تأخذنا الأوهام إلى أماكن لاندركها إلا بعد فوات الأوان ، تسرقنا الأوهام من أحلامنا وأمالنا وتوقوعاتنا وطموحنا لنبقى قابعين في عدم القدرة

يسرد مسلسل ( The Act) قصّة فتاة تعيش ( 18 ) عام وهي في وهم المرض والعجز وأنها مصابة بالصّرع وحساسية السّكر والشّلل النّصفي و الإعاقة العقليّة  لتكتشف في عمر ( 18 )  أنها إنسانة طبيعيّة تماما وكل هذا كان بسبب تعلق والدتها المرضي بها وخوفها من تركها وشعور الرّضا الذي ينتابها من قبل المجتمع وأنها أم منفصلة تربي طفلة عاجزة ، أحداث هذا المسلسل مستوحاة من قصة واقعية أنصح بمتابعة المسلسل لمعرفة النّهاية التي وإن كانت قاسية وإجراميّة  لكنها منصفة من وجهة نظر الفتاه  التي أضاعت والدتها عمرها من أجل أن تجني المال والتعاطف على أكتافها  



هذا مايحدث تمامًا في حياتنا كثير منا يقع تحت شباك الوهم في عدم القدرة على العمل أو السفرأو الدراسة أو تعلّم لغة جديدة أو شيء جديد  أو المغامرة أو الزواج وحتى الإنفصال سواء عن الأهل أو الأبناء أو الزوج أو الزوجة أو من نحب أو الفشل و الصّعوبة وهناك شكل أخر مرضيّ للوهم وهو  وهم القدرة والسّيطرة والأبدية والجمال و الغنى وغيرها من الأوهام التي رسمناها في مخيلتناوغذها من حولنا . 


 يرسمُ الوهم طريقهُ إلينا عندما نُشبع بتجارب الإحباط والإخفاق والتأنيب أو العكس عندما نرى من يعظم هذه الأوهام في عقولنا من خلال قدرتنا الأسطورية الخارقة وأننا أشخاصٌ قادرون لانكل ولانمل كل هذا وهم .فتجدُ العائلة توهم أطفالها بسهولة العالم فتيسر كل شيء له وتلبي كل حاجاته دون أي جهد،  لتجدهُ عندما يكبر ينقم على الحياة والأيام وعلى صعوبتها لذلك كلما كبرنا كلما زادت الأمور وضوحا وتعقيدًا  .


أول درس للتّخلص من الوهم  علّم طفلك أن أي شيء يحصل عليه لابد من أن يتعب  في الحصول عليه ( التعب المحمود ) فالله تعالى كان بإمكانه أن يهب سيدتنا مريم التمر بكل سهولة ولكن قال لها الله وهزي إليك بجذع النّخلةِ تساقطُ عليك رطبًا جنيا، وهذا إثبات صريح وواضح أن الدنيا دارٌ للتعب والجهد ولن تنال أي شيء دون تعب وكد وأن متعة الأشياء تكمن في المحاولة والمثابرة في الحصول عليها مايأتي بسهولة يذهب بسهولة أيضا  . 


الدّرس الثّاني إياك أن تسمح لأي أحدٍ أن يقلل من طموحك ويضع أمامك العراقيل إذا كانت لديك الرّغبة في تحقيق ماتريد وتسعى إليه فبإذن الله ستنالهُ ، امسح من قاموسك ( هناك كثير قبلك فعلو مافعلته ولم ينجحوا ) ستنجح  . 


الدّرس الثّالث : نحن نمشي في أقدار الله فماهو مقدر لك سيأتيك ولوبعد حين لذلك عليك فقط بالعمل والسّعي والتّوكل على اللّه وليس التواكل كالفلاح  الذي ينام  تحت الشجرة ولايسقي الزّرع ولايعتنى به ويأمل بموسم خصب  . 


الدّرس الرّابع : لم يخلقنا الله ليعذبنا تنزه الله تعالي عن هذا  ، بل إن رحمتهُ تسبق عذابه عليك أن تذكر هذا دائمًا في نفسك أنك محظوظ وأن الله معك في كل وقت وحين وان كانت أيامنا صعبة لكنه تدبير من رب عظيم .  


الدرس الخامس : إياك أن تسيطر عليك أوهام الماضي ، ابدأ كل يوم صفحة جديدة ، كثير منا مر بعلاقاتٍ فاشلة أو حتى تجارب عمل محبطة فترات مؤلمة فراق ، مرض ، و  صراع ،  وكلها ألقت على قلوبنا من الهم والحزن ما الله به عليم ، لكن هل حزننا غير شيء؟ بالعكس تمامًا ، أصبحنا نخاف ونوهم أنفسنا بأننا سنمر بنفس التّجربة مرة أخرى مع أشخاصٍ آخرين لكن لابد أن تؤمن بلطفِ الله الخفيّ ، وادعو دائمًا بأن يظهر الله لك الحكمة فيما حدث ولاتحسب أبدا أنك تنسى بسرعة لابد من وقت وهذا الوقت سيمضي  ( القلوب لاتنسى ،  العقل يوهمنا بالنسيان ) .


