أصبحنا الآن نجد الكثير ممن حولنا يشعرون أنهم مشغولين طوال الوقت، وأنهم لا يوجد لديهم أي وقت لعمل معظم ما يطلب منهم

وعندما تقول لأحد منهم حاول أن تكون مبتكر وتفكر بشكل مختلف في حلول نوعية تعمل منها شركة أو تحل بها مشكلة أو تقدم بها خدمة، تجده يتذمر وينظر إليك باستنكار كأنه يقول لك: " ألا ترى أنني مشغول جدا؟" ويبقى يقول لك أنا لا أمتلك الوقت الكافي حتى لنفسي. بالرغم أنك لو ركزت في انتاجية هذا الشخص -رغم أنه يبدوا مشغول – فستجدها أما ضعيفة أو شبه معدومة. والغريب إنك تجد أن الجميع لديه نفس عدد الساعات ونفس الوقت التي منحت لكل من "لهيلن كيلر" (الكاتبة والأديبة والمحاضرة الأمريكية التي تعتبر نموذجاً للإرادة البشريّة، فهي فتاة فاقدة لحاسّة السمع، ولحاسّة البصر، هزمت إعاقتها وحولتها إلى معجزة) وميكيلانجيلو، والأم تيريزا، وتسلا، وتوماس جيفرسون، وألبرت أينشتاين، وستيف جوبز، وبيل جيتس وبديع الزمان الجذري، وفاروق الباز وأحمد زويل، وأم كلثوم ومجدي يعقوب وهاني عازر، وغيرهم الكثيرين والكثيرين ممن نجحوا وأبهروا العالم وبقت ذكراهم مضيئة في كتب التاريخ. فما هي المشكلة؟ ولماذا لا ننجح مثل هؤلاء رغم إننا مشغولين ولدينا نفس عدد الساعات؟؟؟


تحكم في وقتك لتحقق أهداف !47140882826409940


إن المشكلة تكمن في جملة واحدة هي" عدم تنظيم إدارة الوقت". فمعظمنا لا يحُسن استغلال الوقت بفعالية، وللأسف يظن البعض بأن تنظيم الوقت شيء تافه لا وزن له. ذلك لأننا جميعا تربينا على ألا نقيم لأهمية الوقت وزناً، وهذا الاسلوب الخاطئ في ادارة اوقاتنا وبالتالي أعمارنا منتشر جدا في عالمنا العربي وأيضا في الدول التي تعاني الفقر والمشاكل. إن هذا الاسلوب يجعلك ليس فقط غير مبدع ومبتكر، بل وتجعل عملك منخفض الإنتاجية وحياتك غير مرتبة وبالتالي سوف تشعر دائما بالإحباط والتعب. فمهما عملنا واجتهدنا لعدة ساعات فإننا لن ننتج ما لم ننظم أوقاتنا ونتخلص من كل ما يضيع أعمارنا. إن حياتنا اصبحت كحكاية الحطاب، حيث يحكى أن حطاباً كان يمتلك فأساً متثلمة، وكان يجتهد في تقطيع الأشجار، ويبذل جهد كبير بسبب أن الفأس غير حاداً، ويبقى لوقت طويل يعمل لينهي بعض الأعمال البسيطة جدا. وفي أحد الأيام مر بهذا الحطاب شخص وقال له: "لماذا لا تشحذ فأسك؟" فقال له الحطاب وهو منهمك ومنزعج من سؤاله: "ألا ترى أني مشغول وليس لدي وقت لشحذ الفأس!!!!"

إن إدارة الوقت لا تقيد الإنسان -كما يعتقد البعض- بل بالعكس تطلقه من قيود الفوضى، وتمنحه مزيد من الوقت للتعلم وللراحة والتمتع، وبالتالي الابداع والابتكار #غادة_عامر


العبرة من القصة هو أننا لو استطعنا أن نقوم بشيء من التنظيم وحسن الإدارة لأوقاتنا وأعمالنا، سوف ننجز أكثر ونحصل على وقت فراغ أكبر، بل وسوف نتخلص من الشعور السلبي بتراكم الواجبات والركض المستمر لإنجاز الأعمال في وقتها. إن إدارة الوقت تعني استخدام الطرق التي تعين على الاستفادة القصوى من الوقت في تحقيق الأهداف، وخلق التوازن في الحياة، ما بين الواجبات والرغبات والأهداف. وهي إدارة النفس، فمن استطاع التحكم في نفسه يستطيع التحكم في وقته، كما إن إدارة الوقت لا تقيد الإنسان -كما يعتقد البعض- بل بالعكس تطلقه من قيود الفوضى، وتمنحه مزيد من الوقت للتعلم وللراحة والتمتع، وبالتالي الابداع والابتكار.

