هل للصحة حقًا علاقة بالنجاح والتميز .. ؟ كيف ذلك .. ؟

هل رأيت في حياتك آلة أو مركبة تعمل بكفاءة عالية دون عناية وصيانة دورية؟ بالتأكيد لا. ذلك أنه لا شيء في الوجود من الجمادات وصولاً إلى عالم الإنسان يمكنه العمل بشكل متواصل وبفعالية دون أن نعهده بالرعاية والاهتمام.


لذلك قال الفيلسوف فرانسيس بيكون: «الجسم السليم مضيف، والجسم السقيم سجّان». وعندما سُئل الطبيب الإغريقي جالينوس: مالك لا تمرض؟ قال:


لأني لا أجمع بين طعامين رديئين، ولم أدخل طعاماً على طعام، ولم أحبس في معدتي طعاماً تأذيت منه

فإذا أردت تحقيق أهدافك التي خططت لها، عليك أن تهتم بالوسيلة التي تعينك على تحقيها، ألا وهي الجسد، فالعقل السليم في الجسم السليم. وما تُدخله إلى جسدك من طعام وشراب سيعكس طاقتك؛ فإذا تناولت كل يوم الكثير من الأطعمة الضارة وشربت العديد من المشروبات المؤذية للصحة كالمشروبات الغازية، فكيف تتوقع أن تكون إنتاجيتك؟ بل كيف تتوقع أن تكون طاقتك التي بفضلها تدرس وتعمل وتحقق أحلامك؟!


ولا يحتاج الأمر إلى اتباع أنظمة غذائية صارمة كما يصور البعض، فكل ما عليك فعله هو تنظيم وجباتك اليومية، وتناول الطعام الصحي من خضراوات وفواكه وغيرها، إلى جانب أخذ قسط وافٍ من النوم والراحة.


واحدة من النصائح العملية عندما تدرس أو تقرأ أو تعمل، هي أن تأخذ فترة استراحة مدتها 5 دقائق كل 20 دقيقة من التركيز المتواصل، وأن ترتاح كل ساعتين حوالي 15 دقيقة على الأقل حتى تجدد نشاطك.


الغاية في النهاية ليست كثرة ساعات العمل بل جودتها، فلقد أثبتت الدراسات أن الإنسان الذي يعمل لساعات طويلة متواصلة (4 ساعات مثلاً)، تكون إنتاجيته أقل بكثير ممن يعمل على سبيل المثال لثلاث ساعات من أصل 4 ساعات (يأخذ فترات استراحة كل ثلث ساعة أو نصف ساعة أو حتى كل ساعة على الأكثر).


كما أن ممارسة الرياضة المنتظمة من شأنه تحسين قدراتك الذهنية ومدِّك بطاقة متجددة. وخير الرياضات التي يمكن ممارستها في أي وقت تقريباً دون عناء كبير هي رياضة المشي. فعاهد نفسك منذ اليوم على السير لمدة نصف ساعة على أقل تقدير كل يوم، ولاحظ بنفسك الفرق الذي سينعكس على صحتك مع الوقت.


هناك أمر آخر في غاية الأهمية إلى جانب الاعتناء بصحة الجسد، ألا وهو الاعتناء بالصحة الذهنية والروحية، فكثير من المقالات والكتب تهمل هذين الجانبين، وكأن الإنسان محض آلة متحركة خالية من الأفكار والمشاعر.


إن الغذاء الصحي والرياضة المنتظمة في الوقت الذي يعاني المرء من سيطرة الأفكار السلبية على ذهنه، وشعوره بالضياع الروحي وكثير من المشاعر المحطِّمة، أشبه بمن يزرع بذرة في أرض خصبة، ثم يتركها دون سقاية، بل ويلقي فوقها النفايات ويترك الأعشاب الضارة تنمو على مقربة منها، فتكون النتيجة موت البذرة.


حتى تنجح وتعيش حياة سعيدة، عليك الاهتمام بصحتك الجسدية والعقلية والروحية؛ حيث تهتم بصحة الجسم من خلال الطعام الصحي والرياضة والنوم والراحة الكافية، وتهتم بصحة عقلك عن طريق تغذيته بالأفكار الإيجابية على الدوام. أما صحتك الروحية فتعتني بها من خلال عمل الخير وقراءة الكتب الروحانية ومحبة الناس.


يقول أبقراط: 


الرجل الحكيم هو الذي يعتبر أن الصحة هي أعظم نعمة للإنسان


تابعني ليصلك كل جديد.

ألقاك في التدوينة القادمة بإذن الله.  


التعليقات