فرضت المخدرات المستخلصة من النباتات وجودها على المجتمعات الإنسانية منذ قرون طويلة بسبب الحاجة لاستعمالها كعلاج لأمراض واضطرابات بدنية وعقلية ونفسية عديدة، حيث كانت تستخدم بكميات قليلة وبإشراف طبي خفيف لما لها من آثار جانبية خطيرة أهمها الإدمان على تعاطيها لمن يستخدمها دون إشراف طبي مما يؤدي لعدم إمكانية إقلاعه عن استعمالها ويكون ذلك نتيجة لاستخدامها المتكرر دون ضوابط وإشراف طبي مسؤول. 


مما لا شك فيه ظاهرة الإدمان على المخدرات والعبودية لها أصبحت تعمّ العالم ولم تعد تقتصر على بلد دون آخر،  و لكن؛ وفي ذات الوقت، ظهر هناك خطر أكبر على المجتمعات والذي نما على مدار آخر عشر سنوات وتسارع بشكل أصبح يشكّل خطراً وتهديداً على معظم فئات المجتمع خاصّة الشباب منهم وهو ظاهرة تعاطي الحبوب المهدئة والنفسية حيث أن الإدمان على الأدوية أصبحت مشكلة صحيّة و على الرغم من توخي الحذر في صرف الأدوية التي يُدمن عليها مثل الأدوية المهدئة (Sedatives) و الأدوية المضادة للألم (Narcotics) و المنشطات (Stimulants) و كذلك بعض الأدوية الأخرى، إلا أنّ عدد الأشخاص الذين يدُمنون على الأدوية في إزدياد، حيث لوحظ في السنوات الاخيرة أن  ملايين الناس في أنحاء العالم يتناولون المهدئات خاصة فئة الشباب منهم بعد أن أصبح التوتّر سمة العصر والاعتقاد بأنها - أي الادوية المهدئة - تسهم  وتساعد في حل مشكلاتهم وأزماتهم المختلفة أو نسيانها لفترة من الوقت لتبدأ إثر ذلك رحلة الإدمان  بتعاطي الأدوية المهدئة والتي قد تنتهي بالادمان على المخدرات والمؤثرات العقلية ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى عدم وعي الشخص المتعاطي بالخطورة المترتبة على تعاطي الأدوية المهدئة واساءة استعمالها.


تعاريف المخدرات تشمل التعريف اللغوي هو كل ما يسبب الفتور والكسل، أمّا التعريف الشرعي فهو كل ما يشوش العقل أو يثبطه أو يخدره أو يغيّر في تفكير وشخصية الإنسان الذي كرّمه الله وخلقه في أحسن تقويم.  أمّا القانوني فهي مواد ومركبات تسبب الإدمان وتضر بالإنسان.


أّما التعريف العام للمخدرات: فهي  كل مادة طبيعية أو غير طبيعية تحتوي على مواد مثبطة أو منشطة إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية فإنها تسبب  خللاً  في العقل وتؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها، مما يضر بصحة الإنسان جسمياً ونفسياً واجتماعياً.


التعريف العلمي للمخدرات: هي مادّة كيميائية تسبب النعاس و النوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم. و كلمة مخدّر ترجمة لكلمة (Narcotic)) المشتقّة من الإغريقيّة  (Narcosis) التي تعني يخدّر أو يجعل مخدّراً .

التّعريف القانوني للمخدّرات: مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان و تسمم الجهاز العصبي و يحظر تداولها أو زراعتها أو تصنيعها إلا لأغراض يحددها القانون و لا تستعمل إلا بواسطة من يرخص له بذلك.و تشمل الأفيون و مشتقاته و الحشيش و عقاقير الهلوسة و الكوكائين و المنشطات ولكن لا تصنّف الخمر و المهدئات والمنومات ضمن المخدّرات على الرغم من أضرارها و قابليتها لإحداث الإدمان.


تصنّف المخدّرات حسب مصدرها فمنها الطبيعية مثل الخشخاش (الأفيون ) – الحشيش - القات – الكوكا ومنها نصف الطبيعية وهي المخدرات المستخلصة صناعياً من النباتات مثل المورفين - لهيروين – الكودائين - الكوكائين - التتراهيدرو كانابيوتل ومنها التخليقية مثل المهبطات الصناعية المنشطات المواد المهلوسة.


كما  تصنف حسب تاثيرها :

1-    المخدرات المسكنة الأفيونية تشمل الأفيون بكل أشكاله وصوره ومشتقّاته والمورفين والهيروين والكودئين.

