(وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) من هم القلة؟ وكيف أصبح منهم؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بداية، يعزُّ علي وضع هذه المقالة في تصنيف الخواطر، إلا أن منصة مُلهم لا توفر لنا تصنيفا لنتحدث فيه عن الدين مباشرةً، لكن لا بأس على كل حال.

سيكون حديثي مفترضا تفاؤلا وحسن ظن بالله أني منهم ولكن حقيقة وفي واقع الأمر أنا أدعو وآمل وأرجو الله أن أكون منهم ولكن خدمة للسياق الدرامي بقى!.


بسم الله، نعم نحن القلة، ولكن من هُم القلة؟

على مر العصور كان المؤمنين والصادقين والمخلصين حقا هم قلة، فلذلك مدح الله عز وجل القلة غير مرة في كتابه الكريم.

في هذا الزمن، قلة من يُنكرون المنكرَ علنا أو حتى في قلوبهم -فما بالك لو فعل المنكر أحدا من عُلية القوم!- قلة مَن لا يرون ولا يشعرونَ "بعاديّة" اتجاه كثير من المعاصي، قلة من لم يتنازلوا عن دينهم ومبادئهم بعد، قلة من يحافظون على الصلاة، قلة مَن يحملون هم الأمة، قلة من ينصرون الله ورسوله ولو بأضعف الوسائل، من عقيدتهم صحيحة مستمسكين بكتاب الله وسُنة نبيه، قلة من لا يتهاونون بعقيدة الولاء والبراء، من يسمون الأشياء والأحكام بأسمائها، مَن لا يخجلون أن يقولوا عن الكافر كافرا، ويرفضون الإنصات للموسيقا، من يُشعِرون مَن يدخن حوله أنه يفعل "حراما" من لا يتهاون بإطلاق الأحكام على الأفعال، فلا نجامل على حساب ديننا، أيرضى المخاطب ويسخط الله؟ أنبتغي رضاهم فيما يغضبُ الله؟ كلا والله، فليسخط البشر قاطبةً وليرضى الله وحده، رضي الله عنا وأرضانا، قلة مَن حافظوا على حيائهم من الرجال والنسوة، ولو استمررنا بالحديث عن صفاتهم فلن ننتهي هذه السنة.


في حوار لي مع إحداهن قالت لي: "كم عدد المسلمين في العالم؟"

-قبل كم يوم أصبح عددهم اثنين مليار

فردت بكل تعجب فاغرة فاها: "هلّأ يعني كل باقي السكان رح يفوتوا النار؟ هذا منطق وعدل!"

هذا عينُ المنطق وعين العدل، إن لم يكن هذا العدل فبأي شيء يكون! والنسبة منطقية جدا، من المنطقي أن تدخل القلة الجنة وكثر يدخلون النار!

فالله عز وجل يقول عن قرية لوط: (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ) من قرية كاملة لم ينجو من العذاب غير بيت وليت كل أفراده فزوجة لوط أيضا عُذبت، يعني لم ينجو سوى لوط عليه السلام وبناته "القلة"، وبقية سكان القرية "الكثر" هلكوا ألا تبدو النسبة منطقية الآن؟

ردت: لكن لماذا الله خلق كل هذا الخلق وهو يعلم أزلا أنهم سيدخلون النار في نهاية المطاف؟

وإجابتي تُدخلنا في موضوع أرى تأجيل الحديث فيه.


ولكن، كيف أكون منهم؟ من القلة!

إن أول ما يُطالب به من يريد أن يكون من هذه القلة أن يتعلم العقيدة الصحيحة، عقيدة أهل السنة والجماعة ويستمسك بها، فإذا صلحت العقيدة سهل إصلاح ما تبقى.

الزم الدعاء وأقبِل على الله بقلب صادق.

الزم التوبة النصوح من جميع الذنوب والخطايا سواء كانت فعلُ محرم أو ترك واجب، لإن الذنوب والخطايا مهما صغرت تورث قسوة القلب فلا بُّد من توبة منها.

أكثر من ذكر الله في جميع الأحوال والأوقات فلا يزال لسانك رطبا من ذكر الله.

اجعل لك وردا من القرآن لا تتخلف عنه مهما حدث في يومك.

أحسن الظن بالله تعالى، وخِفه واخشاه في نفس الوقت.

وكن شاكرا لله على جميع نعمه، واصبر وصابر وجاهد نفسك في الأمر (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا)


جعلني الله وإياكم من القلة، وردنا إليه ردا جميلا، وكثّر الله هذه القلة، وجعلنا من أهله وخاصته.


والسلام عليكم، لإنه أنا تعبت عاوز أروح أعمل شاي، حد عاوز؟.

..

إلى لقاءٍ


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات يوميات مُهندسٍ

تدوينات ذات صلة