"إنني لا زلت أدافع عن الحجاب، وأعتبره أصلًا من أصول الأدب."


لستَ وحدك ممن وقع في الحُكم المسبق على رائد حركة خلع الحجاب قاسم أمين أو كما قالوا!

إنني لا أزال أدافع عن الحجاب، وأعتبره أصلًا من أصول الأدب التي يلزم التمسُّك بها، غير أني أطلب أن يكون منطبقًا على ما جاء في الشريعة الإسلاميَّة، وهو على ما في تلك الشريعة يخالف ما تعارفه الناس عندنا قاسم أمين


قلّما يهتم القارئ الشاب اليوم بالاطلاع على كتاب قاسم أمين (تحرير المرأة)، مكتفين بما سمعنا من رجال الدين، أو الآراء المتشاكلة حوله بين الأدباء المصريين.

حق التعليم والعمل، الاستقلال وحرية الإرادة، النهوض بتربية المرأة عقلاً وبدن، والعودة إلى قول الشرع حول تغطية الوجه. كانت الدهشة أول ما تملكتني، فتلك حقوق بديهية للمرأة، عند الشعوب العربية اليوم، التي شنّت حملة شرسة قبل قرن مضى ضد أفكاره حتى عُزل عن المجتمع! -رغم أن بعض الترسبات الماضية لا زالت حاضرة والقضايا ساخنة- لكن نجاح قاسم لتصبح دعواه بديهيات، يعني أن صوت الحقيقة بلغ غايته، وبرغم أنف دعاوى التشنيع والاتهامات التي تطاله حتى اليوم!


العار أن نظنَّ في أنفسنا الكمال، وننكر نقائصنا، وندَّعي أن عوائدنا هي أحسن العوائد في كل زمان ومكان، وأن نعاند الحق وهو واحد لا يحتاج في تقريره إلى تصديق منا به، وكل ما نقوله أو نفعله لإنكاره لا يؤثِّر فيه بشيء، وإنما يؤثِّر فينا أثر الباطل في أهله. قاسم أمين


الفكرة تقوم على أرجلها الخاصة


شيع عن قاسم أمين أن زوجته رفضت دعوته التي انتفض لأجلها، متمسكة بغطاء الوجه، وأن الانتحار كان مصيره. وماذا إن حصل ذلك؟ -رغم أنه لا تعنينا حياته الشخصية، ولا أدلة تثبت انتحاره-

فهل حدوث هذا -جدلا- معناه أن الدعوة إلى حقوق المرأة لا جدوى منها؟ إن على الفكرة أن تقوم على أرجلها، وأدلتها الخاصة بغض النظر عن قائلها. لأنه وإن لم يكن قاسم من أطلق الدعوة لتحرير المرأة لفعلها غيره.


صواب الفكرة لا يحدده مصدرها الذي أتت منه بل الدليل الذي يستند إليه


الحقيقة واحدة لكن التفسير يتعدد!


ينتج في علم الاجتماع التطبيقي حقيقة علمية واحدة، لكنها لا تطبق على كل مجتمع بنفس الطريقة، لأن لكل منهم وعي، وإدراك، وتحيزات خاصة، كذا بالنسبة لما يصل لأذاننا عبر الآخرين، يغدو ممزوج بوعيهم الخاص.

فلا تخشى البحث عن الحقيقة بنفسك، وإلا فكيف تعرف ما تؤمن به، دون أن تعرف ما لا تؤمن به!




منال محمد

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات منال محمد

تدوينات ذات صلة