في النهاية من يستطيع السيطرة على الخوف ملك اليوم... والغد... أما من لم يستطع، فقد خسر اليوم وفي الأرجح سيخسر الغد وفي النهاية كلها...والله أعلم.

الخوف هو الشعور الطبيعي الذي يتملكنا جميعاً في مواقف ولحظات معينة. يعرَف على أنه الشعور الناجم عن الخطر والتهديد المنظور مؤدياً إلى تغيرات فسيولوجية تعمل على تغيير السلوك الإنساني مثل الهروب، الإختباء أو التجمد تجاه الحادث المسبب للخوف.


والمؤلم أن هذا الشعور قوي لدرجة أنه يسيطر على قدرتنا على العيش في اللحظة الآنية والإستمتاع بها. لذا علينا أولاً أن نحدد سبب الخوف، فخوفنا قد يكون تجاه أمور بعيدة قد لا نستطيع التحكم بها، مثل الخوف من الموت، أو المرض، أو فقدان من نحب، أو الفشل في العمل، فتجدنا نقضي حياتنا لا نعيش اللحظة وبالتالي لا نستمتع بالصحة التي أنعم الله بها علينا أو بأحبابنا وهم معنا أو حتى بنجاحنا، مركزين على ما يمكن أن يكون وليس ما هو حاصل وبين أيدينا! لأن الخوف من المستقبل هو الشعور المسيطر. هذا النوع من الخوف يحرم صاحبه من الاستمتاع بالسلام الحاضر والسعادة الآنية فيقضي حياته قلقاً وخوفاً.


لا شك أن الخوف يمنع عنا الكثير من المخاطر إذا كانت مخاطر حقيقية أو اذا كان مربوط بدروس تعلمناها من ماضينا جعلتنا أكثر حرصاً. أما الخوف من المجهول فهذا في عقولنا فقط وعلينا أن ندرب أنفسنا على أن نسيطر عليه قبل أن يسيطر هو علينا.


يحتاج الإنسان إلى السلام الداخلي، إلى الهدوء والإتزان لكي يخطط للمستقبل،  والخوف يزعزع هذا الشعور ويبعد صاحبه كل البعد عن السعادة ويعيشه في قلق دائم. والأجدر بنا ان ندرب عقولنا على تجاهل هذه المخاوف الغير مبرره، أن نهدئ العاصفة من داخلنا، عاصفة الخوف من المجهول.

يحتاج الإنسان إلى السلام الداخلي، إلى الهدوء والإتزان لكي يخطط للمستقبل

إن لدى الكائن البشري – سبحان الله – مقدرة هائلة تتركز في قدرته على السيطرة على ما يدور بفكره، لكن الكثيرون للأسف لا يستغلون هذه المقدرة. فلو أننا بذلنا جهد ولو بسيط لتمكنا من منع هذه المشاعر المدمرة للسعادة.


لا أنكر أن أيامنا هذه مليئة بالضغوطات والمخاوف الحقيقية دون شك وهي مسأله نسبية ولكل منا ما يقلقه ويخيفه. لكن عند كل منا أيضاً الكثير من مسببات السعادة ونعم الله التي لا تعد ولا تحصى لو أننا أمعنا النظر فيها وتذكرناها. 


ولو فكرنا بما يدور الآن في العالم من المؤكد أن كثيرين دخلوا في دائرة القلق والخوف لما يحدث من كوارث وحروب وظلم ومجاعات وفقر، وجاءت جائحة كورونا وما سببته لتزيد مسببات الخوف والقلق. هذا العام لربما سيصنف من أصعب الأعوام على الإطلاق ولا بد ان نتوقع تأثيرات سلبية ستستمر لأعوام ولربما نخرج منه وقد استنفذت طاقاتنا وكأننا في معركة. لكن الفائزين في هذه المعركة هم هؤلاء الذين استطاعوا السيطرة على عقولهم وما يدور بها وركزوا على اللحظة الآنية وما فيها من نعم. هؤلاء تتملكهم مشاعر سوف تساعدهم على الحصول على السلام الداخلي و الاتزان وهذا المطلوب لكي يستطيع الإنسان التخطيط لغده ولمستقبله.


الفائزين في هذه المعركة هم هؤلاء الذين استطاعوا السيطرة على عقولهم وما يدور بها وركزوا على اللحظة الآنية وما فيها من نعم

في النهاية من يستطيع السيطرة على الخوف ملك اليوم... والغد... أما من لم يستطع، فقد خسر اليوم وفي الأرجح سيخسر الغد وفي النهاية كلها...والله أعلم.


التعليقات