2-     أما المخدرات المسكنة غير الأفيونية مثل مركبات حامض الباربيتوريك والمشروبات الكحولية بأنواعها

3-    المخدرات المنبهة مثل الكوكائين والمسكالين  والقات.


أيضا تصنف حسب الاعتماد عليها، فمنها ما يسبب الاعتماد النفسي والعضوي مثل الافيون ومشتقاته والهيروين كالمورفين والكوكايين ومنها ما يسبب الإعتماد النفسي فقط: مثل الحشيش والقات عقاقير الهلوسة.

أيضا تصنّف حسب لونها إلى : المخدرات البيضاء، مثل الكوكايين و الهيروين والمخدرات السوداء، مثل لأفيون ومشتقاته و الحشيش.

التصنيف القانوني للعقاقير المخدرة الخاضعة للمراقبة الدولية - مواد مخدرة - مؤثرات عقلية - مستحضرات مخدرة المواد المخدرة: كل مادة طبيعية او تركيبية من المواد المدرجة في الجداول ارقام ( 1,2,4) مثل Codeine, Morphine, Fentanyl, Cocaine Heroin, Opiumالمستحضرات المخدرة: مستحضرات المواد المدرجة في جدول رقم (3) مثل مستحضرات Codeine،Tramadol ،Benzhexol, D.H.C،,Dextropropoxyphene, Procyclidine, Alprazolam


المؤثرات العقلية:  كل مادة طبيعية او تركيبية من المواد المدرجة في جداول ارقام (5،6،7،8) وتشمل:المهدئات مثل Benzodiazepines(Diazepam , Clonazepam)والمنومات مثل Phenobarbital))و المنشطات مثل Amphetamine.


صنفت المواد المخدرة والمؤثرات العقلية حسب الجداول المعتمدة دوليا حسب  درجة التسبب بالادمان وقابليتها لإساءة الاستعمال وقابليتها للتحويل إلى مخدرات مسببة للإدمان و قابليتها لإساءة الإستعمال بنفس القدر.


المهدئات، وهي أدوية، توجد على اشكال صيدلانية مختلفة مثل الحبوب والكبسولات والحقن وهي تنقسم إلى مجموعتين: 

المجموعة الأولى: وتسمى المهدئات الكبرى وهي تثبّط من نشاطات المخ، وتهدّئ من عمل الجهاز العصبي المركزي ككل، مثل المنومات المعروفة باسم  )«الباربيتيورات» ((Barbiturates ، وهي في جرعاتها تؤثر على العقلانية والقدرة على تحمل المسؤولية، حيث يحس الإنسان بالدوخة والنوم ، كما أنها قد تؤدي إلى الغيبوبة، وقد يتوقّف عمل القلب والرئتين إذا زادت الجرعة عن حدِّها المطلوب. 


المجموعة الثانية: المهدئات الصغرى و تعمل في أجزاء محدودة من المخ تتعلق بالوجدان والمشاعر، وهي خطيرة ومضرّة إنما اقل نسبياً من البابيتيورات، و تسمى   بالبنزوديازبينات Benzodiazepines. ويؤدي تعاطي الادوية المهدئة إلى الإعتماد النفسي والجسمي.

الإعتماد النفسي تكون فيه حاجة المريض إلى تناول الدواء المهديء لإزالة الأحاسيس المؤلمة والمتعبة وغير المرغوب فيها او فقط للحصول على الانشراح والتأثير اللطيف رغم أن ذلك خطير جدّاً ويخدع المتعاطي الذي يظن فعلاً بأنّه قد ينشرح لتعاطيه تلك المواد. ومتعاطي الادوية المهدئة الذين يتناولونها بدون وصفات طبية و إشراف طبي لديهم قابلية أكثر للاعتماد على الأدوية ذات التأثير النفساني والاعتماد الجسدي، وتكون فيه حاجة الجسم الملحّة إلى استمرارية تناول الدواء، بغض النظر عن الفائدة المرجوة منه.  وفي هذه الحالة وعند التوقف عن تعاطيه تظهر على المدمن آثار انسحاب العقار من الجسم واضحة، مثل الضيق، والعرق الغزير، والدوخة، والدوار، والغثيان، وجفاف الحلق، والعصبيّة، والألم الشديد في مختلف أجهزة الجسد، مع الرّغبة الشديدة في تناول الدواء. وإذا فعل؛ زالت تلك الأعراض، مما يؤكد عمليّة الاعتماد الجسدي.


ان الاعتماد على المهدئات، يعتمد على نوع العقار، والجرعة، ومدّة الاستخدام، وآثار انسحاب الدواء في فترة سابقة ومدى شدّتها، ووجود مشاكل اجتماعية من عدمها، وشخصية الإنسان.