تعتبر إدارة الوقت مهمة لحياتك الشخصية ونجاحك الوظيفي، لإنها تجعلك قادر على إدارة وقتك بفعالية والاستفادة القصوى منه. وقبل ان اقول لك وباختصار كيف تدير وقتك، أحب ان أذكرك ببعض الحقائق عن الوقت قد تكون غائبة عنا جميعا، وهي: أن الوقت هو مورد لا يمكنك تخزينه أو حفظه، ولا يمكن استرجاعه، أيضا الوقت لا ينتظرك حتى تستخدمه، والوقت الذي يمر يستحيل استرجاعه أو تعويضه. كما أنه لا يوجد " عينات مجانية " للوقت، كل دقيقة واحدة لها تكلفة من دخلك. لذلك إليك بعض النصائح البسيطة التي يمكن أن تساعدك في تنظيم وقتك، ويمكنك تطويرها وتطويعها حسب الظروف المحيطة بك.

أول شيء عليك عمله هو أن تبدأ يومك ولديك مخطط لما يجب عليك فعله. اجعل ذلك في ورقة بسيطة تكتب فيها أهم المهام التي تريد ان تنجزها، ولا تصعب الأمر على نفسك حتى لا يزدحم برنامجك بأعمال تفوق قدرتك، فتحبط ولا تنفذ أي مما كتبته. ولا تقدم الأمور غير المهمة وغير الملحة على الأمور المهمة أو الملحة (ترتيب الأولويـــات). وأهم قاعدة في إدارة الوقت التي يطلق عليها "القاعدة الذهبية"، هي أن تتعلم أن تقول "لا" لكل من وما يضيع وقت سواء من الأشخاص أو الأحداث أو حتى الأجهزة والبرامج. وعليك عندما تقوم بمهمة من المهام التي تريد تحقيقها أن تركز وأن تبتعد عن أي مشتتات وعلى رأسها الهاتف المحمول (ضع هاتفك بعيدًا واجعله صامتا). لا تحاول فتح مواقع التواصل الاجتماعي إلا عندما تنهي المهمة كنوع من انواع المكافئة للنفس. لا تأجل أي عمل قدر ما تستطيع، لا تشغل نفسك بسفاسف الأمور، حدد وقت معين في اليوم للتلفاز أو اليوتيوب أو وسائل التواصل الاجتماعي خاصة لو كنت لا تستخدمها للتعلم أو الثقافة. ضع حدًا زمنيًا لإكمال أي مهمه، مثلا بدلا من أن تقول "سأبقي هنا إلى أن أُنهي المهمة" قل "سأعمل على هذه المهة لمدة ثلاث ساعات" لأنه سوف يدفعك ضيق الوقت إلى التركيز ويكون إنجازك أكثر كفاءة. والأهم أن تحترم المواعيد وتحاول الالتزام بها -حتى لو كان كل من حولك لا يحترمها- حتى تنظم وقتك على أكفأ وجه.

نصيحة أخيرة، عادة تنظيم الوقت تحتاج إلى كثير من الجهد والتصميم، لأنها تتعلق بحياة الإنسان وسلوكه على مدار الساعة، وعليك لأن تعلم أن الإنسان الوحيد الذي يستطيع أن يزيد من فاعلية وقتك هو أنت، وأن إدارة الوقت قضية ذاتية يجب أن تناسب ظروفك وطبيعتك، وأن تنظيم الوقت يؤدي إلى مزيد من الإنجاز ومن المشاعر الإيجابية الناجمة عن هذا الإنجاز. وكما قال "كارل ساندبرغ" "الوقت عملة حياتك، وهي العملة الوحيدة التي تملكها، وأنت وحدك تستطيع أن تحدد كيف يمكن أن تُنفَقها، فاحرص على ألا تدع آخرين ينفقونها نيابة عنك".


تحكم في وقتك لتحقق أهداف !60561173953887210




التعليقات

حنان ١٧ أيلول ٢٠٢١

شكرا على هذا الالهام ❤ في ميزان حسناتك ان شاء الله 💋😍

رحيق
رحيق ١٥ أيلول ٢٠٢١

رااائعة إلى القمة

غدقا - د. غادة عامر
غدقا - د. غادة عامر ١٢ أيلول ٢٠٢١

خالص الشكر لكم جميعا على قراءة المقال وعلى التعليقات

بشير تويج ٣ أيلول ٢٠٢١

كلام في المستوى وهو ينم عن وعي متقدم ويريد ان ينفع الغير وموضوع جدير بالتفاعل والنقاش والاخذ بالايدي والفكر الى التنفيذ والمماىسة وجعله عادة مستمرة
فياترى كيف لنا نفعل هذا الى واقع ممارس في الحياة اليوميو.

Soaad Sallam ٢٦ آب ٢٠٢١

بالفعل نحن تربينا على عدم احترام الوقت فهو يملكنا ولسنا من نملكه

💐💐