ليست حقيقية، إنما مجرد أوهام وخيالات من نسج صدمات صامتة ودفينة، جميع الاستجابات لتلك الوجوه، ردَّات الفعل، الثورات المُتتالية.


غريب هو شعور الإدراك عندما يأتِ في وقت متأخر أو قد تظُّن أنه كذلك!

الرؤية الضبابية التي تُلازمك طوال عمرك وتسيطر على عينيك هي سيناريو تم خلقه من خلال عقلك الباطن (اللاواعي) لتصدّق قصّة معيّنة، يتعمّد من خلالها طمس وإخفاء الحقائق والتجارب الواقعية التي عشتها.


ألم تسأل نفسك لماذا يحصل كل هذا؟


لأن بقاءك في تبعات الصدمة من آلام وأحزان وصفعات متتالية مخيّبة للآمال صدمة أخرى لك، وهو بحكم إنه العنصر المتحكّم في الجهاز العصبي والإدراكي للجسم، يرغب بحمايتك من الآثار التي تبرمج عليها عقلك اللاواعي! لهذا يحجب عنك فترة طويلة من الزمن جميع الذكريات، الوقائع واللحظات التي تُعيد شريط الماضي العصيب في ذاكرة مشاعرك، فكرك، جسدك وروحك وتفعّل الأحاسيس التي لطالما كانت موجودة في المقعد الخلفي لغرفة التحكم ولكن أنت كإدراك أو عقل واعي غير منتبه لها بالرغم من أنها تُسيّر أمور كثيرة في حياتك وكأنّك روبوت مُبرمج على تبنّي أفكار، معتقدات، آراء ومشاعر مختلفة لتساهم في عملية الإيمان والتصديق لتبنّي تلك القصص والسيناريوهات والأفلام وكأنّها فُصّلت لك ولكنّها من تداعيات جروح الطفولة والصدمات المتكررة الغير محسومة بعد!


جعلتك تعيش مرة تلو الأخرى في دوامة لا تنتهي، وتُعيد ردّات الفعل والاستجابات لأمور خارج نطاق فهمك وسيطرتك!


عندما تتقاطع مرّة أخرى مع مُسبّبات هذه العُقد وتفعّل مصادر الألم من خلال موقف أو سلوك معيّن صار معك، نبرة صوت مألوفة، موسيقى إيقاعيّة، كلمة رنّانة، مشهد دراماتيكي، صورة مكرّرة لنمط معيّن، نظرة متعمّدة مشبّعة بكل العناصر التي تجعل جهاز التحكّم في يد الغير، تتفاعل حينها خزّانات المشاعر وتضطرب: التأنيب، العار، جلد الذات، الغضب، الخوف، الحزن واليأس.

عندما تقودنا محرّكات متدنيّة ومنخفضة من الوعي تتأثر الموجات الطاقيّة فتجذب لنا المشاعر والأفكار والقناعات ما يُشبهها في الخارج من تجسّدات: في الأشخاص والأشياء من حولنا.

تجعلنا في حالة متذبذبة من التَّيه، الارتباك، عدم الفهم وعدم الوضوح!


ليست حقيقية، إنما مجرد أوهام وخيالات من نسج صدمات صامتة ودفينة، جميع الاستجابات لتلك الوجوه، ردَّات الفعل، الثورات المُتتالية.

ما هي إلا قِطَعٌ من الأحاجي حادّة الأطراف!


كلّما أدركنا هذه الحلقة المستمرّة من متلازمة ما بعد الصدمة، وأسرعنا في تفكيك المعتقدات الراسخة والثوابت وعاملناها معاملة التجربة وأخضعناها لاحتمالات الصواب والخطأ وأطلقنا عليها وجهات نظر مثيرة للاهتمام.

كلّما عُدنا إلى ذلك الطفل الوحيد القابع خلف طيّات الظلام، وتقرّبنا منه بحب غير مشروط وقبول تام.

مع محاولاتنا المستمرّة في تنظيف الذكريات والمشاعر التي تضرّرت في حياة ذلك الصغير. وتحدّثنا معه بلطف واهتمام، وجدنَا جذور المعاناة وقصصناها من الأعماق.

