يحضر الكثيرين من المدمنين من تلقاء أنفسهم إلى المراكز العلاجية طلباً للعلاج، وتعتبر هذه الخطوة من أهم الخطوات التي يخطوها المدمن باتخاذه قرار التوقف عن تعاطي المخدرات، وتكمن أهمية الخطوة أن الإرادة و الرغبة الأكيدة من المدمن على الإقلاع عن تعاطي المخدرات هي الخطوة الاولى في العلاج وعليها يعتمد نجاح العلاج من عدمه.


و لكن قد يتعرض المدمن في هذه المرحلة إلى ظروف معينة سواء كانت نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية تجعله يصاب بالانتكاسة والعودة إلى ماضيه في تعاطي المواد المخدرة.

و للوقوف على أسباب حدوث الانتكاسة سوف نبين أولاً تعريف الانتكاسة ثم أسبابها و طرق منع حدوثها:


اولاً: ما هي الانتكاسة؟

الانتكاسة هي: العودة إلى تعاطي المواد المخدرة بعد فترة من التحسن و الامتناع عن تعاطيها والفشل في المحافظة على التغيرات التي تطرأ على السلوك وعدم الالتزام بقواعد التعافي.


ثانياً: أسباب حدوث الإنتكاسة

تختلف أسباب حدوث الانتكاسة من فرد إلى آخر وفقا لطبيعة الفرد وحالته النفسية والاجتماعية والبيولوجية, وتعتبر الأيام الأولى للتوقف عن تعاطي المخدرات من أصعب الأيام و تكون نسبة حدوث الانتكاسة فيها عالية جدا ذلك لأنها تكون مصحوبة بالأعراض الإنسحابية المؤلمة والرغبة الملحة لتعاطي المخدرات ويتعرض الشخص فيها إلى عدة عوامل ومواقف مثيرة للانتكاس ومنها:-  


الوحدة : فعند التخلي عن الأصدقاء القدامى (شلة التعاطي) والنشاطات التي كانت جزء من حياته تجعل الشخص يشعر بالوحدة و بالتالي التفكير في تعاطي المخدرات و ذلك لأن الفراغ هو بالأساس من العوامل المسببة لتعاطي المخدرات، و هنا يقع الدور على الأسرة و مؤسسات المجتمع في رعاية المدمن المتعافي و ملىء فراغه بأشياء مفيدة تجعل تفكيره بعيدا عن المخدرات. -  


الغضب: إن الانقطاع المفاجىء عن تعاطي المخدرات يصيب المدمن بالتوتر الشديد خصوصاً في المراحل الأولى من التعافي، وهنا يجب على المدمن بداية التحلي بالصبر والابتعاد عن المشاجرات و المشاحنات والجدال الحاد مع الآخرين، ويجب على المحيطين به مراعاة ظروفه النفسية و تحمل ما يصدر منه إلى أن يتجاوز هذه المرحلة و التي لن تطول كثيرا إذا علمنا كيفية التعامل الصحيحة معه. -  


المرض: قد تظهر بعض الأمراض و الاعتلالات البسيطة حال الانقطاع عن المخدرات مثل الصداع و آلام المفاصل و غيرها و هنا يجب طمأنة المريض أن هذا الأمر عادي و لا يوجب القلق و أنه سيزول قريباً مع انسحاب المادة المخدرة من دم المدمن. -  


عدم الانتظام في المراجعات الأسبوعية من خلال برنامج الرعاية اللاحقة: فالمريض، وبعد انتهاء مدة اقامته في مركز العلاج و عودته إلى منزله، لا بد له من إجراء مراجعات دورية للطبيب في مركز العلاج من  أجل الكشف عليه و الاطمئنان على حالته بأوقات يحددها الطبيب المعالج، و يعتبر الانقطاع أو الامتناع عن مراجعة الطبيب من العوامل المؤدية الى حدوث الانتكاسة. -  


عدم القدرة على مواجهة المشاكل التي يتعرض لها في حياته اليومية: و هنا يقع دور كبير على الأسرة و المحطين به و العمل على تعزيز ثقته بنفسه و مساعدته على حل مشكلاته بطرق عقلانية بعيدة عن العنف و العصبية و بيان أن الأمور مهما عظمت مصيرها إلى الحل فلا داعي للقلق و التوتر.-  


المشكلات النفسية (القلق , الاكتئاب): وهنا نقول إذا شعر المدمن المتعافي في مرحلة ما بوجود مشكلات نفسية معينة يستحسن مراجعة طبيب مختص من أجل دراسة حالته و مساعدته على التخلص من هذه المشكلات خوفاً من تعرضه للانتكاسة بسببها. -  


