في شمال عمان تحديدا في مدينة سُوف الأردنية تقع محمية المأوى، من أجمل الأماكن الطبيعية، هي غابة على رأس الجبل.

    تجولنا مع المرشد السياحي وتوقفنا طويلا عند النمور ، وقدم المرشد معلومات كثيرة عن النمور أنها أشرس وأقوى من الأسود في الهجوم كما أنها أذكى من الأسود في اقتناص الفرص للهجوم على الفريسة.  

تبادر إلى ذهني أثناء حديث المرشد عن النمور مصطلح (دول النمور الأسيوية) ومصطلح (أشبال دول النمور الآسيوية)،كلاهما مصطلحان اقتصاديان، حيث أطلق على دول جنوب شرق آسيا قبل ثلاثين عاما وأكثر مصطح دول النمور الآسيوية، وهي دول شهدت نموا سريعا في اقتصادها وتشمل كلا من سنغافورة وتايوان وهونغ وكونغ وكوريا الجنوبية، ففي بداية القرن الحادي والعشرين تحولت هذه البلدان إلى بلدان متقدمة، وساعدت في نمو اقتصادات بعض الدول الآسيوية التي أطلق عليها فيما بعد دول أشبال النمور الآسيوية  مثل ماليزيا وأندونيسيا وتايلاند والفلبين وفيتنام . وبالرغم من شح الثروات الطبيعية والمعدنية في بعض هذه الدول مثل سنغافورة التي تعاني من شح المياه العذبة وتستوردها من ماليزيا، إلا أن هذه الدول أدركت أهمية الاستثمار في المواطن نفسه والتركيز على تنمية العامل البشري، من خلال الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي وتنفيذ سياسات مرنة في جميع القطاعات.وهنا مربط الفرس أي هذا هو المقصد تماما من هذا المقال.

   تلك الدول ابتعدت عن خط الفقر من خلال أربعة عناصر وهي العنصر البشري والمادي والعمل، إضافة إلى كفاءة إدارة العناصر السابقة، كما أنها ركزت على العمل الجماعي وليس على العمل الفردي واهتمت بسياسة الرموز أي وجود مجموعة مؤسسات هي معول البناء لأي دولة ،كمثل الأسرة هي رمز للتماسك الاجتماعي والمدرسة رمز للعلم والتربية والمصنع رمز للانتاج والادارة . كما أنها آمنت" بسياسة الأوز الطائر" أي أن الدول مهما كانت ذات إمكانيات وموارد محدودة إلا أنها قادرة على إحراز التقدم والتنافس مع الدول الأخرى، من خلال إدارة العنصر البشري لقهر المستحيل .وهي دول ذات رؤية واضحة وهدف محدد تتعاون و تسعى جميع القطاعات لتحقيقه وتوجيه أدوارها نحوه.

  أما بالنسبة للتعليم والمناهج الدراسية في دول النمور الآسيوية، ينصب تركيزهم على منح الاستقلالية والفضاء الواسع  للمدارس  في ابتكار المناهج الدراسية، وظهرت فكرة المدارس المتخصصة حيث يجب على كل مدرسة العمل على علامتها التجارية الفريدة لابتكار المناهج الدراسية وتشجيعها على ذلك من خلال نقطتين (برنامج التعلم التطبيقي وبرنامج التعلم من أجل الحياة)، كما يتم تشجيع المدارس بشدة على تخصيص ساعة واحدة في الأسبوع  للمعلمين للالتقاء في مجموعاتهم الخاصة كمثل معلمي المادة الواحدة أو معلمي الصف الواحد، للانخراط في حوارات مهنية لتحسين ممارساتهم التربوية.

  ويظهر لنا أن تلك الدول تحولت فيها المناهج الدراسية من السيطرة المركزية إلى المدارس المحلية،  حيث يشجع صانعو السياسات التعليمية المدارس على ابتكار المناهج ، وبالتالي حرية أكثر للمدارس ومعلميها لتعديل المناهج بما يتناسب مع رؤيتها و قدرات طلابها. فوظيفة المعلم ليس تلقين المنهج وإعطاء المعلومة بل هم نشطين جدا، حيث يوكل لهم تصميم وتخطيط وتنفيذ وتقييم المناهج الدراسية داخل مدرسة معينة، مع التزام المدارس بالمعايير الوطنية وثقافة دولتهم .

  في سنغافورة تحديدا  في عام 2010 بدأت وزارة التربية بتعزيز مفهوم اللامركزية ومنح المدارس الاستقلالية لتطوير المناهج الدراسية. على سبيل المثال ، تم تقديم المزيد من الأموال إلى "المدارس المستقلة" لتوسيع برامج الإثراء الخاصة بها لزيادة تحسين التعلم. ضمن نظام مركزي  تعليمي لإدارة وإصلاح المناهج الدراسية 

(school based curriculum development) (SBCD)

    يعمل النظام المركزي لإدارة و مراقبة الجودة التي يتم فرضها من خلال الامتحانات عالية المخاطرو توفير مساحة أكبر للمعلمين والطلاب للانخراط في التعلم المتعمق بدلاً من التحضير للاختبارات ويُتوقع من المعلمين المشاركة بنشاط في الإصلاحات وتطوير أنشطة ذات الصلة، بناءً على السياقات المدرسية كما تهتم سنغافورة بتطوير التعليم المجتمعي كعنصر مكمل لتخطيط وتطوير مناهج وزارة التربية والتعليم حيث تحتفظ الوزارة بالمنهج الوطني الحالي الذي يعتبر جيدًا نسبيًا، ويُعطى المعلمون السنغافوريين مسؤولية أكبر عن صنع القرار في المناهج الدراسية بدلاً من اتخاذ القرار الكامل والشامل من قبل وزارة التربية والتعليم.

  أما في هونغ كونغ تم بذل الجهود لتقليل الرقابة الحكومية لإعطاء المعلمين مساحة أكبر للتركيز على التدريس، أما في كوريا الجنوبية تم تطوير مناهج متكاملة ، حيث تخضع مناهج المدارس الابتدائية والثانوية لنطاق المناهج الوطنية الكورية ، ويتولى المعلمون دور الباحثين النشطين وتمنح لهم الاستقلالية في تطوير أنشطة لإضفاء العمق على المناهج الدراسية.

المراجع:

         School-based curriculum development as reflective practice: a case study in Hong Kong S. Yuen1 & H. Boulton1 & T. Byrom1,2

How School-Based Curriculum Development (SBCD) Can Facilitate Curriculum Differentiation (CD) Colin J MARSH



التعليقات

Heba Massad ٢٨ تموز ٢٠٢١

مقال رائع ومميز وفيه معلومات غنية الله يعطيكي الف عافيه ست سهير المميزه دوما بكل جديد

Wahiba Ajmi ٢٧ تموز ٢٠٢١

ان تغيير المنهج الدراسي يجب أن يبدأ برجل التعليم ثم البرنامج ومن خلال هاذي الخطين يتفاعل الطرف الثالث لان مابني كان لبناء انسان لزمن غير زماننا.
وبالتالي كلما كانت العملية التربوية مرنة كلما اصبح المجتمع متوازن عقلا وفعلا .
البناء هو خلق أسس صلبة يؤسس فيها انسان متوازن وذكي ومبدع لاننا اعتمدنا على الطبيعة البشرية .

أ.رحمة بندي ٢٧ تموز ٢٠٢١

دول شرق أسيا فعلا تجاربها في التطور تجارب رائدة وملهمة