هل فكرت مرة كيف يعيش المكفوفون؟ أو كيف يعيش الأشخاص الذي لا يسمعون؟ تُرى كيف يتواصلون مع الآخرين ؟!في هذا المقال ستعرف.. قراءة ممتعة واستفادة عظيمة.

ولدت هيلن كيلر من أسرة متوسطة في القرن التاسع عشر بولاية الاباما بجنوب أمريكا.

ولدت بحالة طبيعية لا تعاني أي مرض أو إعاقة؛ بل كانت طفلة ذكية مثيرة للإعجاب. في شهرها السادس تمكنت من نطق أول كلمة وهي مرحبا، وعندما أتمت سنتها الأولى تمكنت من المشي لأول مرة.

عندما أتمت شهرها التاسع عشر، أصيبت بحمى خطيرة أجزم الطبيب أنها لن تعيش بعدها. لكن في يوم مفاجئ شاء القدر أن تذهب الحمى عنها لكن للأسف أخذت معها بصر وسمه هيلن. نعم!! هيلن الآن لا تسمع ولا تُبصِر وهو ما أدَّى بها إلى عدم قدرتها على الكلام.

وهكذا غابت عنها وسائل التواصل مع المحيط ولم يبقى لها سوى أياديها لتتحسس بهما وتُكمل العيش في سجن مظلم صامت.

حتى سن السادسة علمت الأم هيلين الكثير من الأشياء( الإشارة لرفضها شيئا ما أو قبوله، طلب الأكل، تمييز ملابسها عن ملابس الآخرين...)؛ وقد كانت تُعامل بدلال مفرط من طرف والديها اللذان كانا يعجزان عن إيجاد حل للتواصل معها وتعليمها قوانين وقواعد النظام. ومن جهتها كانت تعبر عن عجزها في التواصل بالغضب وكثرة الحركة والانفعال الحاد.

حين بلغت سنها السادسة وبعد أن أصبح التعامل معها من المستحيلات لدى والديها، قرر والدها أخذها إلى طبيب في واشنطن سمع أنه بارع في الحالات مثلها. وبالفعل أخذها إليه لكن لم يكن بوسعه فعل أي شيء سوى نصح الأب بأخذها إلى الدكتور ألكسندر غراهام بل بعد أن استشعر قدرة هيلين على التعلم.وبعد زيارة الدكتور اقترح عليهم الكتابة لمؤسسة بركنز مز أجل معلم لبدء تعليم الفتاة وقد أرسلوا الشابة آن سوليفان التي رافقت كيلر طول حياتها.



آن سوليفان.. كانت دخول هذه الشابة الطموحة إلى حياة هيلن بمثابة نقطة تحول كبير في حياة هذه الأخيرة.

بمساعدتها تمكنت كيلر من تعلم أساليب التواصل مع الآخرين والحياة والطبيعة. طبعا كان أمرا صعبا وأخذت مدة طويلة لتتعلم لكن المهم أنها تعلمت.

في بداية الأمر كانت سوليفان تُعَلّم هيلن الكلمات عن طريق تهجي الأصابع؛ تمسك يدها وتعطيها مثلا دمية وتمسك اليد الأخرى وتتهجى عليها لفظ الدمية .طبعا هيلن لم تكن تعرف ما الذي تفعله أستاذتها ولا ما الذي تقصده لكن مع مرور الوقت تمكَّنت من فهمها.بعد ذلك انتقلت إلى مرحلة جديدة وبدأت من تعلم لغة برايل وكان لديها العديد من البطائق للحروف بغرفتها وكانت تجمع الحروف والكلمات لتُشَكل جملا. كما تعلمت الكلام رغم عدم قدرتها على السمع على يد مديرة مدرسة ومعلمة كلام تُسَمى سارة فوللر؛ وذلك من خلال لمسها لفم وحنجرة المعلمة حتى تعرف مخارج الحروف. وبنفس الطريقة كانت تعرف ما يقوله الشخص الذي يُحدِّثُها.

تعلمت خلال حياتها خمس لغات (بما فيهم لغتها الأصلية الانجليزية)،الفرنسية، اللاتينية، اليونانية والألمانية.التحقت هيلين بكلية رادكليف بعد تخطيها لجميع الصعوبات التي واجهتها في الدراسة والامتحانات. وتخرجت من الكلية بمرتبة الشرف 

كانت هيلين مولوعة بالقراءة والكتابة . كتبت العديد من المقالات و الكتب أبرزها كتاب سيرتها الذاتية الذي كتبته وهي لا تزال طالبة ''قصة حياتي العجيبة'' .

ولقد اهتمت بمساعدة الأطفال المحرومين من نعمتي السمع والبصر وكرست حياتها من أجل جمع التبرعات الخيرية وتقديم العون للاخرين.


التعليقات