لا بد من دمج رؤية المنشأة ورسالتها وقيمها مع موظفيها، سعياً لتمكين جودة العمل والإنتاجيّة.

تعتبر صياغة رؤية الشركة ومُهمتها وقيمها من اللبنات الأولى لتأسيس أي مشروع ناجح يستشرف المستقبل ويعي تمامًا الطريق المؤدية إليه والضوابط اللازم اتباعها لتوجيه الجهود وتذليل الصعاب. 


ولكن هل يكفي وجود هذه العبارات في الأنظمة الداخلية للشركات أو على مواقعها وقنواتها الإلكترونية أو حتى جدران مكاتبها في بعض الأحيان؟ بالطبع لا، فلا بد لهذه الرؤية أن تكون الروح أو الضمير الجمعي لفريق العمل بجميع أقسامه ومستوياته الإدارية وأن تكون راسخة في أذهان العاملين، لأن هذه الرؤية هي التي سوف تضفي معنى لكل ما يبذلونه من جهود بغض النظر عن أدوارهم أو أقدميتهم. 


يُعتبر دمج الموظفين وزيادة إرتباطهم في العمل والحفاظ عليهم من أكثر القضايا الشائكة التي تواجه أصحاب العمل أو المديرين التنفيذيين أو مديري أقسام الموارد البشرية وذلك لعلاقتها الوطيدة بالإنتاجية واستمرارية العمل وأثرها البالغ في توثيق علاقة الشركة مع عملائها. 


وهذا يتطلب من الشركات العمل على سد الفجوة بين القادة ومرؤوسيهم من خلال تعزيز مفهوم الرؤية وتوحيد جميع الأطراف تحت رايتها وبذلك يشعر الجميع بأنهم مجتمعون على نفس الهدف ويسلكون طريقاً واضحة ومحددة لتحققيه ويشتركون بالقيم ذاتها التي من شأنها أن ترتقي بالعنصر البشري ومن الشعور بالانتماء داخل فريق العمل. 


وعلى الرغم من أن الرؤية والمُهمة والقيّم من أكثر المصطلحات الإدارية الحديثة شيوعاً، لكننا نوّد في هذه المدونة أن نعرّف هذه المصطلحات ونستعرض أهميتها في خلق بيئة عمل مُحفزة ومُلهمة ومتجانسة. 


ما هي الرؤية؟ 

الرؤية هي تصوّر واضح وإيجابي للشركة في المستقبل وتشتمل على مجموعة من الآمال والطموحات والأحلام التي تسعى الشركة إلى تحقيقها. وتمتاز الرؤية بالمرونة حيث يمكن تغييرها أو تعديلها حسب الظروف التي تمر بها الشركة من منافسة أو تحديات أو مشاكل.


 لماذا الرؤية مُهمة؟

كل شركة تحتاج إلى وِجهة تُحاول الوصول إليها، وأهداف تساعدها على تحقيق ذلك. وهذه الأهداف من شأنها تنظيم عمل الأفراد وتحديد أولوياتهم ومساعدتهم على البدء في اتخاذ الخطوات اللازمة. كما تعمل الرؤية على توفير هذا النسيج الذي يربط بين الجهد والغاية وتضفي عليهما معنى.


تمنح الرؤية الواضحة الموظفين أيضا إحساسًا بكيفية تداخل عملهم مع الهدف الأكبر للمؤسسة، مما يشعرهم بالفخر بأهمية ما يقومون به.


وهنالك روابط مباشرة بين الأداء والغاية. تحقق الشركات الأفضل في إدماج موظفيها نموًا في ربحية السهم يزيد أربعة أضعاف عن نمو منافسيها. كما أنها تحقق نسبًا أعلى في رضا العملاء، الإنتاجية، الحفاظ على الموظفين والأرباح وتحقق نسب حوادث أقل.وإذا كان الموظفون مرتبطين عقليًا وعاطفيًا بالهدف الأسمى لعملهم، فمن المرجح بأنهم سيكونون أكثر استعدادًا للقيام بكل ما يلزم لإنجاز العمل والوصول إلى نتائج.


ما هي المُهمة؟

المُهمة هي التي تساعد الشركة على الإجابة على أسئلة جوهرية مثل: "لماذا نحن هُنا ولماذا أوجدنا الشركة؟ وأيضا تساعد الآخرين على فهم طبيعة عمل الشركة من حيث نوع العملاء المستهدفين، خصائص المنتج وميزاته والسوق أو الأسواق التي تستهدفها الشركة.


لماذا المُهمة مهِمة؟

إذا كانت الرؤية ستحدد لنا وجهتنا المستقبلية فالمُهمة ستحدد لنا كيف نصل من خلال تقديم إرشادات وأوليات وقررارت عملية تنظم عمل الشركة ككُل بدقة وشمولية. وتتميز المُهمة بأنها أكتر ثباتاَ وواقعية وعمومية.


وعلى الرغم من أن المُهمة تؤثر على القيّم التي تتبناها الشركة، إلا أنها لا تتعلق بالطموحات الاقتصادية. إنها تعكس طموحًا أكبر. إنها خريطة طريق يُضرب بها المثل للحفاظ على اندماج الموظفين وتركيزهم على الرؤية التي تريد الشركة تحقيقها، وهذا بالضرورة سينعكس إيجابًا على أداء الموظفين وانتاجيتهم وحماسهم للوصول لأهداف الشركة التى أصبحت متوازية ومتجانسة مع أهدافهم. 


ما هي القيّم؟ 

القيّم هي ما نقبل به وما لا نقبل به، أي هي المعتقدات الراسخة التي تؤمن بها الشركة وتجعل منها مرجعية لتنظيم علاقتها مع جميع شركائها سواء كانوا موظفين، عملاء أو مزودي خدمات. 


لماذا القيّم مُهمة؟ 

توفر القيّم عدسة يمكن للشركات من خلالها استخلاص رؤيتها للعالم وتسمح لها بتقديم نماذج ومُثُل عُليا للموظفين لإلهامهم وتحفيزهم بصفة شخصية وجماعية. وعلى هذا الأساس، ستتغير النظرة التي ينظر بها الموظفون إلى عملهم وسوف تتعزز في نفوسهم أهمية ومعنى ما يقومون به. 


وفي خلاصة الحديث، تُعتبر رؤية المنشأة ورسالتها وقيمها ضرورية في تحديد ثقافتها ودمج موظفيها، ولكن من أجل تحقيق ذلك يجب أن تكون هذه العبارات متوافقة ومتصلة بالعمل الذي يقوم به موظفوها. ويجب على قادة العمل التواصل الدائم مع مرؤوسيهم وتعزيز أهمية ما يقومون به من خلال عملهم في تحقيق أهداف الشركة ويجب عليهم أيضا تمكين الموظفين ودعمهم على تحقيقها. يجب أن تكون الرؤية والرسالة والقيّم أكثر من مجرد عبارات. يجب أن تكون مرتبطة بشكل مباشر بمخرجات عمل الموظفين وقيّمهم وأهدافهم الشخصية. هذه العلاقة المتشابكة والمتجانسة في آن هي مفتاح المنشآت التي ترغب في تحقيق رؤاها.


التعليقات