الدّرس السّادس : أكثر مايوهمنا بالحياة الورديّة وسائل التّواصل الاجتماعي فتجدهم يصورون رحلاتهم ومغامراتهم ووجبات طعامهم أو حتى المناطق التي يعشون فيها كل هذا فقط ساعات معدودة من يوم ، يوهمون النّاس بسهولة الحياة وجمالها وأنها ملابس  وطعام وعمل بسيط  ممتع وأن المال كثير ، وهذا مايؤثر وبشكلٍ كبير على نفسيّة متابعيهم إما بالتحسر على عدم قدرتهم أو تقليدهم ، وكلّ هذا هو كذب و وهم الإعلام الزّائف لأنك إذا اقتنعت فستحاول أن تمتلك مايمتلكون وستجري دون فائدة أو ستجمع المال لتعيش تجاربهم بمبالغ طائلة كان لابد من استثمارها بشئ مفيد ، عليك أن تعرف أن  كل مايعرضونهُ هي إعلانات مدفوعة الثّمن يارعاك الله هذا سحر الإعلام الكاذب  .


الدّرس السّابع : ما أنت عليه الآن هو صنعُ تفكيرك ووهم من حولك لذلك عليك أن تكون واعيًا بأفكارك لاتسمح لأحد أن يتحدث عن ( الفقر – الحياة السّوداء – دراما اليأس – التأزم – بانورما الأيام – الحديث الفارغ – دائرة الحب المفرغة – العلاقات الفاشلة ) ليقنعك لاشعوريا ويوهمك بأن العالم توقف وأن طريقك ياولدى مسدود مسدود ، العالم يدور وهذا الشّخص يكبر وأنت تعطيه من الوقت مايؤثر به عليك ويسلب طاقتك ، عليك أن تنظر للأشخاص الناجحين عاطفيا ، اجتماعيا، و مهنيا يوجد أشخاص سعداء حقيقين في هذا العالم فقط امسح عدسات قلبك وعقلك وكف عن التّشاؤم  اطمح للـ100% لتحصل على 90% وثق با الله  .


الدّرس الأخير : مشكلتنا في الوطن العربي فقط نروج للأحزان والفشل والهجرة والعجز و الغلاء والهزيمة ، نحن قادرون نحن مهد الحضارات شبابنا متعلمون وأرضنا جميلة والخير فيها  وفينا إلى يوم القيامة دعونا نروج للنجاح والايجابية ونرفع روح المنافسة الشّريفة ، بلاد الغرب ليست أفضل منا لكنها وجدت من يروج لها بنجاح ويوهمنا بأنها الملاذ الأمن ، عليك أن تكون على قناعة أن جهدك وعملك وتألقك هو صنع أفكارك أينما تكون لايهم المكان بل هل هذا الزّمن لك أم عليك  نتيجة خوفك  أن تؤمن بنفسك فقط  .


وتذكر دائما القاعدة الذّهبية في التّجارة النّاجحة والتّسويق أن توهم  الزّبون بأن سلعتك هي الأفضل على الإطلاق ، الوهم سلاحٌ فعال للهروب من الكثير المشاكل والعقبات كإهام الطّفل والديه بأنه مريض كي لايذهب إلى المدرسة ، وإيهام العامل صاحب العمل بعجزه وفقره الكبيرليبقى بالعمل من رغم عدم كفاءته  ، وإيهامنا بأن الله شديد العقاب وأن عذابه شديد ومغفرته بعيدة ،  وقس على ذلك الكثير عليك أن تميز بين الحقيقة والكذب والوهم ولا تنم مغناطيسيًا لفترة طويلة ، لتستيقظ على صخرة الواقع وقد تم تسيرك والسّيطرة عليك وأنه كان بالإمكان  أن تكون شيء أخر أفضل بكثير مما أنت عليه ولكن نتيجةً لوهمك وخدعاك واقتناعك بعدم قدرتك وفي كل النّواحي ( العملية – العاطفية – الاجتماعية – الوالدية – الأخوية – الصّحية – المهنية ) ستكتشف أنك عشت الوهم وحققت الصّورة التّي رسمها لك غيرك كنّ متيقظًا .  


  أختمُ أخيرا بهذه المقوله التي لطالما أحببتها وأحسست بتأثيرها القوي على وهي لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه

 داؤك منك ومـــــا تبصر  ***  دواؤك فيك ومــــا تشعر

تحسب أنك جـــرم صغير  *** وفيك انطوى العالم الأكبر 


التعليقات

Jehad Ahmed ١٩ تشرين أول ٢٠٢٠

موضوع جيد

Rozan Adnan ٣ تشرين أول ٢٠٢٠

رائعه من أجمل ما قرأت