غريب كيف لصباح يوم هادئ أن يعيد الذكريات دفعة واحدة!

في صباح يوم هادئ كهذا الصباح منذ ست سنوات تحديدا الساعة السادسة صباحا، قبلها او بعدها بقليل، السماء صافية و الشمس بدأت تنشر أشعتها في كل مكان و الناس مازالوا نيام و الهدوء يعم الارجاء ما عادا قلبي و عقلي أنا لم يكن هادئا بل كان العكس تماما.

كنت اقف في شرفتي و أري بعيني السيارة تمضي بهم و لم احرك ساكنا كان مظهري ثابتا و ساكنا الشي الوحيد الذي أشار إلى عدم سكوني هو الأنهار التي بدأت تنزل مدرارا من مقلتي غير ذلك كان كل شيء ساكنا و البيت هادئا كهدوء صباح ذلك اليوم و كأن لم يسكنه أحد بينما اقف في شرفتي و ألمح اخر أثر لعجلات السيارة.

أسمع صدى ضحكاتهم و أحاديثهم و مشاجراتهم في أركان البيت ، فألتفت فجأة لكن لا أحد مجرد صدى صوت و لا أحد غيري بعض الألعاب و الملابس هنا و هناك ، و كاسات من الشاي فارغة على طاولة الطعام الأدلة الوحيدة على عيش أناس في البيت.

من بعد رحيلهم بدأت تتسلل الوحدة شيئا فشيئا إلى كل ركن في أركان المنزل و بدأ الظلام ينتشر شيئا فشيئا في الأرجاء.

في هذه اللحظة تحديدا و التي كنت أقف فيها في شرفتي وحيدة أدركت أنه حان الوقت لمواجهة الحياة وحدي حتى لو لم أكن مستعدة حتى لو لم أريد هذا، لكن تجري الرياح بما لا تشته السفن. الحل الوحيد هو الوقوف أمام مصري المحتوم وحدي انا بنت السابعة عشر ربيعا قادرة وحدي على المضي قدما سأتعثر كثيرا و سأفقد الطريق الصحيحة أكثر و أكثر لكن هذا مقدر و مكتوب ولا مفر منه.


الان بعد ست سنوات من هذه الحادثة انا بنت الثالثة و العشرين مررت بالكثير وحدي و نضجت وحدي و خضت الكثير من التجارب وحدي بعضها كان خاطئا لكن التجربة الخاطئة هي خير طريقة للتعلم و النضوج ، خضت أصعب المعارك وحدي أعترف أن الظروف تمكنت مني و أضاعت من الكثير من الفرص و لكن لا بأس المهم أني عرفت المسار الصحيح سلكته متأخرا لكن لا بأس أؤمن بأن الله أراد هذا لذلك كل ما حدث كان خير.

باختصار شديد - لأن لا أحد يهمه الامر و لا أحد يهمه بماذا مررت و ما هي المعارك التي خضتها - باختصار شديد خسرت في معارك و فزت في معارك أخرى و مازال هناك المزيد. و في النهاية أنا سأفوز الحرب كاملة.


الان بعد ست سنوات اقف في نفس المكان في شرفتي و أرى الست سنوات أمامي كشريط سينمائي و أقول لنفسي ما زال أمامي الكثير و لن أسمح بخسارتي لآخر معركة تؤدي إلى خسارتي للحرب كاملة، هي حياتي لن أبق أسيرة للزمن و لن أبك على الاطلال أكثر، نعم أحيانا أنتكس لن أنكر و لكني دائما أجد طريقي للنهوض من جديد هي معركتي وحدي و حربي وحدي و حياتي أنا و لن يخوض هذه الحرب أحد غيري.

غريب كيف لصباح يوم هادئ أن يعيد الذكريات دفعة واحدة ! أما الان علي أن أتناول فطوري و أذهب إلى عملي.



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات هاجر علي حجاز 🥀

تدوينات ذات صلة