الاختلاط بالمدمنين: يعتبر هذا الأمر من الأمور المهمة جدا و المسببة لحدوث الانتكاسة و بقوة، فالمدمن المتعافي يجب عليه ومن لحظة اتخاذه قرار الاقلاع عن التعاطي أن يقطع علاقته بشكل كامل و نهائي بالمدمنين الآخرين لأن بقائه معهم و الى جوارهم سيعيده إلى التعاطي مرة أخرى بعد الإنتهاء من رحلة العلاج، و يجب أن يتذكر المدمن أن هؤلاء الأشخاص سيسعون لإعادته إلى تعاطي المواد المخدرة لأنهم لا يرضون بانسلاخه عنهم.-  


مشكلات أسرية: فإذا كانت المشكلات الأسرية هي إحدى العوامل القوية المؤدية إلى إدمان الشباب على المخدرات فإنها ستكون وبلا شك عاملا قوياً أيضا في عودة المدمن المتعافي إلى الإدمان مرة أخرى وبالتالي يجب على الأهل مراعاة هذا الأمر و القضاء على المشكلات الأسرية أو حلها بطرق عقلانية بعيدة عن العنف و الإهانة إذا حدثت. -        


الظروف الاجتماعية والضغوط النفسية الناتجة عن الإلتزامات المادية والحياتية المختلفة. -  


رفض المجتمع له و وصمه بالعار و عدم تقبله يعتبر أيضاً من العوامل المؤثرة و القوية جداً المسببة للإنتكاسة وهنا يقع على عاتق المجتمع و المحيطين به دور كبير في احتواءه و تقبله و تشجيعه على الخطوة الجريئة التي قام بها. 


قد يمر المدمن في حالة من الصراع الداخلي بين فكرة العودة إلى الإدمان وبين الإصرار على الإنتظام في العلاج، ويوما بعد يوم تتصاعد نبرة العودة للإدمان خاصة مع عدم طلب المساعدة من الآخرين، وتتسم هذه المرحلة في تلميع الذكريات القديمة للإدمان والتغاضي عن السلبيات والتفكير بالأصدقاء والأماكن المرتبطة بالإدمان واستعادة شعور النشوة المصاحب للمخدرات والتواصل مع رفاق جلسات التعاطي.   


ثالثاً: طرق الوقاية من الانتكاسة

الوقاية من الإنتكاسة عبارة عن برنامج معالجة ذاتية يهدف إلى منع حدوث الإنتكاسة من خلال اكتساب أصدقاء جدد، فالأصدقاء الجدد يمكن أن يقدموا الدعم النفسي والمعنوي والابتعاد عن الغضب والتعامل معه بطريقة إيجابية بحيث أن لا يكبت هذا الغضب في نفسه من خلال مراجعة مركز علاج الإدمان أو ممارسة التمارين الرياضية أو الكتابة وغيرها.


كذلك يجب على المدمن أن يضع قائمة بالخط الأحمر تشمل المواقف والأماكن والأشخاص اللذين يمثل الإقتراب منهم علامة خطر على احتمالية التعرض لإغراء العودة للإدمان مرة أخرى, و يجب عليه الحصول على القدر الكافي من الراحة والاسترخاء بشكل منتظم لأنه و أثناء مرحلة التعاطي يكون فاقداً للشعور بالراحة كما يجب عليه الحرص على التغذية الصحية المتكاملة و اتباع برنامج رياضي منتظم. 


أما دور الأسرة في التعامل مع المدمن، فيجب أن يكون إيجابيا بعيدا عن النقاشات السلبية وعدم محاسبته على ما فعله خلال فترة إدمانه. حيث أنها فرصة ذهبية لإصلاح ما سبق من خلال عدم الإقدام على النظرة السلبية لهؤلاء المتعافين من الإدمان لأن هذه النظرة تعتبر من الأسباب القوية وراء حدوث الانتكاسة نتيجة فقدان هؤلاء المرضى الأمل في استعادة واحترام المجتمع لهم مما ينعكس على انخفاض تقديرهم لأنفسهم وأيضا انخفاض قدرتهم على التعايش مع الواقع. 


لذلك فإنه من الضروري أن يكون لدى الشخص المتعافي من الإدمان الإرادة القوية على عدم العودة لهذا السلوك الإدماني مطلقا وعدم الاقتراب من أي شيء سواء كان شخص أو مكان له علاقة بتذكيره بسلوكه الإدماني سابقاً. 

ألهمتني؟

التعليقات