اسم الكتاب: النسائيات اسم الكاتبة: ملك حنفي ناصف "باحثة البادية" عدد الصفحات: 154

النساء وقضاياهن، من الأمور التي أثارت الجدل على المدى البعيد، حيثُ كان من الضروري أن تصدحَ أصواتٌ تُفرق ما بين الحقوق والاستِعباد!

لطالما كانت المرأة صاحبة الصوت الخافت مسلوبةَ الإرادة والحقوق، مسلوبة الأحلام والأمنيات، كانت كأنها خُلِقت لِلإنجاب ولا شيء سوى ذلك!

ماذا عن التربية؟

كيف تُربي امرأةٌ جاهلة بأمور دينها وحياتها، ضعيفةٌ مكسورةٌ جيلا كامِلًا؟

أليس من الأجدى تغذية العقل بالعلم والأخلاق وحسن التفكير والحكمة قبل أن تتم عملية تربية الأطفال الذين سيكبرون ويصبحون مستقبل الأمة وصُنَّاع شؤونها؟

ثم إني أعجز عن فهم الرجل، كيف له أن يأتمِن أطفاله مع جاهلةٍ لا تفقه شيئًا من هذه الدنيا ليس لأنها أرادت ذلك، بل لأنه هو من أراد وقرر!؟

على الرغم من أنَّ زماننا يختلِف تمامًا عن الزمن الذي تمت فيه كتابة مجموعة مقالات النسائيات، إلا أننا ما زلنا نعاني من سلطةِ الرجل الذي يستمتع بإصدار قراراته وِفقًا لِما يروقه هو وما يروق مجتمعه، لا وِفقًا لِأُسس منطقية وواقعية، أليس هذا بحد ذاته يُعدُّ ظلمًا؟

لِنعُد إلى الكتاب لأن الموضوع يطول ويطول ولا مِساحة لديَّ الآن للحديث عنه.

"كتاب النسائيات" عبارة عن مجموعة مقالات كُتِبَت من قِبل "ملك حنفي ناصِف" المعروفة بباحثة البادية، شخصية لن أندم يومًا على معرفتها، بل كان لها الفضل بأن أبصِر أمورًا لم أكن أفكر بها من قبل وكانت مُغيَّبةً عن ذهني لأسبابٍ ما، فخورة بنفسي لأني عرفتها ولو من خلال كتاب، ولن ألوم "مي زيادة" على حبها لها ولفكرها ولِشخصها.

رحم الله تلك الروحين وأثابهما من النعيم والسرور الكثير في جنات النعيم.

لم تكن باحثة البادية امرأةً أديبةً مثقفة فقط، بل كانت مثالًا للمرأة المسلمة الغيورة على دينها ووطنها وأبناءه وبناته، رفضت الظلم الواقع على المرأةِ حينداك، فرفعت صوتًا وقلمًا تُبين الحقوق والواجبات، وتستدعي المرأة بحزمٍ حينًا وبلينٍ أحيانًا أخرى لأن تتعرَّف قيمتها التي وضعها الله لها شرعًا ومكانتها العالية التي أنزلها لها في كتابه العظيم، لا القيمة التي وضعها لها الرجل المستبد الذي يُصدِر قوانينه وقراراته عليها دون حُجج منطقية فقط لأنه أراد ذلك!

حرمها من إكمال تعليمها ودفنها بين الجدران قانِعًا إياها بأنه خائف عليها ومن الواجب حمايتها!

ولكن حمايتها ممن؟ من ماذا؟

وهل التعليم مُضِرٌّ لِصحتها وعقلِها؟ مستحيل طبعًا!

إنما هو يخاف من أن تُبصِر الحقيقة وتمتلك القوة والجرأة على رفضِ ما لا تُطيق!

للأسف ما زالت هذه الأفكار موجودة ليومنا هذا وإن لم تكن بذاتِ النسبة التي كانت عليه سابِقًا.

يضم الكتاب مجموعة من المقالات التي بدأتها بتوضيح مبادئ النساء ومساوئ الرجال الذين يُضيِّعون تأثيرهم داخل أسرتهم الأحقَّ بذلك التأثير عن غيرهم لأسباب سلطوِية.

وبعدها تحدثت عن الكلفة بين الزوجين موضِّحة الأمور بشكل عقلاني جميل، لتنتقل بالحديث عن زواج الرجل بأختَين وما في ذلك الأمر من ظلمٍ وقسوة، قارنت بين المدن والقرى موضِّحةً الاختلاف الشاسع بين نساء القرى ونساء المدن وما ذاك الاختلاف إلا بسبب العلم الذي تحاول نساء المدن زرعه في عقولهن، وتُحرم منه نساء القرى بسبب رجلٍ أناني مُتحكِّم!

