ماذا إن لم ترتبط بذاك الشخص؟ وماذا إن لم تحصل على تلك السيارة وذاك البيت؟ وماذا إن هجرك زوجك وانتهى دوره في رحلة حياتك؟ماذا..وماذا؟ هل أنت مستعد للإجابه ؟


الاستمرار رغم الخُسران...؟!


إن إدراكنا لثبوت التّغيير في الحياة، يجعلنا دائماً في تقبل وتسليم لهذا التّغيير، فنستمر في الدوران في فلك الحياة.

فالبدايات متصلة بشكل وثيق بالنهايات بل هي توليفه متكاملة ومكملة لبعضها البعض، ولا شك في أنها وجهان لعمله واحدة، أم ماذا؟

فكل بداية لها نهاية، وكل نهاية لها بداية، وكل البدايات تقود للنهايات، وكل النهايات تقود للبدايات.


سأطلب منك أن تطلق العنان لمخيلتك لبضع ثوانٍ لنتعرف معاً على قانون زينة باختصار شديد.

لنتخيل معاً أن هذه الحياة بكل ما فيها تمثل لعبة الدولاب الدوار المستمر في الدوران، ومكونات هذا الدولاب هي كل شيء مادي في هذه الحياة نسعى دوماً للحصول عليه: أشخاص، أموال، بيوت، سيارات، مناصب، ملابس، ووو ..إلخ، أما أنت فتمثل ذاك السهم الذي تقف عنده إحدى مكونات هذا الدولاب..


السؤال المهم ..؟!

ما الذي طرأ في بالك الآن؟ أجب نفسك وأكمل القراءة.

جئتُ بهذا القانون لكي يساعدنا على رفع مستوى إدراكنا في موضوع التعلق ونسفه، وهذا لما يترتب علية من آثار نفسية سلبية تلتصق بنا أينما كنا وتفقدنا حياتنا إذا لم نرتقي بمستوى إدراكنا ووعينا لهذا المفهوم وهذا القانون المبسط.فكل ما علينا هو أن نضعه تحت المجهر؛ فهو السبب في معظم المشاكل التي نواجهها ما لم تكن جلها.

أنْ تكون متعلق هذا يعني أنكَ معلق مسار أشياء كثيرة في حياتك، أي ( أنك تبني وتعلق سير حياتك على أشياء حدثت وانتهت أو أشياء لم تحدث بعد وأنت في انتظار حدوثها أو الحصول عليها). أمثلة

سأكون سعيداً عندما يحصل لي هذا الشيء أو سأكون سعيدا عندما ارتبط بهذا الشخص، أنا أتألم لا أستطيع المضي في حياتي لقد هجرني زوجي، لن ابحث عن وظيفة قبل حصولي على سيارتي المفضلة، سوف انطلق بالحياة وأصبح سعيد جداً حالما امتلك هذا المنزل، لقد خسرت عائلتي بأكملها فليس هناك ما يدعو لبقائي على قيد الحياة، لن أتخلى عن مفاهيم وعادات أجداد فهي تمثل حياتي، سوف أتدمر إذا ما خسرت وظيفتي أو منصبي، وهكذا دواليك.

انتظر ...

ماذا إن لم يحصل لك ذاك الشيء؟ وماذا إن لم ترتبط بذاك الشخص؟ وماذا إن لم تحصل على تلك السيارة وذاك البيت؟ وماذا إن رحل عنك من تحبهم؟ وماذا إن هجرك زوجك وانتهى دوره في رحلة حياتك؟ وماذا عن تلك الوظيفة التي حان وقت اختفاءها من حياتك؟ وماذا، وماذا، وماذا...؟!


هل أنت مستعد للإجابة عن كل هذه التساؤلات وغيرها؟!

لا سعادة لا وظيفه لا صحه لا استمرار ..... لا حيااااااة !! إذا ما كنت ذلك الشخص حتماً سوف تكون هذا الشخص.


تقف أنت هناك ممثلاً ذلك السهم، فكل ما يتوجب عليك هو، أن تكون مدرك أن لا شيء يستمر بالثبوت أمامك ،ما تملكه اليوم هو ملك غيرك غدا، وما يملكه الآخرون هو ملكك أو ملك غيرك بعد غد وهكذا دواليك كل شيء له موعد رحيل وسيرحل، وفترة مكوث الشيء عندك طالت أم قصرت تسير وفق ترتيبات ربانية وكونية غيبية محكمه تسير دوماً لخير ومصلحة الجميع. وظيفتها هي أن تساعدك فقط في هذه المحطة من رحلة حياتك وليس المشوار والرحلة بأكملها، فهي ترمي لك رسالتها وتذهب، لذلك دعهم وشأنهم لقد حان موعد رحيلهم، وهذه الرسائل لخدمة رسالتك الأعظم وهي سبب وجودك على هذه الأرض، لكنا نسينا سبب الوجود واندمجنا مع مكونات الرسالة وأصبحنا نبحث ونبحث ونتعلق بهذه المكونات ونقف عائق في مسار رحلتنا.

