من ملفات مركز علاج الادمان التابع الى ادارة مكافحة المخدرات



يقول أحمد:

أخوي رامي كان شاب مثله مثل أي شاب مراهق، بدرس وعين الله عليه، كنا عايشين كأسره محترمه، نعيش بأمان وهدوء، أنا ورامي و أختنا الوحيده مع أبوي و أمي (الله يطول بعمرهم). رامي كان يكبر سنة بعد سنة وبتعلم أشياء جديدة. وصل التوجيهي وكان أمله يطلع مهندس ويعيل أسرته، ويفيد وطنه، لحد ما تعرف على مجموعة شباب.

كانوا يوصفوه بالجبان والمسكين و الأهبل وغيرها من الصفات الاستفزازية لشب بعمره، والسبب لأنه ما كان يعمل مثل ما بعملوا. بيوم من الأيام كان لازم يسهر عشان يدرس ويجيب علامة مميزة ،جاء عنده واحد من أولاد الحارة و لما شافه غارق بالدراسة عرض عليه حبوب الكبتاجون (الكبت ) بحجة تساعده على دراسته.رامي المسكين صدّق وحكى لحاله: "خليني اجربها".وللأسف ما كان يعرف أنه هذه بداية النهاية و الإنهيار إله و لأسرتنا كلها، يا ريته استشارنا قبل ما ياخذها، لكن للأسف الشباب ما بشاوروا خصوصاً بمثل هذه الأشياء.

صاحبه أعطاه الحبوب (الكبت) وكانت أول مرة بحياته بجرب هيك اشي ومن بعدها تعود رامي على الشلة و قعدات الشباب وصار هو يركض وراهم عشان يسهر معهم وكله على حساب وقت دراسته، تعاطي الحبوب وصار بعينهم بطل و صار يشوف حاله اشي كثير لانه بيتعاطى (بفكر حاله صار زلمه!) كانوا يضحكوا عليه لأجل يجيبلهم فلوس لأن أهلي ما كانوا يقصروا معنا بشي. 

تغير الحال كثير، رسب رامي وتحطم أمل الأسرة فيه، تغيرت أحواله و تصرفاته، صار رامي، الشب اللي كان محترم و كل الناس تحبه، مدمن يروح على البيت مش شايف قدامه من السم اللي كانوا يعطوه ياه الشله. ولأن المصايب بتجيب بعضها، صار رامي يتعاطى أنواع ما عمرنا سمعنا فيها إلا على دوره ... صحيح بلش بالحبوب لكن بعدها صرنا نشوف أشكال و ألوان، و صار يدخن شغلات غريبة، وبودره لغاية ما صار يكرز و يلاقوه الناس بالشارع مرمي بيرافس مثل الحيوان اللي داعسيته سياره،  كانوا أولاد الحاره الصغار ييجوا يحكولي أخوك مرمي بالشارع أو بالخرابة (مكان مهجور قريب من بيتنا) نروح نركض، ويلنا الفضيحه ولا ويلنا إنه يموت، مع إنه بصراحة، بفترات كنا نتمنى إنه يموت، لكن الأخ غالي و الظنى غالي.


هذا الوضع أثر علينا إحنا كأهله بشكل كبير، نفسياتنا تعبت، بطل حدا يحترمنا ولا يدخل علينا، أختي الكبيرة طلقها جوزها من ورا همالة أخونا رامي، رجعت لينا مكسورة، وكل يوم تدعي على رامي إنه يموت. انا أخوه تغيرت حياتي، من شخص يُحترم، لشخص يوصف بأخ الهامل، صرت أستحي أطلع أو أمشي بالشارع، أمي بطلت وحدة من نسوان الحارة تقدر تفوت عليها، خوفاً على حالها من رامي و تصرفاته.أبوي زلمه كبير بالعمر بطل يمون عليه، و مش هيك وبس، يا ريت كان يخلص منه بالعكس رامي أكثر من مرة ضرب أبوي و صرخ عليه وأهانه قدام الناس.


كنا نحاول نقنعه إنه يترك الإدمان و يروح يتعالج، لكن في كل مرة كان يحاول يروح يتعالج كانوا صحابه يمنعوه و يخوفوه من العلاج و المكتب و السجن وهيك شغلات. لغاية ما الله هداه على يد عمي، اللي كان رامي يسمع كلامه و يحبه. بيوم حكى عمي قدامه مع مركز العلاج و طمنه إنه ما في بالمركز تحقيق و لا حبس، المركز علاج وبس وبكل احترام سواء من الأطباء أو الممرضين أو الطاقم المشرف على المرضى.


والآن رامي بالمركز قطع شوط طويل الحمد لله، ما بقى غير كم يوم و بطلع لأهله مشافى إن شاء الله تعالى، وحاسين إنه الدنيا رح ترجع تفتح أبوابها إلنا من جديد، وربنا على كل شي قادر وما بنقول إلا: "يا رب".     


كتبت هذه القصة منقولة على لسان شقيقه (أحمد) بتاريخ 28/6/2019م أثناء زيارته لشقيقه في مركز العلاج.