كلنا متفقين ان وجود الوباء امر سيء, ولكن دعونا لا نختلف بان وجودنا لفترة طويلة في منازلنا قد يكون امر ايجابي.

غالبا ما نشعر ان الحياة سريعة ولا نستطيع اللحاق بها, بسبب الكم الهائل من المهام, الامتحانات, الاشياء التي نرغب في تعلمها او اي شيء اخر نود فعله فنتمنى لو اننا نستطيع التوقف لفترة لترتيب حياتنا و اللحاق بها, و ها هي الحياة تعطينا هذه الفرصة الذهبية نحن ملزمون ان نبقى في المنزل لاسابيع على الاقل. فكيف نستغلها الى ابعد حد ؟


نقرا الكتب ؟ نتعلم مهارات جديدة ؟ نكمل الكورسات ؟ ….كل هذا جيد لكنني اريد الحديث عن كيف يمكننا استغلال هذه الفرصة لتحقيق فائدة كبيرة تستمر لسنوات لانه و على الاغلب لن تتكرر مرة اخرى. و اظن ان الحل هو ان نركز على بناء عادات ايجابية و قوية لتستمر في تطويرنا و تحسن حياتنا لفترة طويلة.

اعتقد ان الوقت الحالي هو انسب وقت لخلق عادات جديدة, و السبب هو الاستقرار نوعا ما, نحن نعلم اننا سنلزم بيوتنا للاسابيع القليلة القادمة و سنستمر في نفس الروتين فبالتالي نستطيع المحافظة على فعل شيء معين في وقت معين و نحن شبه متاكدين انه لن يطرء ظرف يجعلنا نخل بالالتزام.


الاّن, اذا خطر في ذهنك ان ما ستقوم ببنائه سيتلاشى او سيكون بلا فائدة عندما نعود للحياة الطبيعية, فاسمحلي ان اطمئنك و اخبرك انه لن يتلاشى على العكس سيدوم. و السبب ان العادات علميا تتكون من ثلاث اجزاء, 1) المحفز 2) الفعل 3) الجازئزة او المكافئة. الجزيئين الاول و الثالث اساسييين و يصعب تغييرهم وهذا ما يحافظ على العادة  اما الجزء الثاني (الفعل) فيمكن تغييره.


 دعونا نأخذ مثال لتوضيح الفكرة, اذا قمت ببناء عادة ممارسة التمارين الرياضية عند الاستيقاظ من النوم, فالمحفز هنا هو الاستيقاظ والفعل هو التمرين نفسه و الجائزة هي الشعور بالراحة و النشاط مثلا. و من ثم اذا اصبحت ملزما ان تستيقظ في وقت ابكر قليلا او متأخر قليلا هذا لا يغير على المحفز, مازال المحفز هو الاستيقاظ و اذا قررت في يوم ان تذهب في جولة ركض في الخارج بدل ممارسة التمارين في البيت فانك مازلت تحافظ على نفس العادة و هي ان تمارس التمارين الرياضية عندما تستيقظ و ستحصل على نفس المكافأة بالتاكيد.


ثلاث افكار لعادات مهم ان نحافظ عيها جميعا


  1.  ممارسة الرياضة: مهما كانت بسيطة الا ان لها فائدة كبيرة على الصحة. حتى لو لعشر دقائق كل صباح سيكون الها تاثير عظيم بعد سنة، و على كل حال الرياضة مهمة في الوقت الحالي اكثر من اي وقت لان حركتنا اصبحت قليلة في البيوت.
  2. الاعتناء بالصحة النفسية: مفهوم الصحة النفسية غير منتشر في مجتمعنا للاسف و هذا مؤشر غير ايجابي، الاعتناء بصحتنا النفسية قد يكون بصور بسيطة مثل ممارسة التأمل 15 دقيقة مثلا او الكتابة و التدويين قد يكونان تمرين مفيد جدا، او ببساطة شرب كوب من الشاي و التامل من الشباك هو تمرين بسيط لكن قليل ما نقوم به و الاساليب كثيرة و متعددة لكن من المهم ان يكون جزء من كل يوم مخصص لانفسنا لنستعيد طاقتنا و نحافظ على نفسية ممتازة.
  3. عادة التعلم المستمر، فعل اي شيء مفيد و يضيف لعلمنا و خبرتنا بشكل يومي، مهما كان بسيطا سواء كانت قراءة الكتب, دورة على الانترنت, مشاهدة فيديو تعليمي على يوتيوب او الاستماع الى برنامج صوتي(بودكاست)


نصيحتين لمساعدتنا على الاستمرار في تطبيق العادات


  1. ابدا بمقدار بسسيط, اذا لم تكن تمارس الرياضة ابدا و قررت ان تبدا بممارسة ساعة يوميا فسيكون الأمر صعبا و غلى الاغلب لن تستمر, لذا ابدا بقدر بسيط 10 دقائق كافية, قرائة 3 صفحات افضل من عدم القرائة ابدا, دراسة درس واحد افضل من لا شيء, قدر بسيط مستمر و بالتاكيد سيزيد مع والقت.
  2. تقبل ان تفشل اليوم و استمر غدا, اذا كان هدفك ان تقرأ 10 صفحات من كتابك المفضل لمدة 6 ايام في الاسبوع و فشلت في الالتزام في اليوم الثاني مثلا تقبل و استمر في اليوم التالي لان خمس ايام في الاسبوع ستظل افضل من لا شيء و سيساعدك هذا في بناء العادات بالتاكيد.


كان يتحدث سيث جودن -كاتب و رجل اعمال- في احد حلقات برنامجه الصوتي( Akimbo)عن استغلال الوقت و قال قصة عن صديقته التي كانت تسبح بشكل يومي لمدة 26 عاما, و حين سالها كيف تفعل هذا كيف تجد الوقت ؟ اجابت انها لا تجد الوقت للسباحة بل هي تمارس السباحة في كل يوم ثم تجد الوقت لفعل باقي الاشياء في حياتها. و هكذا تعمل العادات فهي تشكل المكون الأساسي في يومنا  و لن نحتاج لايجاد الوقت لفعلها في كل مرة.


١٤-٢١ يوم هي فترة ممتازة لبناء عادة تحسن من حياتنا. تخيلوا ان تنتهي فترة الحظروقد اكتسبنا عادة كنا نتمنى ان نكتسبها منذ وقت طويل, تخيلوا شعورنا بالانجاز و كيف سننطلق بشكل اقوى بعد الحظر

ألهمتني؟

التعليقات

Lyan Sawaqed ٢٦ اذار ٢٠٢٠

الوصف الحقيقي للكلام والشخص :أنه مُلهِم
أبدعتَ وألهمتَ♥️