صار النقد سلعةً سهلة مبتذلة والعلل النفسية شربة ماء كدرة، قد نُسقى بها بغتةً، بعض الكلمات قد توجزُ للقضية وصفاً أخيرُ من قنطار علاج.

في صدد الحديث عن الصحة النفسية والاجتماعية، سنجدُ أننا نواجهُ نوعين من الأشخاص، نوع يُلهمكَ وآخر يستنزفك.

أما عن وجود النوع الأول في حياتنا فمن حسن حظنا وبراحة دعوات أهلونا لنا.

أما النوع الثاني فيُطلقُ عليه علماءُ النفس مصطلح "الشخصية السامة"، ولا ريب أن لاسمها منها نصيب، قرأتُ أن خطورة "هؤلاء" في المجتمعات المكتظة، توازي خطورة قنبلة نووية معنوية، وتكمنُ في أن معظمنا لا يدرك مدى تأثيرها في بواطن عقلنا اللاواعي.

وفي سردٍ عميقٍ لأبرز سماتها،وُجِدَ أن سُمّيتها تنبعُ من الخراب المعنويّ الذي تقصدُ بثه في أورطِ نفوس من حولها على الدوام..


-نرجسيةٌ لا تُركزُ الا على ما تحتاجه وما يعنيها فقط..


-تجتذبُ الاهتمام على الدوام وتطالب الجميع بذلك رغماً عن رغبتهم، أو عن استحقاقها لذلك..


-امتصاص المشاعر، فهنا على الأرجح ستحاول ان تسلّط الضوء على الجوانب السلبية من تفاصيل يومك، تّشدك للأسفل وتمارسُ المثالية على جميع أحداث حياتك.


-الامتعاض والشكوى، فهي الأكثر اتقاناً لدور الضحية اللاعنة المشؤومة..


-وكومةٌ من الأوصاف السامة كـــ: حب السيطرة، التعصب، الغضب، الاستغلال، التملص من الواجبات والمطالبة بالحقوق، كثرة النقد والاستهزاء، دائما على صواب، الكذب والتغطرس، مزاجية لا تعتذر، وأخيراً وليس آخراً التنمر السلوكي.


وفي حملة أنشأها رواد التنمية البشرية، مسلطين الضوء على هذا النوع بالتحديد، ينبغي علينا أن نطهر محيطنا الاجتماعي، بانتقاء مدخلاتنا الاجتماعية والنفسية بمستوى الطاقة الذي يتناسب مع امكانياتنا النفسية، بأن نكون مدركين اولاً لفكرة اختلاف الشخوص من حولنا، وادراك مدى خطورة تأثير بعضها على نمطنا الفكري، ومعرفتنا بأنفسنا أولاً وأننا قادرين على تحمل حدٍّ معين من السموم النفسية التي تُفرَضُ علينا باسم التواصل الاجتماعي، بالتجاهل، بالتقبّل الحذر، بتمكين الحدود بيننا وبينها، بالبرود الناضج، في حالة لزوم التعامل معها.

في النهاية نحنُ أشباهُ من نخالطهم على الدوام، وأعمارنا أقصر من أن تُهدَرَ سُدىً في سبيل المجاملات الفانية.

#حلا



التعليقات