تحدثت عن الجمال الذي هو فطرةٌ مُتأصِّلة داخل كل أنثى ترى أن جمالها ينعكس على روحها فتسعد وتهنأ وتسعى جاهدةً لأن تُرضي نفسها عن نفسها بكلِّ ما أوتِيَت من إمكانيات، غير أن بعض النساء حسب رأي الباحثة اتخذن طرقًا غير لائقةٍ لإبراز جمالِهِن كالتدخين وشربِ الخمر اللذين يَهدِمان الجمال الطبيعي ويحوِّلانه إلى الحضيض مع مرور الزمن فلا يبقَ للجمال من أثر، مُحذِّرةً إياهُنَّ من ذلك غير بخيلةٍ بإعطاء النصائح والطرق التي قد تزيد المرأة جمالا فوق جمالها، بمحافظتها على جسدها مُمارِسةً التمارين الرياضية، متزينةً بِحشمتها وسترِها وعلمِها وحكمتها وحِلمِها وقوتها بأن تكون مسؤولةً عن نفسها حين تميلُ بها سفينة الحياة.

يضم الكتاب أيضا خطبةً للباحثة في المقارنة بين المرأة المصرية والمرأة الغربية، ولا أظن أن المرأة المصرية قد تختلف بواقعها وحياتها عن باقي أخواتها العربيات بشيء إلا ما رحم ربي.

خاتمةً مقالاتها بقصيدةٍ نسائية جميلة كانت النهاية لرحلتي برفقةِ شخصيةٍ أثرت داخلي واتخذت مكانًا لها في قلبي وروحي بعد أن تعلمت منها الكثير وأهم ما تعلمتُ منها:

أن العلم هو الغطاء الذي عليَّ أن أسعى جاهِدةً لألُفَّ نفسي فيه وأحتمي داخله، وهو السلاح الذي سأواجه فيه الظروف والواقع المر والظلم الذي قد يقع عليَّ سواءً من الآخرين أو بفعل نفسي ذاتها، فمن منا لم يظلم نفسه بنفسه مِرارًا عديدة؟

يضم الكتاب في النهاية بابًا للتقاريظ وهو عبارة عن مقالات نقدية وغير نقدية كُتِبت في مجموعة مقالات "النسائيات"، والختام كان مع رسائل متبادلة بين الباحثة ومي زيادة وكيف جمعتهم الحياة لتكونا صديقتين حميمتين.

في الختام، أنصح أخواتي بقراءة ما جاء في هذا الكتاب حتى تتعلَّمن ما تعلمته وتبنين أفكاركنَّ وِفقا لما يتناسب مع أفكار امرأة متحررة مثقفةٍ رزينةٍ حكيمةٍِ وغيورة على شؤون أخواتها الأخريات.

ولا ضَيرَ بقراءته من قِبَل الرجال فستجدون داخله مثالًا للرجل الحكيم الطيب المتمسك بمبادئه وحِلمه ولينه والكريم بحسن أخلاقه على أهل بيته قبل غيرهم، للرجل السند والداعم لبناء مجتمع مسلمٍ محافظٍ قويم.

شكرًا لاهتمامي الشغوف بشخصية مي زيادة الذي قادني تلقائيا للتعرف بباحثة البادية والاهتمام بها أكثر.


#مياس_وليد_عرفه


اقتباسات أعجبتني..

- وإذا كان الوجه الذي هو أظهر أعضاء البدن يُعمَد لغش الناس فيه، فكيف بالضمير الخفي؟


- فإذا تخيلتُ أني سعيدةٌ انبسط أمامي الكون، ووجدتُ مخرجًا من المضايق التي تعترضني، ووجدتُ من ثقتي بنفسي واعتدادي بسعادتي سعادةً حقيقية، وصرفتُ الأمور على قاعدة أن أكون دائما جذلة، وإذا انقلب الأمر رأيتُ كل حادث هيِّنٍ جالِبٌ للشقاء.


- لا يُشجِّع النفس الجائشة أكثر من تذكيرها بالخوف.


- شدَّة الموقف تُذهِب الخوف وتبعث على الإقدام، والغضب كذلك إذا أُرخِيَ له العنان ملكَ صاحبه، ورمى به إلى حيث لم يقدر وهو حليم.


- والعلم المُكتسَب من النفس والتجارب ثابت بخِلاف ما يُحشى به الرأس قسرًا فإنه سريع الزوال غير مؤثر.


- والموسيقى النفسية توحي للنفس ما توحي من جمال وحكمة.


- إنَّ النفس الأمارة بالسوء، ولقد تُقدِم على كثير من الموبقات لولا الضمير الحي وهو ثمرة الوازع الديني، أفلا يعقلون؟


- ماذا يُجدي الحزن وهو لا يرد ميتًا ولا يُعيد مفقودًا؟



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات مياس وليد_حكاية شتاء

تدوينات ذات صلة