ننظر للحياة بعين الأمل، نبحث عن فرصة للحياة، عن مكان يكون فيه لأحلامنا فرصة وأمل أن تبقى على قيد الحياة،

قد لا تكون ممن تستهوي ما في أيدي الآخرين، ولكن أحياناً تتساءل كيف سيكون شعورك حين تملكُ ما يملكون؟ حين ترى أحلامك واقع غيرك؟ وحين يملكُ أصدقاؤك ما صليت حتى تملكه مرات كثيرة؟ لست من النوع الذي يحسد غيره، مؤمنٌ أنت أن لكل إنسان قدره، وأن ما ناله غيرك قُدر له، قد يكون تعويضاً له عن حياة بائسة، رفقة كاذبة، طفولةٌ صعبة، ولكن تعود الاسئلة تهاجم عقلك: لم تكن حياتي جنة، لا املك طفولة أحبذ أن اذكرها، اصدقائي يعدون على الأصابع ولكل منهم حياته، اصدقاء المدرسة اصبح لكل منهم شأنٌ يعنيه، ورفاق الجامعة ما عادت تضيء شاشة هاتفك اسمائهم منذ آخر اختبار في فصل التخرج، ومن بقي منهم حين تنظرُ اليه مهني يخبرك أن تذكر اسم الله، خوفاً أن تصيب عينيك الفارغة حياته، وكأن سعادتهم شرطها ألا ينظر امثالك اليها، بيتك الذي يظن الجميع أنه سعيد فيه من الحكايا من يؤلم الفؤاد، ما يجعلك تتساءل هل هذا فعلا هو بيتي!

تبتلعُ غصة السؤال في داخلك، تمتصُ خيبات حياتك بصمت يقتل، يفرض العجز سطوته على عقلك وقلبك، تنتفضُ انتفاضة من توشك روحه أن تفارق جسده، تتنهدُ بمرارة الصبر الذي ما بان فرجه، تقف تتأمل حياة فارغة ما اخترتها يوماً، ليس سخط على الظروف فكل بني آدم للألم والتعب عرضة، ولكن خيبةُ النفس بالنفس؛ فلا أبشع من أن تكون خيبة قلبك وعقلك وأحلامك، لست ممن لا يقنع ولكن ماذا تملكُ لتكون القناعة كنز تملكه!

تنظر فيما حولك، للأشياء والأشخاص والزمان، ترى العمر الذي راهنت عليه سُدل عنه الستار، ترى العوض الذي لطالما سليت به نفسك بات سلوى لقلب لا تقنعه الكلمات، ترى نفسك التي لطالما شجعت فيها تسقط غير قادرة على مواصلة درب من الفشل والخيبات

تنهيدةٌ تُخبرك أن الصبر فاق حدوده وأن الأحلام بات لا بدّ أن تُحَجّم، وأنه ما عاد بالعمر متسع، تصمت والصمت يقتلك، ترغبُ أن تصرخ، إلى متى! تهبط من عيونك دمعةٌ تحرق قلبك قبل وجنتيك، تتذوق ملوحتها في فمك، وتتبعها بنفس عميق وكأن كل هواء الكوكب لا يكفيك...

كيف يغضبُ المرء من نفسه!، كيف يمكن للإنسان أن يتحمل عجزاً ما كان له به يد! كيف نخبر أنفسنا أننا والله حاولنا جاهدين ولكن ما نالت محاولاتنا شرف التتويج!

كيف نخبرهم عن انجازات لا تُرى رغم أنها استنزفت منا الكثير! كيف نروي لهم عن مرارة فقدان من نحب وصبرنا على الحياة في الغياب، كيف نشرح للعالم أننا تجرعنا دموعنا وكتمنا شهقت قلوبنا في وقت كان فيه الكتمان خنجرا مسموماً ترك في القلب ندبه! كيف نحكي لهم خذلان الاصدقاء، وغربة الأهل والوطن والأحباب! كيف نخبرهم أننا والله سعينا و تحملنا إيماناً واحتسابا أنه لن يُضيعنا الله! والسؤال الأصعب: كيف نقنع أنفسنا أنه ما عاد بيدينا فعل أي شيء إلا النظر للحياة والعمر من بين يدينا تتسربان؟!


ترى كل من حولك في تقدم مستمر وأنت تقف مكانك ثابت لا حياة به، شاحب شحوب الموتى، إلا أنك حي، عاجز إلا أنك سليمٌ معافى ولكن عجزٌ يفوقُ قدرة أي دواء وكل تقدمات الطب، تبكي هزيمة ما اخترتها، و فشلاً ما رضيت به، وتعب ما عاد لك قدرةٌ عليه

تغبطُ اولئك الذين جاء عوض قلوبهم ويلهجُ قلبُك داع: يارب وأنا مثلهم🤲🏻


Bayan

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

المقال دموع تنزف، كان الله معك

إقرأ المزيد من تدوينات Bayan

تدوينات ذات صلة