الفروقات أن وجدت في المجتمعات عليها أن تكون فكرية وثقافية، وليست اجتماعية، وقتها ننهض بالمجتمع




مصطلحات تدخل مرّة أخرى في قاموس لغتنا اليومية تكون في طي النسيان تعيدها الظروف التي تفرضها المرحلة.برزت في وقتنا الحالي عدة مصطلحات وظهرت كلمات قديمة جديدة وتكررت بكثرة لتكون الاكثر إستخداماً، منها  كوفيد ١٩، والتباعدالاجتماعي، والوعي الذاتي، والحظر الصحي، والحجر، وأقنعة، وقفازات وغيرها.  كما تماماً فَرضت علينا المرحلة السابقة مصطلحات تكررتكثيراً لدرجة بتنا نرددها في كل مناسبة وكل حديث، منها العيش، والتعايش، والاقليات، والوئام المجتمع والحوار  وغيرها. جميع هذهالمصطلحات لها تأثيرها النفسي ودمغتها الاجتماعية. 

بالرغم من قساوة الاوضاع الحالية التي عملت على تشتيت كل الافكار وحصرها بإتجاه واحد هو الحفاظ على الصحة من أن تلتقط عدوىالوباء القاتل كورونا، إلا أن علماء الاجتماع وعلماء النفس رأوا في بعض المصطلحات المستخدمة وباءً بحد ذاته، وشخصياً أوافقهم. التباعد الاجتماعي كمثال، يُقصد بِه المسافة بين الشخص والاخر  في الاماكن العامة وأماكن التجمعات للوقاية والحماية من انتقال العدوى،إن وجدت بين الناس. ولكن هناك من وجد في هذا المصطلح بالذات تفرقة مجتمعية قاسية، فطالبوا باستبداله إلى "التباعد الشخصي" أو "التباعد". الواقع يقول بأن الوضع الاقتصادي السيء أساساً سيزداد سواءً، وملف البطالة الضخم بالاصل، سيتضخم أكثر مع عودة الاردنيينالعاملين في الخارج الذين من المتوقع أن يفقدوا وظائفهم، بالاضافة إلى التوقعات في إزدياد باعداد  الفقر لتكون النتيجة الحتمية بروزواضح في الفروقات الاجتماعية. فالمصطلح 'التباعد الاجتماعي' هو إشارة إلى تعزيز الطبقية، وليس كما يقصد به إلى الحماية الشخصية. لذا تبديل إستخدامه إلى 'التباعد الجسدي' أو مجرد 'التباعد' أمر مهم جداً ليعكس روح الوحدة بين الافراد في المجتمع. 

سهل جداً أن نعمل على تغيير المصطلحات، إذا كان الهدف منها تهدئة أي توتر تكون سببه. ولكن الاهم أن نعمل على تعزيز فكرة التضامنالاجتماعي التي لا تتوقف عند التبرع بالمال فقط،  بل علينا تفسيرها، وإبراز أهميتها،  وإعطائها بعدها الحقيقي كي تصبح عُرفاً مجتمعياًواضحاً للجميع، أساسه إحترام أفراد المجتمع لبعضهم  البعض، وإدراكهم بأن صعوبة الظروف لم تتوقف عن شخص معين أو منطقة معينةأو حتى بلد معين، بل غلّفت الجميع حول العالم. وعلينا أن ندرك بأنه وبالرغم من أن الظروف حدّت من حريتنا، الا أن الحر فقط من يتصرف بمسؤولية أمام نفسه وحيال مجتمعه. 



بالرغم من الظروف الصعبة، الشخص الحر الذي يتصرف بمسؤولية تجاه نفسه والمجتمع



التعليقات