إذا طلبنا منك اليوم أن تقوم بوصف الغرفة التعليمية المستقبلية، قد يأخذك خيالك نحو تلك القاعات المليئة بالشاشات والأدوات التكنولوجية كما قد تكون رأيتها في أحد أفلام الخيال العلمي، ولكننا اليوم نؤكد لك أن أفضل الغرف التعليمية في المستقبل قد لا تختلف كثيراً عن أي غرفة تجلس فيها اليوم، بل ويمكننا الجزم بأن الهدف الأساسي من تكنولوجيا التعليم هو تطوير الأسلوب للمُعلّم ومجاراة الفصاحة التكنولوجية للمتعلم! اليوم أصبح من المحال تخيل القيام بأي نشاط دون استخدام التكنولوجيا سواء الميكانيكية (الأدوات) أو تلك الرقمية (البرامج)، وكل ما يسعنا عمله هو توقع الأفضل والأسهل والأكثر فاعلية ليتناسب مع الأجيال الحديثة من المواطنين الرقميين.


أهم 3 اتجاهات أساسية ستحكم مستقبل تكنولوجيا التعليم:


●        تجربة التعلم الخاصة أو ما يسمى بـ (تجربة المستخدم الخاصة- CUX- Customized User Experience)

ويقصد بها تخصيص العملية التعليمية لتختلف باختلاف الأشخاص، فتدخل معطيات كثيرة ضمن المعادلة التعليمية التي تستخدم هذه التكنولوجيا مثل عمر المتعلم، جنسه، جنسيته، لغتة، والكثير من المتغيرات الأخرى ليكون الناتج: تجربة تعليمية توصل المعلومات بطريقة سهلة تتناسب مع الشخص نفسه وقدراته التعليمية بشكل شخصي بَحت. ومن أبسط الأمثلة على هذا الأسلوب التكنولوجي؛ قدرتك على العودة لنفس النقطة التي توقفت فيها عند حضورأي فيديو تعليمي على منصة إدراك لتتمكن من متابعته دون عناء البحث والتذكر أين توقفت في المرة الماضية أو مثلاً تَمَكنك من طباعة شهادة إتمام المساق بنفسك وبالتهجئة التي ترغب لإسمك.


●        تجارب التعلم عن طريق الواقع الافتراضي والمعزز ( Virtual and Augmented reality)


 وتعتبر من أحدث الوسائل التي يتم استخدامها في التعليم، بحيث سيعتمد الأسلوب التعليمي على إدخال أدوات جديدة تمكّن المتعلم من رؤية المادة التعليمية من زاوية مختلفة تماماً؛ كأن يقف المتعلم في منتصف مجسم يمثل قلب الإنسان ليطلع على كافة أجزاءه ثم يتحرك داخله أثناء قيامه بضخ الدم في الجسم، فقط باستخدام نظارة رؤية مخصصة أو بتركيب الهاتف الذكي على اداة بسيطة يرتديها على رأسه! وهنا قد يتم التطرق لتوجه جديد وهو إضفاء طابع اللعبة(Gamification) على أي نشاط يتم عمله داخل المادة. قد تظن بأن هذه التكنولوجيا بعيدة المنال أوأنك قد تحتاج للكثير من الوقت لتتمكن من الوصول اليها، لكن في الحقيقة يمكنك تجربتها بشكل مبدئي اليوم وبكل سهولة! كل ما عليك فعله هو شراء نظارة ثلاثية الأبعاد من أي مكتبة اومحل أدوات تكنولوجية وتشغيل أي فيديو ثلاثي الأبعاد متوفر عبر موقع يوتيوب (3D-VR) وإن لم تتمكن من الحصول عليها، لا بأس أيضاً... فيمكنك مشاهدتها بحمل هاتفك الخلوي بشكل يدوي والتحرك بنفسك. 


●        تحليلات التجربة التعليمية ( Learning Analytics)

يوجد وجهين لهذه التقنية؛ أحدها للمتعلم والآخر للجهة التي تقدم المادة التعليمية أو المُعلّم نفسه، فيمكنك من خلال هذه التقنية مراقبة أداءك التعليمي ابتداء من الفترات الزمنية التي تحتاجها لعمل كل تمرين مثلاً أو أداءك الأكاديمي في مجموعة من الامتحانات لمادة او مواد معينة، أو يمكنك مشاهدة ومراقبة وتحليل الأداء الأكاديمي لمجموعة من المتعلمين و توضيح نقاط ضعفهم كأشخاص أو مجموعات والتي سيؤدي إلى تشكيل تغذية راجعة تساهم في تغيير أو إبقاء أو حتى إلغاء المادة التعليمية وأسلوب توصيلها.


 لقد أصبح الموضوع مسألة وقت فقط قبل أن تستحوذ التكنولوجيا على  قطاع التعليم، فعلى الرغم من المقاومة التي أبداها البعض سابقاً، إلّا أن النتائج التي تقدمها هذه التكنولوجيا تضعها في المقدمة بشكل تدريجي كعامل أساسي لتحسين أساليب التدريس والتعلم وبالتالي تحسين الناتج التعليمي ورفع الكفاءات للأشخاص والمؤسسات والمجتمعات لاحقاً.


إذا كنت ترغب بتعلم المزيد من التقنيات وربما تطبيقها لمتعلميك أو لنفسك، يمكنك إلقاء نظرة على تخصص تكنولوجيا التعليم الذي قمنا بتطويره بالتعاون مع أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين عبر منصة إدراك