كيف تلعب العلاقات دور القوة الأكثر تأثيراً في عصرنا الحالي؟

في عصر يتماشى مع نظرية تعدد القوى في الحصول على الغايات، كيف تلعب العلاقات دور القوة الأكثر تاثيراً؟

لقد أثبتت لنا العلاقات اليوم وعلى جميع الأصعدة أنها قوة تحكم ولها القرار الأخير، انطلاقاً من تعريف مفهوم القوة من منطلق العلاقات والسياسة في ثلاثة تعريفات مختلفة:


أولها يعرّف القوة بأنها القدرة على التأثير في الآخرين، وهي القابلية على التصرف بطريقة تضيف نفوذاً إلى صاحب القوة، وثانيها يعرّفها بأنها القدرة على صنع القرارات المهمة والمفصلية في المجتمع، أما التعريف الثالث فيجمع بين التعريفين السابقين، ويفسّرها بالتحكم والسيطرة المباشرة أو غير المباشرة لشخص أو مجموعة ما على أوجه إثارة الرأي العام أو قضية معينة.

وهناك مفاهيم متعددة ترتبط بكلمة القوة، بحسب المفاهيم التي اتفقت عليها مجموعة من منظّري العلوم السياسة في الغرب، مثل هنري كيسنجر، وزبغنيو بريجنسكي، وصموئيل هنتنغتون، وفرنسيس فوكوياما، وجوزيف ناي، وروبرت دال وغيرهم، وتكون مرادفة لها حسب تحليل استخدامها.

ومن الأمثلة على ذلك السلطة التي تمثل الوجه النظامي للقوة، والنفوذ السياسي الذي يمثل تفاعلات مجتمعية تتداخل فيها أساليب الإقناع والإغراء والترغيب والترهيب، وفي حالات تمثل الإكراه أيضاً.

كذلك توجد القوة الإكراهية وهي (القهر)، وتعرف بالسيطرة التعسفية، أو ما يصفها البعض بتقليل الحرية في الحركة، كالمجبر خوفاً من إلحاق الضرر.

وننتقل إلى الهيمنة، التي تعتبر الصورة الأوضح في إبراز قوة العلاقات، وهي السيطرة، ويدل مفهومها على ممارسة دولة لها سطوة وقوة لنفوذ فعلي على دولة أخرى أو إقليم معين، وهذا النفوذ قد يأخذ شكل تحالف أو علاقة تبعية، وهو ينتج عن التفاوت في القوة بين الدول وبعضها البعض.

ويمكن القول هنا إن القوة في المنظور العالمي بأشكاله المختلفة تعود لجذور رئيسية تقوم أساساً على العلاقات وكيفية استخدامها في التأثير على المقابل سلباً أو إيجاباً، فلم يحصل أن تخلى دهاة السياسة عن تأثير العلاقات، رغم كل تخطيطهم ومزجهم لنسيج العمليات السياسية وفقاً لتصوراتهم أو خلافاً لمعارضيهم، حتى إذا حانت لحظة الحسم ودخلت العلاقات إلى المعادلة مزقت هذا النسيج وغزلته كما يريد أصحاب العلاقات السياسية الأكثر تأثيراً، وفقاً لمصالحهم، وليس مصالح الواجهات التي قد تمثلهم كأحزاب أو شخصيات عامة.

وإذا انتقلنا إلى الاقتصاد فسنرى أن كبرى الشركات التي يعلو نجمها لا بد أن يكون مؤسسوها أصحاب نفوذ وتأثير على صناع القرار في منظومة الحكم، فتقدم لهم تسهيلات في دفع الضرائب وتيسير صعوبات السيولة البنكية والاقتراض والتشديد المالي، بالإضافة إلى مساهمات ودعم لمشاريعهم قد تتجاوز 50% من قيمة المشروع، مستردة بأمد بعيد أو غير مستردة أصلاً بعدة ذرائع، وذلك لقوة نفوذ أصحابها الذين يسيطرون على مساحات السوق ومن يبرز فيه، ويتحكمون فيمن يبقى فيه أو يخرج منه.

ومن خلال استعراضنا لأهم القوى التي يُدار بها العالم بشكل عام، وتُحكم بها الدول، وتتدخل العلاقات والتأثير بالنفوذ في مفاصلها، يمكن اعتبار أنه يوجد أشخاص أو مؤسسات أو مجموعات ليس لديهم أي ظهور سياسي أو مشاريع اقتصادية تابعة لهم، لكن تأثيرهم يسيّر هذه القوى مجتمعة.

وهذا يؤكد لنا أن القوة والنفوذ الحقيقيين يكمنان في مدى عمق العلاقات التي بنيت وامتداداتها، وإلى أين تصل جذورها، وما هو تأثيرها الحقيقي في عملية صناعة القرار وليس مجرد الحديث عنه.

Abdulla Alobidi

ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

تدوينات من تصنيف وعي

تدوينات ذات صلة