﴿اقرَأ كِتابَكَ كَفى بِنَفسِكَ اليَومَ عَلَيكَ حَسيبًا﴾

اقرأ كتابك

﴿اقرَأ كِتابَكَ كَفى بِنَفسِكَ اليَومَ عَلَيكَ حَسيبًا﴾ في هذه الآية جاء الحسم مهيبا ومخيفا؛ فهي تقول بأن كتاب الأعمال واضح جدا، وأن مجرد قراءته كافيا ليحاسب المرء نفسه. فوضوحه حجة تُعجز المرء عن الإتيان بعُذر أو شبهة لِيخلّص بها نفسه فيكون حتى حسابه لنفسه عادلا ، من أعظم العدل والانصاف أن يقال لك حاسب نفسك .

إن تأمل الآية الكريمة يقودنا إلى جانب مهم في الذات الإنسانية ، وهو معرفة الصواب من الخطأ ، والحق من الباطل ، فمراجعة النفس ليست مجرد تتبع لـِأخطائها ؛ بل تعني قدرة الإنسان على ممارسة التأمل في ذاته وإداراك مكنوناتها ودوافعها الداخلية الباعثة لكل قول وفعل. وإدراك لطبيعته الأساسية وفهم الهدف من الوجود في هذه الحياة. ويؤدي التأمل في الوجدان وفلسفة العقل ووعيه إلى فهم مكامن الذات وقوتها وضعفها والسيطرة على شهواتها . وفيه دعوة إلى السكينة والاستبصار ومعرفة الذات قبل الغير، لأنّ محاسبة الآخرين والوقوف على عثراتهم أهون من محاسبة الذات ؛ فبعض البشر يرى الفشل في اعترافه بذنبه وتسليمه بأخطائه .

ومراجعة النفس لا تعني تقصّي الأخطاء ومحاسبتها سلبيًا ، مع أن ممارسة ذلك يفيد كثيرًا في تصحيح المسار في مُقبِل الأيام حتى يتدارك الإنسان أفعاله الخاطئة، وأقواله الجارحة ، يقول عمر بن الخطاب ( حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضى والغبطة، ومن ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة ) [أخرجه البيهقي في الزهد وابن عساكر].

وقد وهب الله الإنسان ما يعينه على مراجعة نفسه ، بالقلب الطاهر، والعقل المتسائل، و الفطرة السليمة، والنفس اللوامة، والضمير الذي لا ينفك يصدح بالحق . فتحتم مراجعة النفس والمضي قُدماً نحو الحق والعدل والخير ، وتدارك تلك العثرات التي حالت دون الوصول إلى بر الأمان في مجمل أمور الحياة .

إننا مطالبون بمراجعة النفس دائما؛ في كلامنا ومواقفنا وآرائنا وعلاقاتنا وأحكامنا، ومحاسبة النفس ولومها والحوار معها. فالإنسان على نفسه بصيرة، يعلم نقاط ضعفه ؛ فكون الإنسان ذا ضمير حيّ، يبعثه على الطمأنينة والراحة والشعور بالرضا والسلام .

أحسن تأليف كتابتك ، يقول أدهم الشرقاوي: "حياتُكَ كتاب فلا تكُنْ مؤلفاً سيّئاً "!.

زينب موسى

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات زينب موسى

تدوينات ذات صلة