هل تساءلت ذات مرة لماذا تكثر المواقع والمدونات التي لديها محتوى مجاني مفيدٌ في مجالاتٍ عديدة؟ تجني هذه المواقع ربحها بجذب الزوار المهتمين بالقراءة عن أحد الموضوعات وإغرائهم بدعايات وإعلانات مدفوعة أو تشجيعهم على معرفة منتجاتك وخدماتك، وتُسمَّى هذه الطريقة -وهي من أهمّ جوانب التسويق الحديث بالشبكات الاجتماعية- "التسويق بالمحتوى" "Content marketing"، ولكنها لا تكتسبُ فعاليتها وأثرها الهائل إلا لو اقترنت مع دراسةٍ دقيقةٍ للمحتوى التسويقي ولقيمته للقارئ وللمسوّق على حد سواء.[1]


تعتمد الكثير من صفحات الشبكات الاجتماعية، في الفيسبوك وغيره، على المحتوى والمنشورات لجذب الزوار، وقد يكون هذا المحتوى على شكل مقالات منفردة تنشرُ بين الحين والآخر، إلا أن هذه المنشورات ليست فعَّالة إذا لم تأتِ ضمن خطة تسويقية متكاملة، إذ يعتمد التسويق الناجح عادةً على محتوى صغير ومُجزَّأ يستهدف فئات محدّدة من الزوار بحسب العمر ومستوى التعليم والفئة الاجتماعية ليناسب مجالات اهتماماتهم وميولهم. 



تبدأ خطة المحتوى التسويقي بتعريف الهدف منه، أي الجمهور المستهدف بالتسويق ودراسة حاجاته ورغباته. لو كنتَ ترغب ببيع الألعاب، مثلاً، فعليك أن تدرس نوع الألعاب التي تجذبُ الأطفال والتي تلقى -كذلك- رضى الوالدين وموافقتهم والتي تكون ضمن ميزانية تناسبهم، لأنك تستطيعُ الاستفادة من هذه المعلومات كثيراً في إخراج محتوى دعائي يستهدفُ هذه الحاجات. من الضروري أيضاً أن تتحقّق من فعالية الدعايات للجمهور المستهدف، فالشباب وصغار السن يستعملون الشبكات الاجتماعية بكثرة، بينما يتجنبها بعض كبار السنّ، كما أن كُلّ فئة من الناس (عمرياً وتعليمياً وعرقياً) قد تستخدمُ منصات للتواصل تختلفُ عن غيرها من الفئات.[1]


ومن المناسب البدء بفهم هذا الجمهور بإجراء بعض التجارب، فمن الممكن نشر بعض المحتوى وتسويقه بالإعلانات المدفوعة على الشبكات الاجتماعية ومراقبة التفاعل الذي يتلقَّاه من الجمهور، وبناءً على قدر التفاعل يمكن تغيير الشريحة المستهدفة ومراقبة النقص أو الازدياد في نسبة الزيارات. 



يجبُ على المحتوى التسويقي أن لا يكون معقداً، فهو يستهدف عموم الناس ويحاول أن يلفت انتباههم، ولذلك فمن الأفضل الاكتفاء بمعلومة أو رسالة رئيسية واضحة ومبسّطة ولكنها جذّابة، فلا أحد يهتمّ بمقالٍ لا يفهمُ ما فيه. والمفتاح لتحقيق هذا الهدف هو البدء من العنوان، إذ يحبذ اختيار عنوان يأسر الاهتمام وتلحظهُ عين القارئ بين عشرات المنشورات الأخرى التي يراها كل يوم على الشبكات الاجتماعية. ولا يعني هذا أن ينحصر اختيارك على الموضوعات الجذّابة، فالكثير منها يقلّ بها الاهتمام سريعاً، ومن الجيّد أن توازنَ بين الفئتين بتخصيص 30% من المحتوى لديك للموضوعات الجديدة التي تتلقّى الاهتمام و70% للموضوعات التي تحظى باهتمام قليل دائم.[3] 



ومن المستحسن أن تستعين بصور وتصميمات خاصّة للفت الأنظار أكثر إلى منشورك. يعتبر الوضوح والتنوع اللوني أساسياً لرفع نسبة مشاهدة المنشورات، كما أن الاختيار المناسب للأوسمة"هاشتاقات" مهم جداً لتسهيل الوصول إلى المنشورات بعمليات البحث للمستخدمين الجدد. والطريقة الصحيحة لاختيار الهاشتاقات هي باللجوء إلى كلمات قصيرة ولها أولويات عالية في نتائج البحث، وأما استخدام الكلمات الطويلة والمختلقة فمن المستبعد أن يأتي بأي نتائج تذكر. 



تستعين معظم الشركات بالمحتوى التسويقي الآن، بدرجة أو بأخرى، لاستقطاب جمهور من المتابعين وترويج عملها وخدماتها، ورغم ذلك، لن يجلبَ هذا المحتوى النتائج المرجوَّة إذا لم تبذُل جهداً حقيقياً في صياغته بجودة وأسلوب يتناسبُ مع حاجات المستخدمين ورغباتهم. فالإنترنت أصبح مليئاً بالمحتوى ووقت الناس ضيّق وصبرهم قليل، ولذلك فما من فرصةٍ لنجاح المحتوى الذي لا يتميَّزُ عن غيره في جودته ووضوحه وفائدته للمستخدم.



تعلم المزيد عبر تخصص التسويق الرقمي على منصة إدراك


المصادر


Patrutiu Baltes, Loredana (2015). "Content Marketing- The Fundamental Tool of Marketing". Bulletin of the Transilvania University of Brasov.


Content marketing: defining a content marketing strategy, i-Scoop. 


30 Actionable Content Marketing Tips for Digital Marketers, Single Grain.