مدونة حول السنة الاولى لي كأم مع ابنتي فايا، تصف التدوينة مشاعري المتضاربة والقوة التي حصلت عليها وكيف غيرتني الامومة

اشعر انه لا بد ان اكتب عن هذه المرحلة في حياتي والتي قرأت عنها الكثير وسمعت الاكثر ولكن التجربة تختلف تماما.


لو طلب مني ان اصف الامومة في كلمات معدودة لقلت هي لحظات، لحظات يأس و امل وتعب وانزعاج واشتياق وخيبة وسعادة وفرح

لا يمكن ان تشعر الام شعوراً واحداً لاكثر من ساعة ، كل المشاعر تتبدل وتتغير بسرعة.

لقد بلغت ابنتي العام الاول من عمرها هذا الشهر، قد تكون السنة في التقويم مدة قليلة او قد تبدو سريعة ولكنه كان عاماً مميزاً مليئاً بالتجارب والحب والسهر والسعادة والبكاء لكلتانا. اذكر فترة الحمل وصعوبتها ولكنها لا تقارن بأول سنة من حياة المولود، حينما يصبح الحلم حقيقة وتتحول الحركات البطيئة في داخل الرحم الى ضحكات ومشاكسات وبكاء.

ان اول ليلة لنا معاً ما زالت راسخة في ذاكرتي حينما رفضت ابنتي النوم بعيداً عني وبقيت بجانبي عندها علمت ان حياتي لن تعود كما كانت يوماً وان مخلوقاً جديداً قد جاء ليأخذ مكانه وانه لن يقبل النقاش او المفاوضات. عندما اصبحت ابنتي بين يدي اختفت كل التوجيهات التي اعرفها وكل معلومات الامومة التي كنت احفظها عن ظهر قلب كنت في كل يوم اتعلم امراً جديداً حتى انني تركت كل العلم والكتب والتوجيهات وتركت ابنتي تعلمني كيف اصبح اماً افضل.

اعترف انني في كثير من الايام ، كنت اتمنى لو يهدأ صوت البكاء حتى احظى بمزيد من النوم وانني في كثير من اللحظات كنت اشعر انني اسيرة وسجينة في وظيفة لا مجال للهرب منها، اعترف انني كنت اتمنى لو انني بلا مسؤولية ولو اعود للفراغ والهدوء الذي كنت اعيش فيه، كم كرهت تلك الصورة المثالية والامهات المثاليات اللاتي جعلنني اشعر وكأنني اماً اقل حباً لطفلتي، تلك الامهات اللاتي كن يضعنني في دائرة من المقارنة و في منافسة لا طائل منها ولا تنتهي بالتتويج فالحصول على الام المثالية في هكذا سياق لا جدوى منه ولا فائدة ولكن نظرات ابنتي وضحكاتها جعلتني ادرك انني افضل ام لها.

قد لا تكون الام هي الافضل ولا الانجح ولا الاجمل ولكنها هي الام الوحيدة لاطفالها، ان فهم هذا الامر وادراكه جعلني اكثر حباً وتفهماً واكثر رحمة على نفسي واقل جلداً لذاتي، فكوني ام عاملة يترتب علي ان اترك ابنتي بضع ساعات كل يوم في رعاية حضانات الاطفال بينما امارس انا عملي او نشاطاتي المهنية، ان امومتي لم تجعلني افقد طموحي ولا حبي لاثبات ذاتي بل ازددت اصراراً لتحقيق النجاح في مجال العمل والمهنة وان اكون صانعة تغييير في المجتمع الذي نعيش فيه وان اجعله مكاناً افضل لابنتي.

ان رحلة الحمل والانجاب والتربية جعلتني اكثر قوة وادركت قوة وجودي وكياني وكيف ان المرأة مخلوق عظيم قادر على تحمل الصعاب وانها من المها تخلق السعادة والامل وان وجودها رحمة وحياة لعائلتها، الامومة جعلتني اكثر ايماناً بان الحياة انثى وان الوجود انثى وان المرأة اينما حلت فان الارض تزهر والمرأة القوية السعيدة تنشىء اجيالاً واثقة واكثر سعادة .





ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

جمييل .. حفظ الله ابنتك ورعاها ، فعلا الأمومة أكثر الوظائف التي حصلت عليها تحديًا وأكثرها مكافأة في حياتي.

إقرأ المزيد من تدوينات آية بهجت صرصور

تدوينات ذات صلة