* نوعيّة العقار: تعاطي مسكنّات الألم مثل الأسبرين مثلاً للصداع المستمر المرتبط بالتوتر وتناوله يومياً أكثر من مرة، فإن المسألة تظل محصورة في هذه الحالة، لكن إذا استمر الألم وتناول دواء يحتوي على الكودائين، فإن الإعتماد والإدمان يكونان واردين تماماً.

* الجرعة:  فكلما زادت الجرعة زاد معها خطر الإعتماد سواء النفسي او الجسدي كما أن تناول جرعات صغيرة على فترات طويلة يولد الاعتماد.

* مدّة الإستخدام: وكلما زادت فترة العلاج تزيد خطورة الإعتماد عليها ، لذلك يجب أن تكون عمليّة تناول الأدوية المهدّئة تحت إشراف الطبيب خاصّة إذا كانت لفترات طويلة، عادة ما تزيد درجة الاعتماد بعد استخدام المهدئات لمدة تتراوح بين أربعة أشهر إلى سنة من الاستعمال المستمر والثابت.


طرق إساءة استعمال الأدوية التي تؤدي للإدمان :

تكون بداية من استخدام الأدوية المهدئة بناء على حالة مرضيّة معيّنة يتم الحصول فيها على المهدئ تحت إشراف طبيّ وبموجب وصفات طبية تصرف من الصيدليات وتكون بعدّة حالات هي استمرار تعاطي الدواء المهدى بعد زوال المرض أو تناول كمّيّات تتجاوز الجرعة الموصوفة طبيا خلال مدّة العِلاج أو استعمال المهدئ لفترة أطول من مدة العلاج المطلوبة.

 أمّا الطريقة الثانية لإساءة الاستعمال تتم عند تناول الدواء المهديء من أحد الأصدقاء أو الزملاء  بدون وجود أي حالة مرضيّة للمتعاطي ويتم الحصول فيها على الدّواء بدون وصفات طبيّة ويتم تناوله بكميّات وبجرعات ولمدّة استخدام تكون في معظم الحالات طويلة ومفتوحة وهي الأخطر. لذلك فإن الإعتماد أو الإدمان مسألة تعتمد على الشخص المتعاطي نفسه مع وجود عوامل مساعدة على التعاطي مثل وصف وصرف المهدئات في غير محلها.

وهناك شخصيات معينة لها سمات محددة تجد صعوبة في التوقف عن المهدئات، مثل الذين يعانون من قلق دائم، والمحتاجين إلى مساعدة الآخرين، والمتقلبي المزاج، غير القادرين على التأقلم مع متغيّرات حياتهم، والمستسلمين للظروف وللآخرين، والمتوترين الذين يستحيل عليهم الاسترخاء، والمشغولين دائماً بصحتهم العامة. أمّا المشاكل الشخصية والعائلية والإجتماعية، فتكاد تنحصر في توتّرات العمل، وعدم الإشباع الوظيفي، والشّجار الزّوجي المزمن، وعدم القدرة على البذل والعطاء، مع وجود مشاكل مادية حادة.


تم تصنيف المتعاطين للحبوب المهدئة الى مجموعات:

* المجموعة الأولى: تتمثل في الأشخاص الذين يتناولون المهدئات، من خلال وصف الطبيب وبعد التحسّن يتم التوقف عن استعمال المهدئات.

* المجموعة الثانية: تتمثل في الأشخاص الذين يتناولون المهدئات، من خلال وصف الطبيب وبعد التحسّن لا يستطيعون خفض الجرعة أو التوقّف وهذا يسبب اعتماداً وقتياً عليها.

* المجموعة الثالثة: تستخدم المهدئات وغيرها لفترة طويلة بسبب الاعتماد عليها.

* المجموعة الرابعة: تستخدم المهدئات بشكل مزمن، لأنها تعاني من حالة مرضية مزمنة.

* المجموعة الخامسة: وفيها يعتمد الشخص اعتماداً كلياً على المهدئات، حيث يؤدي التوقف عن تناولها إلى آثار انسحاب كاملة ومتعبة جداً.

* المجموعة السادسة: يكون فيها الاعتماد في حالة ازدياد متواصل، نتيجة الدخول إلى حلقة مفرغة من المشاكل والمبررات المؤدية إلى استمرار التعاطي، وهنا تعمل المهدئات كمظلة تؤدي إلى زيادة الإفراط في تناولها، دون أي حل للمشكلة الرئيسية.