مؤخًراً، لمعت كلمة الريادة بشكل واضح في الأردن؛ بحيث أصبحت اللقاءات التحفيزية أو المؤتمرات لا تخلو من عرض لقصّة نجاح شاب أو شابة برزا في مجالٍ مُعيّن وتفوّقا رغم التحديات المتعدّدة في مجتمعنا الأردني، ولكن .. هذا اللمعان كثيراً ما يصاحبه التشكيك من قبل البعض بأنّ ما يحصل لا يتعدّى كونه "زوبعة في فنجان"، وأنّ الوظيفة الثابتة بدخل محدد شهرياً "أضمن" لمواجهة الظروف المعيشية الصعبة التي نواجهها أفراد وشركات.


الريادة والتفكير خارج الصندوق والعصامية وغيرها من المفردات، حقّقت نجاحاً واضحاً للعديد من الشركات التي أنشاها أفراد وحصلوا لاحقاً بجهدهم وجودة ما يُقدّمونه من سلع أو خدمات على تمويل الشركات الداعمة لتزيد المشاريع وتكبر، وتفتح الآفاق والفرص للعديد من الشباب المبدعين الذين انضمّوا لهذه المؤسسات، وحقّقوا حلمهم بالإبداع والتميز.


شخصيّاً، أشعر بالفرح عندما أقرأ عن قصّة نجاح شركة أو مؤسّسة ما، خاصّةً إذا كان مؤسّسها شاباً أو شابة تحدّيا الظروف والإحباط، وأسّسا أعمالهما الخاصة، فأصبحا مديريْن في شركاتهما ويوظّفان الشباب الباحث عن فرصة للتميز والإنجاز.


لكن ... هذا الفرح دائماً يشوبه الحذر، لأننا كما نقرأ عن قصص نجاح وجوائز وتكريم، نقرأ أيضاً ونسمع عن مشاريع أخفقت في الاستمرارية، ولم تُكتب لها أسباب النجاح لعدّة أمور منها: أن الريادة "موضة" ويجب مواكبتها، فهذا غير صحيح؛ حيث إن الريادة ليست موضة، إنما متطلب واقعي في عصرنا الذي لم تعد فيه الدولة ولا حتى القطاع الخاص وحدهما قادرين على تلبية احتياجات السوق، وتوظيف المزيد من الشباب والشابات.


أعرف العديد من الأصدقاء والزملاء الذين أسسوا شركات ومؤسسات خاصة، وأرى "لمعة الفرح" في عيونهم وهم يتابعون كل صغيرة وكبيرة في أعمالهم لتكبيرها وتطويرها، وهذا الحل الأمثل للبقاء في الأسواق، وضمان المنافسة، وتقديم الأفضل للمُنتفعين من الخدمة أو السلع المُقدمة.


الريادة حاليّاً لم تعد ترفاً، رغم أنها مجازفة، الريادة أصبحت في الأردن والعالم العربي تحظى بدعم عالي المستوى، وهذا شيء رائع لأنّ المنفعة تعم الجميع في المجتمع؛ فالنجاح سيستفيد منه الأفراد والشركات المُنافسة، والحكومة، وحتى القطاع الخاص.


 يحظى الشباب والشابات الرياديين في الأردن بدعم ملكي واضح وليس أدل على ذلك من اللقاءات المتكررة مع نخبة منهم للدعم والاطلاع على أبرز التحديات التي تواجههم، وتوجيه الحكومة للتعامل معها، وتذليل العقبات للمزيد من النجاحات.


وعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر تميز "موضوع" – أكبر موقع عربي بالعالم – وهو الموقع العربي الأكثر زيارةً، والمنصة الرقمية الأولى في الوطن العربي، والتي تُقدم للمستخدمين محتوىً عربياً موثوقاً لأكثر من  50 مليون زائر فريد شهريا.


تكثر الامثلة عن مشاريع ريادية أردنية وعربية ناجحة، ستواصل تحقيق المزيد من النجاحات مستقبلا بفضل الدعم من كافة الجهات المعنية واستمرارية العمل بروح الفريق الواحد لغايات التطوير الذي سينعكس ايجاباً على المجتمع بأكمله.


الريادة .. حقيقة، بل حقيقة ثابتة .. يجب دعمها من الجميع لتعم المنفعة.