منذ طفولتي كنت عندما أمسك قلم حبر بين أصابعي ينتابني شعور غريب، شعور بالاكتفاء، لا أذكر بالتفصيل ما الذي كنت أحسه، إلا أني كنت أكتب كل ما يخطر في بالي،

لكن لم أعر انتباها للموضوع حينها، إلى غاية سن الخامسة عشر حيث رحت أكتب خواطري اليومية و كل ما أريد التعبير عنه من مشاعر و ما أمر به من مواقف، كانت الكتابة متنفسا لوحدتي نوعا ما فلم أكن أجد من يناقشني أو يسمع أفكاري، خاصة أني كنت انطوائية في تلك الفترة، فوجدت في الكتابة ونيسي.


ونيسي الذي قاطعته لسنوات، و لا أدري كيف مر الوقت و أنا بعيدة عنه، و عندما عدت ، انطبقت علي القولة الشهيرة، اللي فات حمادة ، و اللي جاي حمادة تاني خالص، إحساسي بعدما أنهي كتابة مقطع أو مقال كأني تشربت جرعة حياة، أو كأني أنجبت طفلا جديدا لهذه الدنيا، و إحساسي أثناء الكتابة كأني في خلوة، خلوة أفقد فيها ماهية المكان و الزمان، يتوقف كل شيء لتبدأ أصابعي بطبع الحروف كأني لست من أتحكم فيها.


لطالما اعتبرت الكتابة أهم وسيلة للتعبير عن مشاعري و أفكاري، من الممكن أن تكون غير ذلك بالنسبة للمتحدثين و الذين يفصحون القول ويتقنون التعبير عن ما يخالجهم عن طريق الكلام ، إلا أن بالنسبة لي تبقى الكتابة هي أكثر فعالية و أهمية ليس لما سبق أن ذكرته فقط، لكن أيضا لما تقدمه من تدريب للخيال بالنسبة للقارئ.

إن خيرت في أن أحكي عن تفاصيلي يومي، سأحكي و بغزارة لكن ليس بالقدر الذي سأكتبه، و ليس بالأسلوب الرومانسي حين أدون، حين أدون أنغمس في جو شاعري مهما اختلفت المواضيع حتى و لو سأروي جولة في سوق وسط المدينة، موقف في رحلة مترو، إلى مقالة عن تنظيم الوقت، إلى تجربة رياضية فكل المواضيع تستهويني مادامت التجربة قد مستني جزءا مني و حركت شيئا ما في داخلي.


و بالحديث عن الأسلوب، ساعات كثيرة يثير انتباهي العنوان، لكنه ليس كافيا ليقيدني، عندما أشرع في قراءة مقالة فأنا أستشعر راحة الكاتب و سلاسة أفكاره منذ السطور الأولى، و إن أحسست العكس مع الأسف في غالب الأحيان لا أكمل القراءة، رغم غنى المحتوى، ربما هو عائد لسرعة و كثرة المثيرات و الكم الهائل الذي أصبحنا نتلقاه من محتوى على مدار اليوم على مستوى مختلف المنصات، أو ربما هو فقط قلة صبر مني فقط على استيعاب المقال .


المراد قوله أن في ظل ما نعيشه من سرعة الكترونية، يتوجب على الكاتب أن يأخذ بعين الاعتبار كل هذه العوامل ، ليأسر انتباه قرائه و جمهوره في أقل هامش زمني ممكن.


هل ستستمر الكتابة في عصرنا هذا كما في سابق عهدها؟


من يدري لكن ما دمت من أمة أقرأ، سأقرأ ، و لأقرأ على أحدهم أن يكتب.



انتهى.




ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات نغم الحياة

تدوينات ذات صلة