مع تطاول الأصاغر فإن الله تبارك وتعالى يرد عنهم ويقيض لهم من يرد عنهم كما قال الله تعالى فإنه سبحانه وبحمده يحفظهم ويكلؤهم وينصرهم .

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.


اللهم أرض عن صاحبته الكرام والتابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ...


فحينما تتناقل الأخبار بسند صحيح غير معتل يصل إلى النبي صل الله عيه وسلم فيكون هذا حديث صحيح ،

وحينما تتناقل الأخبار عن الأخيار حينما يجتمعون في ذم شخص أو في رفعة وعلو شأن آخر فهذا مما يعتد به ولنا الظاهر والله يتولى السرائر ، فعن أَنسٍ  قَالَ: مرُّوا بجنَازَةٍ فَأَثْنَوا عَلَيْهَا خَيرًا، فَقَالَ النبيُّ ﷺ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَال النَّبيُّ ﷺ: وَجبَتْ، فَقَال عُمرُ بنُ الخَطَّاب : ما وَجَبَتْ؟ قَالَ: هَذَا أَثْنَيتُمْ علَيْهِ خَيرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وهَذَا أَثْنَيتُم عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أنتُم شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأرضِ - متفقٌ عَلَيْهِ.


ولكن ممن تأخذ هذا العلم وهذا الرأي ، مما لا شك فيه أن زماننا هذا وما فيه من وسائل التواصل الإجتماعي وكثرة القنوات والأبواق لهي فتنة عظيمة ولا ريب في وجود التشتت وكثرة المضلات ولا ينجو من براثن الأكاذيب والأعيب إلا من عصمه الله وأيده وبارك فيه وحفظه من هذا الأمر، إنَّ هذا العِلمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذون دينَكم.


بل وربما لا ينجو من هو من أهل العلم منتسباً لأسباب عدة ربما فساد في الديانة أو فساد في الرأي أو فساد في إعتقاد أو ضعف أدى إلى وقوعه في براثن الإثم وكل هذا إنما منشأه جهل أو هوى متبع أو رأي ضال مضل قد أخذه من تلك القنوات الذي ذكرناها أنفا، وإنما هي فتنة.


قال عمر رضي الله عنه: (أخوف ما أخاف عليكم أن تهلكوا فيه ثلاث خلال: شحٌّ مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه).

وعن كعب أنه قال لرجل رآه يتبع الأحاديث: (اتق الله، وارض بالدون من المجلس، ولا تؤذ أحدًا؛ فإنَّه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العُجْب، ما زادك الله به إلا سفالًا ونقصانًا).

وقال أبو الدرداء: (علامة الجهل ثلاث: العُجْب، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه، وأن ينهى عن شيء ويأتيه).


ولا شك أن اهل الإجتهاد وإن لم يريدوا أن تصل سيرتهم ويتحدث الناس بهم فيأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المتربصون ، غير أنهم تحروا الإخلاص والصدق في كلامهم إنك لتصلي خلف الإمام فتسمع في صوته الخشوع والاخلاص.


وما وقر في القلب لا يعلمه إلا الله لكن الله يظهره فقد كتب على بيت الكفل لقد قد غفر للكفل. وقد حثنا النبي صل الله عليه وسلم ان نحدث عن بني إسرائيل روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار].


وما يفهم من هذا الكلام ما وصل إلينا من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمير المؤمنين انه قال أَمَا إنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قدْ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ. - صحيح مسلم


وحتى مع تطاول الأصاغر عليهم فإن الله تبارك وتعالى يرد عنهم ويقيض لهم من يرد عنهم كما قال الله تعالى إن الله يدافع عن اللذين آمنوا – سورة الحج . فإنه سبحانه وبحمده يحفظهم ويكلؤهم وينصرهم .


بل ويمن عليهم بالشهادة في سبيله وحسن المنظر في خاتمة حياتهم ويرفع درجاتهم ولعلك أدركت الكثير من أهل العلم يوم الجنائز فلا احدثك بجنازة احدهم ولن أذكر لك ما ذكره التاريخ بل أبحث وأعتبر .


إن الإمامة في الدين لهي مسئولية جسيمة لا يعلم مداها إلا الله ، ولا يحافظ عليها إلا من ثبته الله وأيده الله وأعلم يرحمك الله أن لحوم العلماء مسمومة ولك أن تتبين أولا من هو العالم حتى تتوقف ، بل ووجب عليك التوقف قبل أن تدلو بدلوك إذ لم تكن طويلب للعلم أصلا أو حتى ممن يشار له بالبنان بالوثوق كعلم الرجال فلو فهمت قصدي لتوقفت ولتبينت ولتثبت قبل أن تتفوه بكلمة ربما تكون من سخط الله فتهوي بك في النار سبعين خريفا كما أخبر بذلك أبو هريرة رضي الله تعالى عنه إنَّ الرجلَ لَيتكلَّمُ بالكلمةِ لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا.


وأقدر كل ذي قدر وأنظر لنفسك أولا ولا تنقل رأي عن رأي إلا بعدما تتثبت عن هذا القول متى قيل؟ وفيمن قيل؟ ولمذا قيل؟ فإن أحطت بهذا العلم فلا بأس أن تحدث به ولا تغتر بعلمك ولا بسمعك وبصرك . وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا – سورة الإسراء .


وفي الختام نصلي على النبي العدنان ونذكر بالغاية إن الله أبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة .




ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات أخصائي نفسي إجتماعي

تدوينات ذات صلة