هُنا حيثُ الاختِلاف قوّة، وفي عدمِ المُطابَقَة تفرّد، وحينَ تمايزُ الأفكار وتتنوّع؛ تَحلو الحَياةُ وتَكتَمِل! فاصنَع حَياتك بَعيدًا عَن التّقليد!


هَكَذا نَحنُ؛ خُلقنا لِنَحِنّ إلى وَطنِ الأرضِ والقَلب، بَشرًا مُبَشّرين بالخَير والبَسمات.

مِن الطّينِ ابتَدأنا لِتكونَ السّماءُ أمنيَة، ومِن الماءِ مُزجنَا ليكونَ الطّهرُ غايَة، فَصرنا أناسًا؛ لنَأنَسَ برَفقاء الأرضِ وجيرانِ الوطَن وسُكّان القَلب وأهله!

 

هَكذا نَحنُ؛ خاضِعون لقَوانين الحَياة، مُستَسلمونَ جَبرًا لنُقطَتيّ البِدايَة والنّهايَة.

نَبدَأ مَعركتنا دونَ أن نُستأذَن، ونُغادِرها ونحنُ مُتشبّثون بالحَياة رُغم الجِراح!، نُقاتِلُ ما بَينَهُما دَفعًا لظُروف الحَياةِ وأملًا بما هوَ أجمَل.

 

هَكذا نَحنُ؛ مُتقلّبونَ بينَ الراحَة والتّعب، تأخذنا الحَياةُ إلى مَيمَنة النّعمَة حينًا؛ تُتابِعُ مِنّا نُطقَ الأبدان لتدوّننا في صفّ الشاكرين التّالين _عَلى الدّوام_ بالحَمد. أو المُتكبرين بالأنا، والمُتعاظمين بسواعِدنا وأفكارِ عُقولِنا!.

 ثُمّ تردّنا إلى مَيسَرَة الحَياة حيثُ الابتِلاء والألم مُتابِعَةً كذلك منّا النّبض، فتسمَع تَمتَمةَ الحَمدِ مَع الصّبر، أو شَكوى اليَأس! يَتخيّر المَرء بينَهما بِما وَقرَ في قَلبِه مِن إيمان، فكلّما تَعتّق الإيمانُ تَعملَقت الأفعال، وزَهد الأعقل فيما بينَ يديه!

 

 هَكذا نَحنُ؛ مُتشابِهونَ في انفِرادِ اللّسان، وتثنيَة الأذنان! لكِن منّا مَن يَميلُ إلى كَثرَة الحَديث، إذ يُرهقه الحرف المُتولّد في حُنجرته، وتخنُقه ازدِحامُ الكَلمات؛ فَيُحافِظُ عَلى ضَبطِ نَفَسه بضمان خُلو الحُنجرة مِن المُفردات، يكرَه أن يُحبَس في صَدرِه سِر، ويَعيش عَلى ذلك مُرتاحًا رُغمَ يَمينِه بأنه لَن يَبوح إذ يغدُره صَديق، أو يُفشي سِرّ قلبِه مَن كانَ يَظُنّه حَبيبًا، أو يُعيَّر بنقصٍ لَم يَظهَر للأقرِباء إلا بلفظَة لِسانه!.

 

وآخَرُ صيّر صَدرَه مَقبرَةً للحَديث، يجعَل مِن قفصه الصّدريّ سِجنًا لجُمَل الانفعالات، يُريح حِبالَه الصّوتيّة كَعودٍ مُهمَل حَتى ضَعفُت أوتارُه وتقطّعت، يُثبّت الكَلمات بأوتادٍ لا تَتحرّر إلا بأثر الدّم المُتناثِر عَلى جُدران روحِه إذ تحكيه العَينان!

 

هَكذا نَحنُ؛ مُختَلفونَ في مُواجَهة الصّعاب. مِنّا مَن يُصيّر المِحَن مِنَحًا، وآخَر يَستَمِدُّ الصّبر مِن أنفاسِه فلا يتوقّف حتى يَهلَك، وثالثٌ يُؤثر السّلامَة بالتّخلي والانسِحاب؛ فيقف مع أول نَسمَة ريح، وينسَحِبُ مع أول قَطرَة مطَر!

 

هَكذا نَحنُ؛ نَتشارَكُ أيامَ الدّنيا، ونَعُدّ السّاعات والأيّام، وتَتضِحُ في مَلامِحنا ساعاتُ الرّمل، فمنّا فريقٌ يرى في الوقتِ عبئًا يُبدِع في صَرفِ ساعاتِه، تمَرُّ اللحظات ثَقيلَةً على قَلبه، ويَكأنّها جاثِمَة عَلى أضلعه!

وآخَر يَقتصدُ مِن ساعات النّوم، ويفصِل حاسّة الذوق عَن العَين ليقرأ درسًا أثناء الطّعام!، أمنيتُه أن يشتري مِن النّاس أوقاتَ فَراغِهم!

 

هَكذا نَحنُ؛ مُتمايزون بالاختِلاف، مُتفرّدونَ بتبايُن الأذواق، نَتكامَل بتعدّد الآراء، نَنهَل مِن الجُنون شربَةً إذ يُرهقنا الشَيء ويَسرّنا ذاتُه حينًا، وتَتشابَكُ فينا الأمزِجَة دونَ تصنيف الجُنون والمَرض.


لكنّنا في النّهايَة بَشر لَسنا مَعصومين مِن الخَطأ، ولَن نرتفِع فوق النّصح والموعِظَة.

فيا رفيقَ البَشريّة رِفقًا فإنّا لَم نُخلَق لنَتشابَه!

 



التعليقات

ريم الصيرفي
ريم الصيرفي ١١ حزيران ٢٠٢١

جميلة جدا

آلاء الظريف
آلاء الظريف ١١ حزيران ٢٠٢١

حيث قال تعالى: (وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالونَ مُختَلِفينَ*إِلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم...)