فإن عدم إدراكنا لهذا المفهوم، هو السبب في معظم مشاكلنا ما لم تكن جلها والناتجة عن الرفض وعدم التقبل لما يجري، فنعيش في ألم فراق، خسران، خذلان وأسى، وتقمص لدور الضحية.


هناك ثلاث أنواع من الأشخاص في التعامل مع التعلق وما ينتج عنه من مشاكل:


الشخص الأول: يستنزف طاقته ووقته وحياته ويغض بصره عن كل ما هو جميل يحيط به ومعلق سير حياته وسعادته على تلك الأبواب المغلقة التي حان موعد إغلاقها أو لم يحن موعد فتحها أو أن مفاتيح هذه الأبواب ملك أشخاص آخرين، فخسارته لشيء معين سواء كان شخص أو أي شيء آخر، أو انتظاره لحدوث حدث معين أو حصوله على شيء معين تجعله في قنوط وأسى دائم فيعيق مسار حياته بأكملها، مُجَدِداً إقامته بشكل مستمر في نفس المخيم دون محاولةً منه لأن يخرج منه.


الشخص الثاني: يتألم ويتألم ويعيق مسار حياته لكنه يصل فيه المطاف إلى أن يدرك ويتقبل كل ما حدث أو لم يحدث معه، ويكمل مسار حياته منتظراً دواران الدولاب وما سيجلب له من أشياء أجمل.


الشخص الثالث: يتعامل مع تقلبات حياته بكل تقبل فهو غير متعلق بشيء بل يستمتع بكل ما يملكه لكنه مدرك أن لا شيء يبقى مهما طالت فترة مكوثه وأنه سوف يأتي الوقت للرحيل ليحل مكانها ما هو أفضل وأجمل لخدمته في محطات حياته في هذه الرحلة.


كن عاشقاً للحياة ولنورها ووجودها بك، فلا حزن، ولا أسى ولاقنوط، ولا خوف .. كله خير لخير، لتعيش بهذا السلام والتقبل دوماً، وإذا فقدت شيئاً جميلاً كن على يقين أنه حان موعد رحيله، ليأتي الأجمل من أجل خلاصك، ذلك أن الله لا يقفل باب إلا ليفتح باباً أخر أفضل منه، لكن معظمنا يبقى ينظر إلى ذلك الباب المقفول ولا يرى الأبواب الأخرى المفتوحة. يجب أن تكون على دراية أنك خلال رحلتك الأرضية سوف تواجه الكثير من الأبواب المغلقة وهذا لأنه حان موعد قفل هذه الأبواب لتفتح المجال للأبواب الأخرى لمحطاتك الآخرى في رحلة حياتك. ربما بعض الأشخاص الذين نتعلق بهم يحجبون خلفهم الأشخاص الأفضل لاستحقاقنا، ولربما بعض الأشياء التي نتعلق بها حجابنا عن كل ما نستحقه. علينا أن لا تتمسك بكل ما هو قديم ومنتهي الصلاحية... الأشخاص .. الأشياء... وحتى الأعراف والعادات والمعتقدات. شخص عرفته ويريد أن يرحل دعه وشأنه فليرحل، حدث حصل وانتهى دعه وشأنه، شيء خسرته دعه وشأنه، وظيفة ذهبت منك دعها وشأنها؛ لأنّ القادم بإذن الله سيكون أفضل، فتعلقك بها يبعدك عن الحقيقة التي تبحث عنها فكل شيء يمكن أن يكون ملكك الآن وفي لحظه يصبح كذبة. كن دوماً على وعي بثبوت التّغير في هذه الحياة، فليس من العدل أن نتمسّك بمفهوم واحد ونبني كلّ حياتنا عليه.


فإذا أردت أن تتمسك بشيء يريد الرحيل أو حان موعد رحيله سوف تفقد حياتك بأكملها، فالبحر مليء بالأسماك يا صديقي

فل نسعى دوماً أن نكون ضمن الأشخاص من النوع الثالث، فنعيش بتقبل وسهوله وسلاسة وسعادة، وسلام، وانتظار الأجمل بإذن الله.


راجع هذا وكيف أن التعلق يحجب عنا الكثير من الخير ...


زينه أبوخضره..


ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات زينه أبو خضره "محفزه"

تدوينات ذات صلة