هل قضيت وقتًا لتكتشف خبايا نفسك؟ وطموحاتك؟ رؤيتك و رسالتك؟

يقول المؤلف الأمريكي المختص في إدارة الوقت "ألان لاكين":


التخطيط هو أن تجلب المستقبل إلى الحاضر، بحيث تتمكن من فعل شيء حياله الآن


بمعنى أن التخطيط هو التحضير للمستقبل من خلال استحضاره في الوقت الحاضر، حتى نتمكن من وضع الخطط المناسبة له، فالإعداد الجيد للمستقبل هو خير وسيلة للنجاح.


في كتاب (Master Your Time Master Your Life) يشير الكاتب "برايان تريسي" أحد رواد التنمية البشرية في العالم، إلى أننا اليوم نعيش في أعظم حقبة مرت على البشرية، حيث تكمن أمامنا فرص لانهائية للنمو وإنجاز الأهداف، وأن الوقت الذي تقضيه في التفكير والتخطيط لحياتك ولكيفية ترجمة أحلامك على أرض الواقع هو أحد أعظم أشكال استثمار الوقت على الإطلاق.


في حين أن الاستمرار في الحياة دون وجود رؤية واضحة وأهداف محددة هو محض إضاعة للوقت الذي نملك جميعاً القدر نفسه منه؛ فكلنا نملك 24 ساعة في اليوم، لكن الفرق بين الناجح والفاشل هو أن الناجح لديه ملكة الوضوح؛ وضوح الرسالة والأهداف ومعرفة واضحة بماهيته.


يُقال:

قبل أن تقوم بأي شيء، عليك أن تقوم بشيء واحد أولاً


فقبل أن تخوض تجربة حياة مليئة بالمغامرات الشيقة والإنجازات العظيمة، عليك أن تعرف من أنت؟ وما هي قيمك ورسالتك في الحياة؟ وما هي أهدافك وأحلامك؟ وأي مسار ستسلكه؟ وإلى أين تريد الوصول؟ 


تحكي قصة أليس في بلاد العجائب لمؤلفها "لويس كارول" موقفاً حدث مع بطلة القصة حيث وقفت على مفترق طرق ودار بينها وبين القطة الحوار الآتي:


القطة: إلى أين تريدين الذهاب؟

أليس: أي طريق يجب أن أسلكه؟

القطة: إن هذا يعتمد على الوجهة التي تريدين الوصول إليها!

أليس: لا أعلم.

القطة: إن كنتِ لا تعلمين إلى أين تريدين الذهاب، فلا يهم أي طريق تسلكين.


إذا كنت لا تعلم إلى أين أنت متجه؛ فليس مهماً أي طريق تختاره، فجميع الطرق ستوصلك إلى وجهتك وهي اللامكان!


إذن فالخطوة الأولى للتخطيط الذكي لحياتك هي الوضوح: أي أن تعرف من تكون، وما رسالتك في الحياة، وأن تحدد أهدافك بدقة، وتضع لكل هدف فترة زمنية مناسبة لتحقيقه، وتختار المسار الذي ستسلكه.


أما السؤال الأول الذي يجب أن تطرحه على نفسك فهو: من أنا؟ 


هل أنا عمري؟ بلدي؟ عرقي؟ وظيفتي؟ دراستي؟ من أنا؟


اجلس لوحدك واكتب على الأقل 10 إجابات عن سؤال "من أنا؟"


دع القلم ينساب والأفكار تتدفق منك دون رقابة أو قيد، واكتب 10 إجابات على الأقل عن سؤال من أنا (يمكنك أن تكتب 20 أو 100 إجابة حتى). وكلما أعطيت نفسك وقتاً أطول ظهرت أفكار جديدة وتكشّفت لك حقائق لم تكن تعرفها عن نفسك مسبقاً، وبالتالي ستبدأ في معرفة نفسك أكثر.


أما رسالتك في الحياة فليست مجرد جملة واحدة أو إطاراً محدداً تضعه لنفسك؛ لأن الحياة بحد ذاتها هي الرسالة؛ أن تحيا بإيجابية وتكون مفعماً بالطاقة والنشاط وتجرب القيام بأشياء جديدة، وتتعلم مهارات جديدة، وتكتسب المزيد من الخبرات، وتضيف قيمة حقيقة إلى حياة الآخرين، وتتعلم من تجاربك الشخصية، وتطور من نفسك باستمرار إلى أن تصل إلى أفضل صورة لك، وتكتشف ذاتك الحقيقية. فوجودك على قيد الحياة يعني أن رسالتك ما تزال قائمة، وأنه ما يزال لديك الكثير لتقدمه إلى العالم والناس من حولك.


تابعني ليصلك كل جديد.

ألقاك في المقال القادم بعون الله. 

إقرأ المزيد من تدوينات شهاب الدين جلال

تدوينات ذات صلة