأفكار البناءة الايجابية وأن تغير أفكارك وبالتالي اسلوب تفكيرك. مثالا من الأفكار التي يجب أن نغيرها، أننا جميعا نعتقد أن الثري (وهنا لا أتكلم عن الغني) هو الشخص الذي لديه الكثير من الأموال السائلة والأصول التي عادة يكون ورثها أو حصل عليها بطرق غير شرعية! وهذا تعريف ليس صحيحا بلغة أهــل المال والأعمال، بل أن هذا التعريف يقتل أي محاوله للإبداع داخلنا. لقد عرف "مارتن فوربس" الكاتب الشهيـر في مجال الاعـلام والأعمال، الثري على إنه الشخص الذي حقق من وراء فكرته أو مشــروعه الخاص (وليس من وراء إرث أو هبة أو تـركة) أرباحاً توازي مليون دولار أو أكثر فى العام الواحد، أي أن الثري هو من عنده ثراء لنفسه ولمجتمعه. وفرق كبير بين التعريفين، وأثر كل منهما على النفس، الأول يحبط ويصعب الأمر، بل ويقتل أي فكر ابتكاري داخلنا، والاخر يشتـرط أن يكون وراء ثروة أي ثري مشروعا ناجحا قام هو به وليس مشـروعا ناجحا قام به أبائه أو اجداده!

لقد عرض "مارتن فوربس" في كتابه "أصحاب الثروات الشباب" نماذج تجارب لافكار ابتكارية قال عنها المجتمع في بداية طرحها إنها مجنونه لشباب دون سن الأربعين كوَّنوا ثروات طائلة بسبب هذه الافكار، وكيف مر هؤلاء الشباب بأوقات صعبة من نقد وإحباط ومقاومة قوية من المجتمع لهم، وكيف كادوا يخســرون كل ما يملكون، وكيف إنهم اضطــروا للاستدانة في مراحل كثيـــرة حتى نجح فكرتهم ومشروعهم.

لذلك غير افكارك ولا تكن سلبيا، ذكر نفسك دائما بإنجازاتك، حتى لو كانت بسيطة إبني عليها، انظر الى الماضي كتجربة ايجابية وتعلم من أخطاءك، ضع هدفك أمام عينك، قم بما يجب عليك أن تقوم به ولا تحاسب غير نفسك، وتذكر أن النجاح لا يبني على انتقاد الواقع وإنما يبنى النجـاح بالأفكــار المبتكــرة المقرونة بالعمــل والصبــر والاصرار، هذه هي المعادلة التي حققهــا الناجحون في أي مجال ، وفي أي وقت وتحت اي ظروف.



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

شكرا لك https://www.na-jah.com/

كلامك إيجابي ومقالة جميلة ربنا يحفظك ودائما تعطينا تحفيز واصرار علي النجاح

الحمد لله
بارك الله لك ونفعنا بعلمك

إقرأ المزيد من تدوينات غدقا - د. غادة عامر

تدوينات ذات صلة