النقيب نبيل حسن الرواشدة/ ادارة مكافحة المخدرات


بداية لا بد لي من الاشارة الى ان هذا النوع من الحبوب المخدرة يعتبر إحدى المواد المخدرة والمؤثرات العقلية الخطيرة/ المنشطة و التي يتم تعاطيها و الادمان عليها، بخلاف بعض الاقوال التي تنعق من بعيد لتوهم الشباب بانها ذات اثر فعّال وفائدة تعود على متعاطيها بالخير، وانها لا تسبب الادمان بزعمهم... ولو امعنا النظر الى اؤلئك الذين يدعون هذا الكلام لوجدناهم هم التجار والمروجين وبعض المتعاطين الذين يسعون الى الترويج لهذه المادة بهدف تحقيق مآرب شخصية وعلى رأسها تحقيق الربح المادي... وتبقى الحقيقة المطلقة تقول ان هذا النوع من الحبوب هو من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية... وكبتاجون هو الإسم التجاري للفينثلين من (الإمفيتامينات)، حيث يعمل هذا العقار على الإضرار بالجهاز العصبي لدى الإنسان وتعتبر من المنشطات القوية من أمثال مادة "الكوكائين" المخدرة والتي لا يخفى على أحد خطرها.


ويجدر بنا الاشارة ايضاً الى ان كلمة النشاط أو التحفيز المقرونة بهذه المادة المخدرة هي بحدّ ذاتها مكمن الخطر الحقيقي؛ حيث أن النشاط المزعوم المتأتي من تعاطي هذه السموم ما كان يوماً بالنشاط الإيجابي الذي يبحث عنه كل إنسان وإنما هو زيادة العبء والضغط على الجهاز العصبي بأن يقوم بزيادة إفراز السيّالات العصبية فيجعله يعمل بطاقة أكبر وبجهدٍ أعلى من الطاقة التحمّلية له (تجاوز عتبة التحمل عند الانسان)... وكأن في هذا النشاط الزائف تعدٍّ على إرادة الله عز وجل... حيث أن تعاطي هذه المواد يؤثر بشكل خاص على الغدة النخامية في جسم الانسان، لتهاجم ناقلاً عصبيًا مهمًّا جداً تفرزه هذه الغدة الا وهو الدوبامين المسؤول عن العديد من الوظائف الهامة في جسم الانسان والتي منها: تنظيم عمليات الاستيقاظ والنوم، و المزاج العام من حيث الفرح والسعادة، لذلك يطلق عليه (هرمون السعادة)... وغيرها. فإذا ما اختلت هذه الغدة وهذا الناقل اختلّت باختلاله جميع الوظائف السالفة الذكر، فيشعر المتعاطي عندها بما يلي: 


  • حرارةٍ في جسمه 
  • شعوراً بالأرق وقلة النوم 
  • زيادة في ضربات القلب
  • ارتفاعٍ في ضغط الدم
  • جفاف في الحلق
  • تدنٍ في مستوى التركيز
  • اختلال في التوازن العام للجسم


اضف إلى ذلك أن "أعداءَ الإنسانية عديمي الضمير"  - تجارَّ ومروّجي المواد المخدرة وأعوانهم - يلجأوون في العادة إلى ابتكار أخبث الوسائل والطرق في سبيل إقناع الشباب بتجربة المواد المخدرة وتعاطيها... ومن هذه الحِيَل القول  -الزائف - :

إن مثل هذه العقاقير تساعد على السهر والتيقّظ والتركيز

، وما شابه هذا القول من الأكاذيب والإدّعاءات التي ليس لها أيّ أساس من الصحة؛ يروّجونها في سبيل تحقيق أطماعهم ورغباتهم الشخصية في جنْي المال والكسب الحرام، وكل ذلك على حساب الأبرياء ... الابرياء الذين لا يدركون ان هذا هو مكمن الخطر الحقيقي في مثل هذه المواد المخدرة حيث ان هذه الحبوب ولدى استخدامها فان متعاطيها يصاب بالارق وعدم المقدرة على النوم بسبب اضطراب يصيب الساعة البيولوجية في جسمه و خلل في افراز الدوبامين و مادة الميلاتونين ولكنه ولمجرد استيقاظه فانه يعتقد ذلك المسكين انه حقق الغاية و الهدف و ان الذي عرضها عليه حبيبه وصديقه الغيور ... ولكنه تناسى ان هذه الحبوب حالها كباقي الادوية والعقاقير من حيث انها لما صنعت و ركبت في معاملها كانت مبينية على معادلة كيميائية تؤثر بشكل مباشر على بعض الوظائف الحيوية في جسم مستخدمها كالساعة البيولوجية و الغدة النخامية وغيرها كما اسلفت ...


 فكم من أم طُعِنت في صميم قلبها وتذوقت ألوان العذاب وهي ترى ابنها فلذة كبدها وهو يعاني إدمان المخدرات. وكم من زوجة ضُربت وأُهينت وتجرّعت السم والمرارة جرّاء إدمان زوجها المخدرات. وكم من أخت أو بنت باتت ترتجف خوفًا على نفسها من أخٍ أو أبٍ مدمنٍ فاقدٍ لوعيه؛ خشية اعتدائه عليها في لحظة تغيّب فيها المادة المخدرة ضميره وأخلاقه ودينه وإنسانيته.


ان مثل هذه الحبوب ذات اثر سيء على متعاطيها حيث انها تتركه صريع ادمانه وهي ذاتها التي ستجره يوما الى تجربة انواع اخرى من المواد المخدرة لتزيد الطين على رأسه بلة ... وتجعله يتذوق الوان العذاب بسبب ادمانه على المخدرات... فمرض الادمان ان حل بانسان جرده من انسانيته وان حل ببيت او باسرة جردها وحرمها من كل معاني الفرح و الاستقرار حتى باتت هذه الاسر تعاني ويلات ادمان احد افرادها المخدرات ويزداد الامر سوءً اذا كان رب الاسرة هو من تورط في هذا الوحل (وحل الادمان)...


وأخيرًا؛ لا بد من تفويت الفرصة على كل من يحاول النيل منا ومن امننا واماننا الشخصي والاسري والمجتمعي... وتفويت الفرصة على تجار الموت... تجار المخدرات... ورد زعمهم وكيدهم في نحورهم بايضاح الصورة الحقيقية والواقع المرير لتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.