إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح

العمر قصير في حقيقة الأمر و الحياة تنتهي بسرعة ولكن كثير منا لا يعلمون فيظنونها طويلة فلا يصبرون على البلاء والمعصية ويكسلون عن الطاعة .......


بعد أن رد الله تعالى على الكافرين بعد أن سألوه الخروج من النار: ( قَـٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِینَ (١١٢)قَالُوا۟ لَبِثۡنَا یَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ یَوۡمࣲ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَاۤدِّینَ (١١٣) قَـٰلَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰاۖ لَّوۡ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ (١١٤) } المُؤۡمِنُونَ: ١١٢-١١٤...


ووجودنا في الحياة الدنيا محدود وقد نخرج منها في أيت لحظة قال النبي صلى الله عليه وسلم : {ما لي وما للدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها}....



لذلك فالعاقل الحازم هو الذي ينتبه إلى أن الدنيا ممر لا مقر، وأنها مزرعة للآخرة، ولا تعدوا أن تكون معبرا إليها فلا ينشغل بجمعها، ولا ينغمس في شهواتها وملذاتها فيتشتت قلبه ويغفل عن الاستعداد للرحيل منها، بل يطرحها وراءه ظهريا ويكتفي منها بالقليل الذي يبلغ به الدار الآخرةو يستغل كل لحظة يعيشها في الدنيا في ما يفيده في الدنيا والآخرة راجيًا بأعماله ماعند الله حتى المباحات ينوي بها الاستاعنة والتقوي على طاعة الله ويعمل وكم أعمال مباحة صيرت النية أعمالاً صالحة ويعمل الأعمال التي ستبقى بعد الموت فيعمل للآخرة الباقية وهي الحياة الحقيقية { ...... وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ لَهِیَ ٱلۡحَیَوَانُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ } العَنكَبُوتِ: ٦٤.....

وليس للدنيا فهي الفانية التي قال عنها جل وعلا :﴿وَمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡوࣱ وَلَعِبࣱۚ...الآية﴾.......


ويعمل الخير لله الذي لن يضيعه وليس للناس الذين ينسونه في كثير من الأحيان فإن عمل لهم بقصد إرضائهم أو الحصول على ثنائم كان عمله هباءًا فالله لا يحفظ عملًا لم يعمل إبتغاء وجهه فهو لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا صوابًا أي :ما أبتغي به وجه الله وكان وفق السنه ثم إنه إن عمل ابتغاء ثناء الناس أو إرضاهم لن يحصل على شيء من ذلك في كثير من الأحيان ولكنه إن عمل الخير للناس ابتغاء وجه الله فهو في حقيقة الأمر لا يعمل ذلك إلا لنفسه قال تعالى: { مَّنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَعَلَیۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ } فُصِّلَتۡ: ٤٦.....

وقال تعالى أيضًا :{ ......وَمَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلِأَنفُسِهِمۡ یَمۡهَدُونَ } الرُّومِ: ٤٤....


فهو يعمل للناس الخير بجوارححه لكن قلبه معلقّ بالله الذي يشكر على شيء لم يعمله العبد إلا بفضله وإعانته وهو الشكر وهذا الشكر ليس شكرًا في حقيقة الأمر بل هو بإقرار العبد بعجزه عن الشكر وذلك برؤية نفسه مقصرًا دائمًا ويحتقر عمله قال تعالى :{ وَٱلَّذِینَ یُؤۡتُونَ مَاۤ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَ ٰ⁠جِعُونَ }

المُؤۡمِنُونَ: ٦٠ ......

أي :الذين يعملون العمل وهم مشفقون ألا يقبله الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : " يا رسول الله ( الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال : (لا يابنة أبي بكر ، أو يابنة الصديق ، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه).....


والعاقل يعمل الخير لمن يستحق ومن لا يستحق قال السلف ( افعل الخير وليقع حيثُ ما كان، فإن وقع في أهله فهم أهله، وان وقع في غير أهله فأنت أهله، و تمنى الخير فكلما تمنيت الخير لغيرك أتاك الخير من حيث لا تحتسب).


وفائدته من عمله لا تقل عن فائدة الذي عمل له الخير، قال ابن القيم -رحمه الله- : (أنفعُ الناسِ لك رجلٌ مكّنك من نفسه حتى تزرعَ فيه خيرًا أو تصنعَ إليه معروفاً، فإنّه نِعْمَ العونُ لك على منفعتك وكمالك، فانتفاعُك به في الحقيقة مثلُ انتفاعه بك أو أكثر) ........




ولا ينتظر مقابلًا قال جل جلاله على لسان عباده الابرار { وَیُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِینࣰا وَیَتِیمࣰا وَأَسِیرًا (٨) إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِیدُ مِنكُمۡ جَزَاۤءࣰ وَلَا شُكُورًا (٩) }الإِنسَانِ: ٨-٩......


وهو يتعامل مع الكريم سبحانه الذي يعطي على الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعف كثير وهو يتعامل مع الجواد سبحان الذي يضمن له حقه مضاعفًا وليس مع أحد المخلوقين الذي قد يضيع عليه حقة فهو يعمل العمل ويستودعه عند الذي لا تضيع ودائعه الله جل في علاه......


فإن عملت ابتغاء مرضاة الناس فإنها غاية لا تدرك ، وإن عملت إبتغاء شكر الناس فإن شكرهم قد لا يأتي ، كذلك إن عملت ابتغاء أي شيء آخر من أمور الدنيا فأقول لك مرضاة الله غاية تدرك وهي دائمة أما مرضاة الناس فلن تأتي و إن أتت فهي غير دائمة ولو كانت دائمة فهي إلى زوال فقد تعمل لشخص بإخلاص عشيرين عاما فيكون راض عنك ثم عند أول زلة يسخط عليك وينسى ما صنعت له من خير كأن لمن تصنعه أصلًا بينما الله تعالى لا ينسى الخير الذي صنع ابتغاء وجه ومرضاته ولم يتبعه صاحبة بالمن والأذى الذي نهى الله عنه فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِّالْمَنِّ والأَذَى ﴾البقرة...


و حتى وإن تبعه بمعاصي قال تعالى :﴿إِنَّ الَّلهَ لَا يُضِعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾الكهف.

وسينقطع الثناء وغيره بخروجك من الدنيا هذا إن استمر رضي الناس حتى تموت وقد تموت قبل أن يحصل وإن حصل سيحصل من قلة فالعاقل لا يعمل إلا لله وإبتغاء مرضاته والعمل لا يكاد يكفي للأولويات والواجبات فكيف سيكفي الثانويات فضلًا عن السفاسف و ال

تفاهات ....



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات محمد عبد السلام إبداح

تدوينات ذات صلة