“لا تكن موهوباً فهذا زمن التافهين، لا تكن قمةً فهذا زمن الحضيض، لا تكن شجرةً فهذا زمن الفؤوس”... _ محمد الماغوط_

في وقت من الأوقات تمنيت أن أكون مشهورة وكاتبة يقرأ لها الملايين، ظننت أنّ الفيسبوك والانستغرام سيُحققان ذلك، لكنني أتعبت نفسي فالاعجابات لا تتخطّى المُجاملة فقط، فنحن للأسف شعوب لا تقرأ بل تتظاهر بذلك من أجل أخذ سيلفي مع كاتب مشهور أو كتاب حقّق أكبر نسبة مبيعات، والهدف هو "الاعجابات".


أنا اليوم أكثر نضجا والحمد لله ، حيث لم أعد أهتم بعدد الاعجابات بل أتمنى أن أُحقِّق يومًا النجاح الذي يأتي لي بقُرّاء حقيقيين، والأكيد أنّ لكل مِنّا وقته، ووقتي لم يحن بعد.


لم أجرّب احتمال أن أنجح من خلال السوشيال ميديا بعد، لأنني لم أكن يومًا مؤثرة في الآخرين، ببساطة لأنني لا أملك ملايين المُتابعين، والحقيقة أنّ التأثير لا يرتبط بالملايين لأننا نعلم وللأسف الشديد بأنّ مُعظم المشاهير اليوم تافهون لا يفيدون المجتمعات بشيء، فالمظاهر والثراء و الطائرات الخاصة والتيك توك والأكل بأصوات مزعجة والموضة والملابس والمكياج هي الترند اليوم وعليه فالمؤثرون اليوم لا علاقة لهم بالعلم والمعرفة.


إنّ المؤثر هو من يُساهم في تطوير العلم وإفادة العالم بخبراته وتجاربه، وليس من يضيع وقت الناس بتفاهاته ومظاهره وحياة البذخ التي يعيشها...

أنا لست مؤثرة لأنني لست مشهورة وأقول ذلك بحسب شروط التأثير المنتشرة اليوم،لكن يمكن أن أكون مؤثرة حينما ينتبه القُرّاء يومًا ما للكتب التي ألّفتها...

لا أتفق مع جملة " أي شخص بإمكانه أن يكون مؤثرا" لأنه لن تؤثر في العقول الناضجة ما لم تكن صادقاً في علمك وعملك.

لكن قد تكون العبارة صحيحة إذا أسقطناها على شروط التأثير اليوم وهي تصوير حياتك للعامة، أن تلبس ما يُعجب الآخرين، تأكل بأغلى المطاعم أو تسافر لمختلف الدول، تُمارس التفاهة حينها ستُصبح مؤثراً، وإذا كنت ثريا اشترِ مُعجبين ومُتابعين.



ألهمني ألهمني أضف تعليقك

التعليقات

إقرأ المزيد من تدوينات ليندة طرودي

تدوينات ذات صلة