تتمنى فقط لو كان بإمكانك فصل الحياة عن العمل؟ أو محو ذاكرة العمل فور دخولك للمنزل؟

 

من لعنة التكنلوجيا تمكن مديرك في العمل من التواصل معك خارج ساعات الدوام، أو تواجد زميلك في العمل على مواقع التواصل الاجتماعي، الذي تتمنى لو تضرب رأسك في الحائط لتنساه وتنسى من يكون، ربما تمنيت ولو لمرة في حياتك لو أن بإمكانك فصل جوانب عديدة من حياتك، فصل العمل عن المنزل مثلًا، تمنيت لو تدخل للمنزل فتمحى كل ذكريات العمل من رأسك، أو تدخل للعمل لتتلاشى حياتك الشخصية من ذاكرتك، ولكن هل هذه الفكرة جميلة ومثالية كما تبدو!




عقلك المثالي قد يكون سبب انهيارك60946298688824184


في فيلم " severance " يخضع العاملون في شركة لومون لعملية فصل، مما يعني أنهم بمجرد دخولهم للعمل ينسون تمامًا أي معلومة عن حياتهم الشخصية، زواجهم وأطفالهم وصراعاتهم...

وفور الخروج من العمل ينسون كل ما يتعلق به، ينسون زملاءهم في العمل، وطبيعة العمل الذي يقومون به أو أي حدث حصل داخل العمل.




العديد من المشاركين في البرنامج يميلون لهذه التجربة بعد مرورهم بتجربة عاطفية سيئة جعلت العمل مستحيلًا بالنسبة لهم، مما دفعهم للجوء إلى فصل عقلهم بشكل كامل عن الواقع أثناء العمل.


ولكن تبدأ الصراعات بمجرد البدء!


عقلك المثالي قد يكون سبب انهيارك42605813228703010



داخل العمل ستشعر بفضول لمعرفة أصلك حكايتك التي صنعتك، ثم إن ذاكرتك بالعمل تتمحور حول ٨ ساعات العمل تبدأ وتتكرر كل يوم، كيف لحياة خالية من الذكريات أو المشاعر أن تستمر؟ داخل العمل لا تملك أي ذكريات رفاهية أو راحة بل لا تملك حتى ذكريات عن النوم، ثم ماذا لو أردت الاستقالة؟ يتعين عليك إرسال الطلب لنفسك في الخارج، ولكنها قد لا ترغب بتلبية طلبك، يصل الأمر لإرسال فيديو مصور تهدد فيه بقطع أصابعك إذا لم تقبل نفسك الخارجية الاستقالة هذه المرة!


وكمشاهد رغم الابتسامات واحترافية العمل داخل الشركة إلا أن هناك شيئًا مخيفًا في تلك الابتسامات، وفي ذلك النظام وفيه كل شيء، يبدو كل شيء مخيفًا ومريبًا بشكل ما!



عقلك المثالي قد يكون سبب انهيارك69130076807623944


ماذا عن الخارج؟

ستأتيك رغبة لمعرفة ما يحصل بالداخل، ما العمل الذي تقوم به؟ ما مدى أخلاقية ما تقوم به، ثم ماذا عن المسكين " نفسك الداخلية" هناك هل أخذت إذنه لتحكم عليه بعيش حياة كتلك، ماذا لو لم يكن محبًا لعمله، ماذا لو كان يحلم كل يوم بحفر طريقه للخارج؟


وحتى بعد نسيانك لما حدث لا يمكنك نزع الأثر، فذاك يدخل للعمل محمر العينين كل يوم، وشخص ما يشعر بحزن دفين كل يوم دون أن يكون لذلك سبب واضح!


مشاعرنا مهما بدت سيئة ومؤذية فهي التي صنعتنا بالنهاية، وقد لا يكون دفنها والتظاهر بعد وجودها هو الحل الأفضل.


بعد هذا الفيلم ستعود لبريدك شاكرًا زميلك ثقيل الظل الذي يطلب منك الإسراع في تسليم الملف، وستذهب للعمل ممتنًا لكل تلك الذكريات التي تشوش عملك وربما تؤخر إنتاجيتك!!

تقوى يوسف
إقرأ المزيد من تدوينات تقوى يوسف

تدوينات ذات صلة