كلّما تحلّينا بالشجاعة للغوص إلى المجهول لنعرف معالمه ونفهم بوادره وسلكنا دروبًا لطالما تجنّبناها وهربنا منها وجدنَا النور في آخر النفق!

وعيَنا بالمشكلات والصِعَاب والصدمات التي أحلَّت بنَا لا يُنهيها تمامًا، بل ما يُنهيها هو سعينَا المستمرّ لحلّ هذه العُقد وتفاقمها من خلال التحسين المستمرّ ومراقبة كل ما نشعر به وتدوينه لتنظيف ما علَق من تلك المشاعر بصبر والتزام، نُكافئ بالتأكيد في عَيش حياة حقيقية تُشبهنا ومشاعر صحيّة مرتفعة، خفيفة ومُشرقة.


أنا أحبك يا عقلي الباطن،

أنا أحبك يا جسدي،

أنا أطلب منكم التوقف الآن عن التحكم،

أنا في حماية الله . .

أرجوكم سامحوني . .

أنا آسف . .

شكرًا لك يا عقلي الباطن لحمايتي.

شكرًا لك يا جسدي لحمايتي.

سأستعيد الآن التحكم الكامل في عقلي الباطن وجسدي، أنا الآن مستعد أن أحمي نفسي بنفسي♥️


أنا الآن أسمح بالرحيل لكل الأفكار والمشاعر والنوايا والأهداف والأماكن والأشياء والأشخاص التي تؤلمني وتجعلني في قوالب نمطيّة مكرّرة.

أنا الآن أسمح بالمرور والتخلّي والتحرُّر من كل ما لا يخدمني في مرحلتي الحاليّة والقادمة بكل لُطف وبهاء وحب ويُسر وسهولة وأفضل احتمال♥️


أنا الآن أستسلم لموجة المشاعر التي تجتاحني،

أتأمّلها بحكمة وأعلم أنها مؤقتة، لقد طفحَت ونزَحت وتحلّلت وتبخّرت لأنّ وقت رحيلها قد حان بعد أن تعلّمت الدرس، رضَيت ووعَيت وقبلت واستدعيت نسختي الجديدة بالظهور، أنا الآن أسمح لروحي بالتعافي والتشافي بكل حب♥️


لن نحيى حياة طيّبة إن لم نضَع أنفسنا أولًا، تحسين جودة حياتنا هي مسؤوليتنا وحدنا، رحلة التشافي العميقة للذات تستمرّ طوال العمر.

ما تمّ دسّه في دمائنا كالسُّم لا يُستخرج في يوم وليلة، إنّما نمضي عمرًا بأكمله لنزيل كل ما علِقَ وترسّب فينا من وَحل التجربة.

يقولون: أستمتع في الرحلة ولا تنتظر نهاية الوجهة لتشعر مرّة أخرى!

وأنا أقول: كُن نفسك طوال فترة التجربة، تنفّس وتأمّل وتمشّى حافي القدمين ببطء، لا تنتظر شيئًا ولا تسقط في حقل التوقعات والترقّب والأحكام، لا تنتظر مَن يُنقذك من الغرق، أنت طوقُ نجاتِك وسِرُّ بقاءك.

أفتح عينيك جيدًا وامسح الضبابية والغشاوة بعين الوَعي،

تحرّر من سجن عبوديتّك ومن طبقات الإيقو الواهية،

دَع الصدمات تتساقط منك كسفًا من السماء،

انهض مجددًا بصورةٍ أقوى وريشٍ أجمل كطائر العنقاء،

توكَّل على خالق كل شيء واستعن به في خطواتك الأولى نحو ذاتك الحقيقية.


أنا أستقبل البصيرة بقلبٍ واثق بعطاء البصير الوهَّاب.


لقد اقتربت جدًا . .

هذه المرّة . . حتمًا ستصِل♥️


٩ جون/٢٣

٨:٢٥ م



GHADA HASAN

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات GHADA HASAN

تدوينات ذات صلة