يكتسب الإنسان الكثير من والديه، وعندما يكون لديهما إصرار ومثابرة على تحقيق أحلام أطفالهم، فهذا يخلق بالضرورة التحدي لدى الأبناء.


وُلدت الإعلامية فلحة بريزات في مغارة على أطراف قرية دليلة الحمايدة، جنوب مادبا، وعاشت جميع تفاصيل الحياة البدوية، ولم تكن جميع الإمكانيات متاحة لها في القرية، حيث لم يكن هناك مدارس، ولا مواصلات آمنة لنقلها من محافظة مادبا لبيتها، ولكن تخطت الإعلامية فلحة صعوبات وتحديات الحياة البدوية بسبب الوعي الثقافي لدى والديها وإصرارهم على تعليمها، حيث تم نقلها هي وأشقاؤها الى مادبا لبدء رحلتهم التعليمية، وكانوا يغيبون عن أهلهم وقريتهم طيلة أيام الأسبوع، ويعودون لهم في عطلة نهاية الأسبوع.


منذ أيامها الدراسية الأولى، كانت تهوى سماع أبيات الشعر، وحبها للشعر بدأ من سماع أبيات شعر والدتها, وكانت بريزات تحفظ الشعر وتدوّنه منذ عمر صغير، وعندما وصلت للمرحلة الجامعية مشت وراء إحساسها واختارت تخصص الإذاعة والتلفزيون، فقد كانت تستهويها الصحافة منذ كانت طفلة.


اندفاعها نحو الأعمال الجريئة


كانت تتطرق دائماً إلى الموضوعات الميدانية الجريئة، بهدف تغطية وإثبات الحقائق؛ أبرزها حرب الخليج، في العراق، حيث اندفعت بريزات بحماس للسفر هناك وتغطية الأحداث، وقالت: " كان هناك خيار في الصحيفة التي كنت أعمل لديها بالسفر للعراق وتغطية الأحداث، وبحماس الفتاة الصغيرة التي هدفها أن تتعلم، وتثبت الحقائق، رفعت يدي وقلت أنني أريد الذهاب"


القصة بدأت منذ انطلاقها من الأردن، حيث قالت ان الطريق كانت خطرة، فأخذت منها يومين للوصول الى بغداد، وعند وصولها، لم يكن هناك كهرباء، والحياة المعيشية كانت مزرية، وبدأت بالتغطية الإعلامية من الناحية الإنسانية أكثر منها للجانب السياسي.


في رحلتها زارت “ملجأ العامرية"، وقالت: "لا زلت أذكر المشاهد المؤلمة التي شاهدتها داخل الملجأ، وأتمنى لو كانت أدوات التوثيق موجودة منذ ذلك الوقت، لأوثق ما رأت عيني، من مناظر مؤلمة بحق البشرية"


هذه التجربة علمتها الكثير، خصوصاً في مهنة الصحافة، وأهم ما استنتجته أن على الصحفي أن يكون صادقاً، ويجب أن يوازن بين السبق الصحفي، والحرية، ومصلحة البلد، وأحبت العمل الميداني، وقالت: "أن العين لا تكذب ولا تخون عند ترجمة ما رأت إلى الحروف".


ساهمت بالعديد من النشاطات في الأردن، منها: "برنامج بحث وتطوير البادية الأردنية"، وكانت دعوة من الأمير الحسن لعمل جولة في الصفاوي، وكتبت تقريراً عن الجولة، بعدها طلبت منها الشريفة زين بنت ناصر أن تنضم للبرنامج، وهو بالطبع شيء يثير اهتمامها لأنها ربيت في البادية، وكانت طبيعة العمل بعيدة عن العاصمة، وفي المناطق القروية والبدوية لمعرفة حال حياة أهلها.


كما عملت في وزارة التنمية السياسية على تأسيس مديرية الإعلام هناك، فوضعت بصمتها، واستلمت برنامج "الاتصال والمشاركة الإجتماعية" وكان عبارة عن اجتماع حواري للإعلاميين والأطراف المعنية لحل المشكلات في المحافظات، هدفها تسليط الضوء على المشاكل الموجودة في المنطقة، وكيفية معالجتها.


تعددت مناصبها في الصحافة، ومارست مهنة الإعلام بحذافيرها، من الكتابة، الى الراديو والتلفاز، وعملت في وكالة الأنباء الأردنية لمدة طويلة، حيث كان لها حضور هام في المؤتمرات المحلية والدولية، وفي التغطيات الإعلامية.


على مدار ثلاثين عاماً في مهنة الصحافة تقول بريزات: "الصحافة تعبر عنك، وعن الطرف الآخر، وتترجم كل ما رأت عينك سواء على الورق، أو الشاشة، او الإذاعة، ومهنة الصحافة تقود الرأي العام، وتسلط الضوء على المشاكل، ومحاولة معالجتها، وتساهم في تشكيل الوعي في القضايا المحلية، والعالمية"


أول صحافية تترشح لمنصب نقيب الصحفيين


بريزات فازت في الماضي بمقعد عضوية مجلس النقابة بأعلى الأصوات متفوقة بذلك على منافسيها، وحالياً ترشحت لمنصب نقيب الصحافيين، لتكون أول صحفية تتنافس على هذا المنصب.


وقالت: "لم تترشح أي صحافية لهذا المنصب، بالرغم من الدعم الذي نلقاه من زملائنا الصحافيين في المهنة، والقانون لا يمنعنا من الترشح، فما المانع من الخوض في هذه التجربة؟"


"أحب النجاح، ولكن الهدف الأساسي هو بناء خطوة تقتدي بها زميلاتي في المهنة لاحقاً، وكسر خوف من الممكن أن يكون موجود داخلياً"


وجدت بريزات كل الدعم من المؤسسات الإعلامية وزملائها في المهنة، وتقول: "عندما تمشي في الخط الصحيح، وتثبت وجودك، ينظر الجميع لك بإعجاب!"


عندما قررت بريزات الترشح لهذا المنصب كانت تعلم أن الطريق صعب ويتطلب قوة، وهناك صعوبة المنافسة بين الزملاء كونها اول امرأة تترشح لمقعد النقيب، وبالرغم من هذا لاقت تأييداً واضحاً ومشجعاً لإكمال طريقها.


ولإيمانها أن الصحافة تجسد السلطة الرابعة، اختارت برنامجا نقابيا تلتزم به أمام الهيئة العامة، بعيدا عن الأطر التقليدية التي تسيطر على خيارات الأعضاء أوراقهم الان.


بقلم هبة سكجها






ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إقرأ المزيد من تدوينات مِنْ الدَاخل

تدوينات ذات صلة